قصة

الظبية

رمضان علي

من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة
من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة


ظل الماء العذب ينساب في جداول من حولها، يسمع خريره في انحاء الغابة، وازدانت الارجاء بالأعشاب الطرية واتشحت باخضرار فاقع، وتفرقت الازهار بألوانها الجذابة لتضفي الى الربيع ربيعا آخر …

– حان وقت الزواج ولا اجد احدا ….!

هكذا تساءلت الظبية الجميلة وهي تحدث والدتها العجوز …

ردت هذه الأخيرة:

– اتى هذا الربيع وذهب بزينة الشباب والشجعان الى الحرب حيث قضوا …..

صباح اليوم التالي اشرقت الشمس وارسلت خيوطها الذهبية فجاءت الام الى ظبيتها وهي تبشرها بان هناك من جاء الى خطبتها …

ذلك اليوم اعدت نفسها جيدا وتعطرت وتجملت في انتظار هذا العريس …

ما إن أبصرت ذاك المخلوق حتى وجدت امامها قردا ممسوخا، فخرجت غير مصدقة فلحقتها امها تحث الخطى وهي تقول:

–  إما أن تتزوجي.. أو تبقي وحيدة إلى الأبد …

–  لن أتزوج هذا المسخ أبدا ….

خرجت غاضبة لكن بعد ايام وافقت على مضض …

أقيم حفل الزواج وحضرت الحيوانات هذا العرس وبارك لهما زعيم الغابة .. اضطرت المسكينة إلى القبول بما جرى، وسرعان ما أنجبت مجموعة من الصغار كان من صفاتهم الجبن وتسلق الاغصان وإصدار الأصوات الحادة وهو شان القرود في كل حال وزمان…..

كانت تظن أن هذا القبيح يحبها بل ويعبدها ولا تشك في ذلك أبدا، حتى قال لها في يوم من الايام :

– إن وزنك قد زاد كثيرا ….

–  لم أفهم …..!

– إن الوزن الزائد علامة من علامات القبح …

– أعوذ بالله …..

في اليوم التالي طلبت الظبية من بعلها أن تذهب إلى الوادي وأخبرته أنها ربما تحمل في أحشاءها صغيرا..

وفعلا ذهبا وهناك وفي أعلى التلة صعدت وصعد معها فما كان منها إلا ان التفتت عليه ودفعته من الخلف إلى هاوية الوادي، فصرخ بصوته الحاد وتردد الصدى وهو يطلب النجدة، لكن أحدا لم يسمع بل قالت الظبية من الاعلى :

– بعد أن كنت اجمل فتاة أصبحت قبيحة..؟!، تبا لك هذا هو مصيرك أيها الآبق، أنكرت جمالي فأنكرت رشاقتك، فلتذهب الى الجحيم ….

فقال بعدما سقط مضرجا :

– أوصيك بالأولاد ..

– لا تخف فأولادك لن يذهبوا الى الحرب، بل سينهبون خيرات الغابة وسيجلسون على الكراسي في انتظار مصير مثل مصيرك ….

انتهى

مقالات ذات علاقة

الفستــان الأبيــض

رحاب شنيب

تشريح الديكتاتورية

شكري الميدي أجي

احسن اكلاب

محمد النعاس

اترك تعليق