/ن أعمال التشكيلية امباركة زيدان.
شعر

الغميضة

Embarka_Zidan_01

غابة انتشرت تقرأ
الجرح
حجرة ترجم قلبى.

غابة لها طموح النار
بين جسدى المصلوب
ورمح التاريخ.

غابة ضد الوقت
ضد المطر
وضد البحر.

غابة من حنظل وحميض
تفتح نوافذها علي الليل والعفن
تقرأ في برج الموت
أن الكهولة تبطل الشرائع
وتبطل الطفولة
وأن بعض اليوم فى عرف عزيرا
هيكل عظمى وزاد طازج.

غابة هي خارطة الوحل
ترسم عليها الممالك شكل الشهوة
وعربة اﻻنحطاط.

أحيانا..
ينزل اﻻله مع المطر
يستحم فى البحر
ويﻻحق امرأة
سموها الممالك رجسا
ويسميها خاصرة الكون.

أحيانا قلت:
يجئ الموج
يصلب جسده على
يأخذ منى ألوان الرمل
ويتصاعد للغيم.

وأحيانا كثيرة.. تتبعنا يا حبيبتي
ذئاب تختبيء بيننا
لها دماء ضد دمنا
ولها العرى يعشق دنان الشهوة
هى الغابة إذن!!

بين حين ورماد
ينسرب الغبار من بحة الريح
وصوت ﻻ تطيقه الريح.

بين حين ضائع
كانت خربشات اﻷطفال
غامضة كدمية عروس البحر
هى يا أنت الحبيبة..
غابة تغير جغرافيا الحلم
وطعم الحنطة
وتبدد دفء الشمس.

يا حبيبتى..
كتب الجرح قصيدته
وقرأ فى برج العقرب
ثعبانا يلوك عشب القلب
وينفث سمه علي وجهى.
قلت يا حبيبتي:
أمام قلبى ..
ﻻ يمل الموت من لعبة الغميضة.
قلت ..
ولست أبالى
بما يضمره الرصاص
لذاكرة الحرب
لست من أهل الكهف
وﻻ أشبه أرستيبوس
لذا.. محظور عليك
أن تشتهى موتى
أو حتي مجرد اﻻقتراب
من درب التبانة.

يا شبيهتي..
ما أحببت يوما سواك
فاكتبى فى برج السرطان
أن يوم القمر
يلغى منازل القمر
وأن فى اللحظة الخاطئة
تصير اﻷرض
جثة للزير
وساحة للوغي
فالبسوس حتما ﻻ تغير عاداتها
وإن نفض الحارث كبره
ودخل الحرب
فتلك رمية من الزير
وما شابه..
يا شبيهتى ..
يا شبيهة الذئب
هو الزير
أخفي دم بكر وتغلب
في الدنان
فتكسرت علي رخام التاريخ
برمح التاريخ.

غابة توجز قلبي
تمارس الوأد
تثقب حروف الشعاع المبقع
تذوب البحر على جفنى الجليد
وتنهض فى قامة الكسل.
غابة ترتمى فى الهمس
تقتاد الشمس
واﻷطفال
والبروق
لخط الجماع.

يا حبيبتى ..
يا حبيبة المطر والخفق
يا رمانة تحبنى وتفى بالوعود
يا امرأة بلون الضفة المشتعلة
يا مهرة الوقت الجامحة
والمطر الجامح
أيتها النار المجوسية
متي يحفر الدم شريانه فى زندى؟
متي أرتال الجياد
تحملنى للحرف المبثوث
والحقول المبثوثة؟
متي فى الشط
يرسم الموج رعشته الحبلي
ترسم النوارس
قوافل للضوء
وطنا للنهود
وخيوطا مائية للحرائق؟

قلت:
من عصب عيون القناديل
بخرقة العتمة؟
من راود قلبى ما بين الشطآن
علي صهوة الطالع من زلزال وطوفان؟
من استل جفون الفرح
والصبوات
وما كان عشقا؟
من فوق الوهم
علي سيقان الشبق
صلبك؟

قلت:
سأنفخ من روحى
كى يكاشفنى الغيب
أنثاى..
سأنفخ فيك
أحرق بخور قلبى
فى مجمرة أنوثتك
أمسد ضفيرة اﻷرض
معتمرا بالماء والخصب
وأصنع من أصحاب المخائض
وليمة للفقراء
وزادا يتقوت به الصعاليك
فى الغارات
وفى الغزوات
أنثاى..
أيتها البتول سﻻما
سﻻما حتي مطلع العاصفة
سﻻما من مارج من نار
سﻻما حتي تهب الشمس
من كهوف الخريف
حتي نغتسل من سفاح الحضارات
حتي.. بين الفلك
وساعة الصفر
تأتلق الغبطة
بين جموح المطر
وجموح الشمس
يبسط البحر ذراعيه
وﻻ يخجل أن يقبلنى
يرقي ضلوعى ويوشوش لى
أن الغابة تلطخ حدس الخلق
الخلق التى تتكاثر فى اﻷدغال
اﻷدغال التى تنفى الشعر
كل يوم فى الغابة الخصية
الغابة التى تجللنا بالكلس والصوان
الصوان الذى يحبس النار
ويحبس الماء
الماء الذى يفتح فى رمة الموت
ثقبا للحياة
الحياة التى تتسع للبحر والشعر
وتتسع للنوافذ
النوافذ الصغيرة.
هكذا..
تحمل القصيدة عنقود أحﻻمها
هكذا..
يمر العسس بطيئين
عند مداخل الضفة النازفة
هكذا ..
أيتها المفرطة في الحب
تخبزين من قلبى
فطائر شهية
قلبى الموشح بالشيح
هكذا ننخلع من الغابة القاتمة
الغابة التى تلعب الغميضة.
أيتها الغابة..
أنا اﻹنسان واﻷغنية
يندف الحب من قلبى
مطلقا..
ﻻ أسقط فى أبجدية القهر
لست كراسة لﻻنهيار
وﻻ أجيد لغة الزير
أنا اﻹنسان
جدير بالمرأة والقصيدة
جدير بالمرأة والقصيدة.

مقالات ذات علاقة

بعض سكان الأصفهاني

عاشور الطويبي

قلبي دليلي

خلود الفلاح

يدٌ من تحت اللحاف

مهند شريفة

اترك تعليق