أخبار طيوب عربية

العولمة وتحولات الكتابة/ من الورقي إلى الرقمي

اتحاد كتاب الإنترنت العرب

كتاب العولمة وتحولات الكتابة
كتاب العولمة وتحولات الكتابة

 
عنت هذه الدّراسة بالعولمة وأثرها في الثقافة والكتابة الأدبية العالمية ،والعربية على وجه الخصوص شعرا وسردا مع التركيز على المنجز السردي الذي يعيش حراكا لافتا.

تناولت النصوص الإلكترونية، ثم النصوص المُبثّة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تُعتبر نصوصا تفاعلية لا رقمية باستغلالها أفضية تتجاوز “المحلية” ،ثمّ النصوص والتجارب  الرقمية بظهور أنماط كتابة جديدة ومفاهيم مستحدثة على غرار الأدب التفاعلي  رواية  وشعرا، و النّص المتفرع “Hypértexte”، و النّص المفتوح، وأدب الأطفال التفاعلي … ما يعني أنّنا أمام تراكم إبداعي يحتاج إلى متابعةٍ  و مواكبةٍ في الآن نفسه ، فالكاتب شاهد على عصره و زمانه –كما يقول الطاهر بن جلون- ونحن مطالبون أكثر من أي وقت بأن نستوعب الفكرة، وأن نتفاعل معها، وأنْ نبحث في ميكانيزمات هذه التجربة الجديدة المختلفة شكلا ، و المتجاوِزة مضمونا ، الباحثة عن أفق يتجاوز كلّ الحدود بفعل ما تقدمه الثورة “الرقمية” من مُحفّزات أهمها شبكات التواصل الاجتماعي، و الوسائط التكنولوجية المختلفة التي تجعل من الغياب حضورا  صوتا وصورة دون مراعاة للمسافات و الفوارق الزّمنية  لم تكن متاحةً أو حتّى متخيلة أبدا في زمن غير بعيد.

قسّمتُ هذه الدراسة إلى فصول ثلاث، يتناول الفصل الأول قراءة في “العولمة”، دلالة و اصطلاحا، فلسفة ونشأة، أفعالا وردود أفعال، وسائل وميكانيزمات..  مبرزا تأثيراتها الإيجابية و السلبية و ردود الفعل إزاءها -مع التركيز على  سياقها  الثقافي و التربوي بالدرجة الأولى لعلاقة ذلك  بالأدب و الكتابة على وجه التحديد- وكيف تلقّتها النّخب الثقافية في الأوساط العربية التي ميّزها بعض التحفظ في ظلّ اختلاف الرؤى  و المرجعيات بين تياريْ “التأصيل، والمعاصرة ”  لنختتم هذا الفصل بمكانة اللغة العربية و آليات تفعيلها في ظلّ هذه التحولات.

في الفصل الثاني من هذه الدراسة، تطرّقنا إلى التحولات التي عرفتها الكتابة بفعل تأثير “العولمة”، حيث تطرّقنا إلى المتغيرات التي طرأت على الكتابة الشعرية العربية في المتون و العناوين وحتى المعجم اللّغوي، وقدّمنا نماذج في هذا الشأن، كما ناقشنا قضية جوهرية تتعلّق بانسحاب الشعر لصالح الرواية ومدى فعلية هذا الطّرح من خلال تسجيل قراءة في مجموعة من المعطيات و الأرقات التي تثبت إلى حدّ ما حقيقة هذا الانسحاب،  ثمّ تناولنا المنجز السّردي من خلال تجارب روائية مختلفة عبّرت بصوت عال عن هذا التحول بدء بالعتبات وانتهاء بالبنى السّردية  مقدّمين في ذلك قراءة “مسْحية” تُبرز بوضوح حيثية الحراك الذي يخيّم على المشهد الأدبي برمّته.

وأفردنا الفصل الثالث من هذه الدراسة للأدب الرقمي الذي يُعتبر آخر تقليعات هذا التحول المعيش و المتسارع في ظلّ الثورة الرقمية التي أثّثتْ منجزات سردية عديدة، و أوجدت  قارئا/ متلقّيا رقميا متعدّد الوظائف، وفتحت الباب على تجريب مختلف، تجريب قائم على التقنية بكل ما تحمله الكلمة من دلالة انطلاقا من التجربة الرائدة للمبدع “محمد سناجلة” ورواية “شات” حيث أفرزت ما يُعرف برواية الواقعية الرقمية  بعد مرورنا على تجربة الشعر البصري وتجربة “عباس مشتاق معن” في هذا الشأن ما طرحَ إشكالا يتعلق بأجناسية الأشكال الأدبية في ظل التحولات الجديدة.

ثمّ تناولنا تجربة جزائرية أولى في هذا الشأن اقدم عليها الدكتور “حمزة قريرة” الذي نصّب منصّة تفاعلية وقدم نماذج أولى لنصوص رقمية شعرا ورواية ومقامة إضافة إلى أدب الأطفال محاولا التعريف بهذا الأدب الجديد الذي بدأ يعرف طريقه إلى القارئ العربي.

غير أنّ السؤال الأعمق الذي بقي مطروحا في نهاية هذه الدراسة في شقها الأول عن جدوى النقد في ظل هذه التحولات خصوصا مع “مسنونات” المناهج، وهل لديه القدرة على التكيف والتفاعل و إيجاد آليات جديدة ، أمْ أنّه زمن موت النّاقد الذي كان طرفا يوما ما في “موت المؤلف”؟؟؟

إنّ هذه الدراسة لاتزعم قول كل شيء عن الأدب الرقمي ، وتبقى محاولة أولى في انتظار جزأيها الباقيين للوقوف على تخوم الأدب الرقمي وتجلياته في زمن الدارة الكهربائية .

مقالات ذات علاقة

ندوة في الثقافة الليبية المعاصرة

المشرف العام

محطات بنغازية

المشرف العام

حسام الدين الثني في الاثنين الثقافي

المشرف العام

اترك تعليق