المقالة

الصحافة الإلكترونية الليبية

الصحافة الإلكترونية
عن الشبكة.

الصحافة الليبية على الإنترنت، بدأت بطريقة خاطئة. نعم بداية خاطئة، وغير مدروسة، وعلينا عدم محاولة تجميل هذه الحقيقة أو محاولة البحث عن أعذار.

كان الاعتقاد السائد، لدى الصحف الليبية، إن وجود موقع لها على الشبكة، هو تأشيرة دخولها لعالم الإنترنت، والانتشار عبر الشبكة، دون دراسة حقيقية أو متابعة، لهذا المشروع، لذا جاءت التجارب الأولى غير ناجحة، ولا أريد القول: كارثية.

فالصحف والمجلات الليبية، التي قامت على إنشاء مواقع لها على الشبكة:

– لم تصمم مواقعها بطريقة جيدة.

– وهي تصنف كمواقع إستاتيكية، أي غير تفاعلية.

– ولم تكن تحدث بشكل يومي، أو بما يواكب الأحداث.

– لم توجد بها مساحة للتعليق، أو لخلق حوار مع القارئ.

من الأخطاء التي وقعت فيها الصحافة الليبية، وهي تدخل عالم الإنترنت، تعاملها مع النشر الإلكتروني، كما تتعامل مع النشر الورقي، فهي على سبيل المثال:

– نقلت الجريدة بكل أبوابها وصفحاتها كما هي على الشبكة.

– نشر الصحيفة، كما هي، في صيغة ملفPDF.

– لم تطور تقنية الكتابة، بل ظلت كما هي للنشر الورقي، تعاني من الإطالة والإسهاب.

– لم تستوعب هذه الصحف، معنى الوجود على الإنترنت، فلا يوجد أرشيف لها.

– كما لو تخلق هذه الصحف فضاءات أخرى، تطور من خلالها طريق تقديمها للمحتوى.

مسألة أخيرة، هي غياب الفهم الحقيقي لمعنى الوجود الإلكتروني على الشبكة، أو لفلسفة هذا الوجود، الذي لا يعني مجرد التواجد من خلال موقع؛ بقدر ما يعني الغاية من هذا الوجود، وأنه ثمة خطة لهذا الوجود، تدعمها رؤية، ومعرفة بالمحيط الذي تعمل فيه الصحيفة، والمتابعة المستهدفة: من؟، وأين؟، وكيف؟. أو الاشتغال على المحتوى للحضور بشكل كبير، وأكثر جدية، وقيمة.

ثمة تجارب في الصحافة الإلكترونية، سبقتنا بمراحل، وثمة تجارب في طور النمو، وعلينا إن أردنا حجز مكان لنا في هذا الفضاء، العمل بجد ومثابرة، ومسؤولية. وتطوير أدواتنا، وقبل كل هذا الإيمان الفعلي بجدوى ما نقوم به، وأن فضاء الإنترنت هو فضاء الصحافة المستقبلي، بعيداً عن المطابع والروق، الذي يتراجع وجودة أمام شاشات الحواسيب، والهواتف الذكية.

 

مقالات ذات علاقة

متون الثقافية

يونس شعبان الفنادي

تـنـمـية تـفـكـير

سكينة بن عامر

مصطفي بعيو المُثقف المُعلم

أحمد الفيتوري

اترك تعليق