طيوب البراح

الطفل العجلاتي..

احميد المرابط

من أعمال التشكيلي الأردني وليد الجعفري
من أعمال التشكيلي الأردني وليد الجعفري


دخَلْتُ يومًا إلى محلٍ لتغيير العجلات، وإذ بطفلٍ صغير يفطِرُ القلب بملابسه الرثّة يُرحب بي ويسألني: بماذا أخدمك يا عمي؟

 في البدء ظَنَنْتُ بأنه مُساعدٌ لأحدٍ ما، أو أنه يُمضي الوقت هُناك وحسب، ولكن اتضح لي بأن ذلك الفتى هو العجلاتي!!

بدا لي ذلك جليًا حين رأيته يُصارع إحدى العجلات بصعوبة كبيرة، حتى أنّ وجهه اسْوَدَّ من شدة كتمِ أنفاسه، لأَجْزِمَ بأنّ صراعٍه ليس مع العجلات وحسب، ولكن الحقيقة أنه يُصارع الدُنيا بأسرها، يُصارع أحلامه التي وَأَدَها المُجرمون في وطنه، ويُصارع أماله التي قضى عليها العابثون في بلده، ويُصارع أمانيه التي أضحت سرابًا يُطارده في صحراء شاسعة، بل ويُصارع ليظفر بلُقمةِ عيشٍ يسُدُّ بها جوعه وشَرْبَة ماءٍ يروي بها عطشه، فيما امتلأت بطون السُرّاق وحساباتهم سُحتًا ونارًا..

يُصارع ذلك الفتى رُغم ذلك الجسد النحيل، ويُصارع ذلك الفتى رُغم بُنْيَتِهِ الهزيلة، ويُصارع ذلك الفتى ثقوب قلبه قبل العجلة، يُصارع الزمن، مُحاولًا أن يوقِفَ تسرب الحياة من جسده، يُصارع ويُصارع ويُصارع، ولم يَعُد له إلا ذلك في وطني.

رُحماك ربي.

مقالات ذات علاقة

ألم

المشرف العام

نسيّت

المشرف العام

كابوس يمني

المشرف العام

اترك تعليق