.

د. فتحي العكاري

 .

 

صورة الشيخ محمد الزنتانى من ارشيف المحاكم الايطالية

– مولده ونشأته

ولد الشيخ محمد الامام الزنتانى سنة 1857م ، حسب شهادة ميلاد صادرة عن الدولة العثمانية فى قرية تاغرمين بالجبل الغربى التي تعرف الان بالزنتان نسبة الى قبيلة الزنتان التى تسكنها، وتنتمى قبيلة الزنتان إلى قبيلة الدواسر بنجد الكبرى. نشأ محمد يتيما حيث توفى والده محمد بن محمد بن أحمد بن سالم بن خليفة بن عبد الكريم الذويب وهو جنينا فى بطن امه وترك له وأخوته ثروة كبيرة من الأغنام والإبل والأراضى والمغروسات. وبعد ولادته أرضعته أمه مبروكة بنت الحاج أحمد الرماح من قبيلة العميان وقد تولى رعايته جده الحاج أحمد الذى ألحقه بمدرسة قرآنية وهو فى سن الخامسة من العمر حيث استطاع أن يحفظ القرآن كاملا وسنه لم تتجاوز العشر سنوات الأمر الذى رسخ فى نفسه حب العلم والعلماء؛ وولد لديه الاصرار على مواصلة طلب العلم فكان حريصا على حضور حلقات الدرس فى المساجد القريبة وإن كانت غير منتظمة وموجهة لتوعية العامة اكثر من كونها علمية.

ومع مرورالأيام بدأ شيخنا يتطلع الى الرحيل طلبا للعلم الذى لا يتأتى إلا بالتلقى عن علماء متخصصين وفى حلقات منتظمة ومستمرة. وفى ذلك الزمان كانت الناس ترحل إلى جامع الزيتونة أو الجامع الأزهر أو المعهد الأسمرى بزليتن طلبا للعلم فبدأ يخطط للإلتحاق بالمعهد الأسمرى فى زليتن فذهب فى قافلة تجارية الى الساحل وبعد أن نجح فى إتمام كل المعاملات الخاصة بأسرته إستخلف أبناء خاله لتوصيل البضائع والأموال ورحل إلى طرابلس حيث باع فرسه التى ورثها عن والده وسافر إلى زليتن وإلتحق بالمعهد بعد أن اجتاز إمتحان القبول ومن هناك بدأت رحلته العلمية.

– رحلته فى طلب العلم

بعد التحاقه بالمعهد انكب الشيخ محمد على طلب العلم ومتابعة الدروس وإجادة التمكن من معرفة دقائق العلوم المختلفة حيث درس الفقه والنحو والصرف والبلاغة وأحكام المواريث وعلم التوحيد وعلم الحديث وعلوم المنطق والعرض والقوافى والتفسير فى جوٍ روحانىٍ تمتزج فيه العبادة مع التفرغ الكامل لطلب العلم والزهد فى الدنيا من خلال العيش فى خلوة بالمعهد وفى ظروف مادية صعبة حيث ينفق الطالب على نفسه بما توفر لديه من مال محدود وباختياره هو ولم يكن مضطرا فاسرته كانت ميسورة الحال ولكنه فضل طلب العلم على الراحة بين أهله.

ومن خلال دراسته تتلمذ على يد العديد من علماء زمانه ومنهم:

الشيخ مصطفى السلاع من زاوية العميان بالزنتان

الشيخ محمد الكميشى من زاوية الطواهرية بابى زيان بغريان

الشيخ محمد عيون الغزال

الشيخ محمد الفطيسى وكان مشرفا على المعهد

الشيخ عبد الله بن عمار

و بعد أن تحصل على الإجازة قفل راجعا إلى مسقط رأسه حوالى سنة 1880م فتولى مهمة الإمام الراتب فى مسجد قرية الزنتان حيث بقى فترة يؤم الناس فى الصلاة ويعلمهم أمور دينهم ويربى أطفالهم فلقبوه بالإمام وكانت هذه أول المسؤوليات فى حياته العملية.

ولكن مسيرته العلمية لم تتوقف عند هذا الحد بل زاد اهتمامه بطلب العلم والمساهمة فى نشره بالتدريس والتعليم والتأليف والكتابة. ومن أشهر تلاميذه الشيخ امحمد بو ذينة الزنتانى الذى تولى رئاسة هيئة كبار العلماء التى تشرف على رواق المغاربة بالازهر الشريف ، كما تولى منصب شيخ جامعة محمد بن على السنوسى الاسلامية بالبيضاء.

– مؤلفاته

لقد كان شيخنا الفاضل بحرا زاخرا فى مجال العلم والفتوى وملما بجميع المذاهب وله مشاركات فى بعض المجلات العربية ومنها مجلة نور الاسلام حيث كان يساهم فى الرد على العديد من المسائل الشائكة وكانت ردوده دائما مطابقة للصواب. كما ترك لنا العديد من الكتب التى خطها بيده، بعضها وصلنا وبعضها ضاع بين المستعيرين أو بين المكتبات.

ومن الكتب التى نعرف مكانها وتوجد نسخ منها محفوظة بمركز دراسات جهاد الليبيين ما يأتى:

مخطوط كتاب قرة العين وسعادة الدارين بالصلاة على أكرم المخلوقين

مخطوط كتاب أوضح المسالك إلى مذهب الامام مالك

مخطوط كتاب مسائل الحج وما يتعلق به

مخطوط كتاب كشف الحجاب فى وجه أسئلة الجان

مخطوط كتاب الروض الحافل والمجموع الشامل لبعض الرسائل والنوازل

مخطوط كتاب الاصل فى مقدمة الروض الشامل

مخطوط شرح حزب فى التصوف

مخطوط كتاب المسك الادفر العباق لمن أراد الدخول لحظرة الملك الخلاق فى الصلاة على من جمع مكارم الاخلاق

مخطوط كتاب سلم السعادة وعنوان الشهادة فى الصلاة والسلام على سيد المبعوثين والسادة

مخطوط أدعية

مخطوط كتاب رسالة فى التصوف

بالاضافة الى هذا المجهود فى مجال التأليف كان الشيخ شاعرا رقيقا وله العديد من القصائد التى لم يصل إلينا إلا بعضها فى روايات شفهية، أما شعره الدينى فقد تركز جله فى المناجاة وتخميس المضرية التى لم يسبقه إليها أحد كما جاء فى قوله:

هذا تخميس أبيات المناجاة لم .. يسبق إليه سوى الامام فى ما علم

للمضرية كالذيل الجميل يضم .. فانهض تبتل بجوف الليل وادع وقم

بالفقر والذل الدموع تنهمر

وتقع فى ستة وستين بيتا منها التخميسات الثلاث الاولى لشيخنا والبقية لمؤلف المضرية. أما فى المناجاة فوصلنا قصيدتان ويتضح فيهما جليا امتزاج التزكية الروحانية بجميل التعابير الشعرية فى لغة عربية فصيحة، كما يظهر فيهما الافتقار والتذلل لعظمة العزيز الجبار وهما:

إلهي

يا من برحمتهِ الأرزاقُ تنبسطُ .. على الخلائق طرّاً كلما قحطوا

يا من يعاملُ بالإحسانِ إن قسَطوا .. يامَن يغيث الورى من بعد ما قَنطوا

اِرحمْ عبيدًا أكفَّ الذلِّ قد بسطوا .. أنتَ الكريمُ الذي وفّى بحقّهمُ

فقصّروا ونسُوْا مقدارَ رزقهمُ .. الآنَ جاءوكَ طلابًا لرزقهمُ

واستنزلوا جودَكَ المعهود فاسقهمُ .. ريًا يُريهم رضًا لم يتلُه سخَط

يا ربّ خلقُكَ يا رحمنُ قد وقفُوا .. وكلّهم مشفقٌ من وزره دنِفُ

فاقبلْ تضرُّعَهم يا من له اعترفوا .. وعاملِ الكلّ بالفضل الذي أَلِفُوا

يا عادلاً لا يُرى في حكمه شطَط .. ترى الخلائق في كربٍ وتسمعُها

فمن يطيق إذا أمسكتَ ينفعُها؟ .. ومَن يطيق إذا أعطيتَ يمنعُها؟

إنّ البهائم أضحى التُربَ مرتعُها .. والطيرُ تغدو من الحصباء تلتقط

تغدو وترتعُ ليلاً وهي طاويةٌ .. وعن معاهدها في الرزقِ نائيةٌ

وأدمعُ الخلقِ في البيداءِ هاميةٌ .. والأرضُ من حليةِ الأزهارِ عاريةٌ

كأنَّها ما تحلتْ بالنبات قَطُ .. كمْ سائلٍ نالَ قَصْدًا منك أمَّلَهُ

ومذنبٍ حطّ وزرًا كانَ أثقله .. أنَّى نجيب رجاءً كنتَ مأملَه

وأنت أكرمُ مفضال تُمَدُّ له .. أيدي العصاةِ وإن جارُوا وإن قسطوا

أنتَ الغنيُّ فلم يُشبِه غناكَ غِنى .. وفقرُنا لكَ أصلٌ في جبلَّتِنا

فارحمْ عبيدكَ واقبَلْ من نأى ودنا .. ناجَوْكَ والليل جلاّه الصباح سنا

كما جلا من سوادِ اللِّمة الشَّمَط .. قضيتَ أفعالَهم فيما قضيت به

وما رضيتَ من الجاني بمذهبهِ .. أحطت بالكلّ علمًا في تقلُّبه

فشارقٌ بعظيم الذنب غصَّ به .. وآخرون كما أخبرتنا خلَطوا

وخائفٍ صارَ خلفَ الناسِ معتذرًا .. ومُرْتَجٍ منك لطفًا يكشفُ الضررا

وعنكَ مرتقبٌ لا يصرفُ النظَرا .. ومنعم في لفيفِ الناس وهو يُرى

في سلْكِ من حامَ حول العرش ينخرط .. وغافلٌ غارقٌ فيما تخوَّلَه

وجاهلٌ غرَّهُ جاهٌ تحمَّلَه .. ومُعرِضٌ عنك والإعراض أهمله

وملحدٌ يدَّعي ربّاً سواك لهُ .. حيرانَ في شَرَكِ الإشراك يختبط

أنتَ الذي كلّهم يرجونَ رحمتهُ .. ويسألون جميعًا منه نعمتَه

يُسْرٌ به أظهرَ الرحمنُ حكمتَه .. كلٌّ ينال من المقدورِ قِسمَته

قومٌ ترقَّوا وقومٌ في الهوى سقطوا .. ومن ترقّى يرى عُقبَى مروءتهِ

ومن هوى هام في بلوى خطيئته .. كلاهما تحتَ قهرٍ بمشيئته

حكمٌ من اللّه عدلٌ في بريّته .. فرض علينا له التسليم مشترَط

فسلّمِ الأمرَ للرحمنِ كيفَ قضى .. وإن عصيتَ جرى ما شاءه ومضى

فلا تكُ الدهر ممّن حكمه اعترضا .. ومن تصدّى لحكم الله معترِضا

فقد تصدّى له الخذلان والغلَط .. ربٌّ يُري خلقَه أسبابَ نِقمتِهِ

ليرجعوا أبدًا عن كفرِ نعمته .. فيجتبيهم ويهديهم لخدمتهِ

وما ذنوبُ الورى في جنب رحمته .. وهلْ يقاسُ بفيض الأبحُرِ النُّقَط

للهِ فضلٌ علينا واسعٌ ومِنَنْ .. واللطف منه لنا يأتي بكل زمنْ

فهل سمعتَ وهل أبصرت غير حَسَنْ .. وما لنا ملجأٌ غير الكريم ومن

يُلفى على الحوض وهو السابق الفَرَط .. مقامه في المعالي غيرُ مشتبِهِ

وفضلهُ دائمًا يبدو لمنتبه .. والأنبياءُ جميعًا تحت موكبه

ذاك الرسول الذي كلّ الأنامِ به .. يومَ القيامة مسرورٌ ومغتبِط

هو النجاة لمن قد كان أملَّها .. ونعمةٌ من إله العرش خوَّلها

ورحمةٌ لجميع الخلقِ أرسلها .. صلّ عليه صلاة لا نفاد لها

مَنِ اسمُهُ باسمِهِ في الذكرِ مرتبطُ

يا رب

يا من علينا بكل المكرمات يَمُنْ .. ويدفع الضّرَّ عمن يكتوي بإحَنْ

يا كاسرَ القيد عمّن في السجون سُجِن .. يا خالق الخلق يا ربَّ العباد ومن

قَد قال في مُحكم التنزيلِ: أدعوني .. أنتَ المغيثُ فكن عوني وكَن سندي

على عدوِّ لنا في الديّنِ والبلد .. أرجوكَ نصرًا يفلُّ قوة العدد

إني دعوتك مضطرًا فخذْ بيدي .. يا جامعَ الأمر بين الكاف والنون

قلبي لآلائكَ العظمى إلَهي وعى .. فباتَ مغتبطًا للمكرُمات سعى

فاحفظه ممّا يثيرُ الهمَّ والفزعا .. نجّيتَ أيوبَ مِنْ بلواه حين دعا

كمثل أيوب ياذا الفضلِ نجيني

– مسؤولياته الوطنية

بعد تخرجه من المعهد الاسمرى فى زليتن تولى عدة مهام على المستوى المحلى والوطنى وهى:

إمام مسجد الزنتان من سنة 1880م إلى 1900م حيث تولى الدرس والامامة فى الصلوات والافتاء، وخلال هذه الفترة انتقل للتدريس بزاوية العالم لمدة سنتين.

عين نائبا للقضاء الشرعى بالزنتان سنة 1900 م ، ثم قاضيا بيفرن سنة 1917م.

عين وكيلا للمجلس الشرعى فى العزيزية فى 11 أبريل 1918م ثم نقل إلى الزاوية الغربية.

فى 4 سبتمبر 1918م ـم تعيينه بالمجلس الحربى العرفى.

فى 16 سبتمبر 1918م ـم انتخابه عضوا للمجلس الشرعى للجمهورية الطرابلسية.

فى سنة 1919م أسندت إليه رئاسة المجلس الشرعى وهو منصب يوازى منصب وزير العدل فى الجمهورية الطرابلسية.

– جهاده العلمى والعملى

عندما داست جحافل المحتلين الطغاة من الايطاليين ارض الوطن لبى الشيخ الزنتانى نداء الجهاد وانضم إلى صفوف المجاهدين مقاتلا ومحرضا على القتال وشارك فى المعارك الاتية:

معركة الهانى وغنم فيها بندقية موزر

معركة زوارة بمنطقة سيدى سعيد

معركة غوط الديس بالعجيلات

معركة الكردون بالزنتان

أما على صعيد العلم والفتوى فقد أفتى شيخنا الجليل باستباحة دماء وأموال الخونة والجواسيس وعملاء الطليان الذين كانوا يدلون الايطاليين إلى أماكن المجاهدين وضرورة معاملتهم معاملة الاعداء. وقد سببت له هذه الفتوى عداوات مع العديد من القبائل فى منطقة الجبل الغربى. كذلك كان شيخنا الوحيد الذى لم يوقع على ما يسمى محضر اجتماع خلة الزيتون وصلح غريان الذى وافق فيه قادة الجهاد على ترك الساحل للايطالين وتركيز المقاومة فى الجبل والدواخل لان فى ذلك اعتراف بحق الغزاة فى احتلال البلاد.

وبعد ان استتب الامر للايطاليين فى المنطقة الغربية تمكنوا من القبض على الشيخ الزنتانى واقتيد مسلسلا إلى طرابلس وتم تقديمه للمحكمة وصدر فى حقه حكم بالاعدام ولكنه لم ينفذ وبقى فى سجنهم سنوات طويلة ثم أفرج عنه نظرا لتردى حالته الصحية ليبقى تحت الاقامة الجبرية فى بيته محروما حتى من أداء الصلاة فى مسجده الذى لا يبعد عن بيته سوى عدة أمتار إلى أن انتقل الى الرفيق الاعلى. ومما يجب ذكره هنا هو موقفه فى المحكمة عندما نطق القاضى الايطالى بالحكم قائلا:” حكمت عليك المحكمة بموجب القانون الايطالى بالاعدام”. فأجابه الشيخ:” إننى لا أعترف بك ولا بقانونك الذى تشير إليه”. قال ذلك فى عزة وإباء ولم يطلب عفوا ولا تخفيفا للحكم.

– وفاته

انتقل إلى رحمة الله الشيخ الجليل محمد الامام الزنتانى عن عمر يناهز85 عاما فى بيته بقرية الزنتان وهو تحت الاقامة الجبرية عند الاذان الاول ليوم الجمعة الموافق للعشرين من رمضان سنة 1261 هجرية، وبذلك انطفأ مصباح كان يضىء ويرشد الناس إلى معرفة الحقيقة وفقدت ليبيا منارة من منارات العلم الشرعى بغيابه، ودفن بقرية الزنتان مسقط رأسه.

وقد حزن لفراقه كل من عرفه من العلماء والطلاب وعامة الناس ورثاه الشيخ شعبان الغرارى الفيتورى فى قصيدة من 23 بيتا يقول فى مطلعها:

جزعت لموته اهل قطره كلهم .. من صبية أو نسوة ورجال

لا سيما أنجال له وصغارهم .. وتلاميذ وأفاضل وموالى

كان بتاغرمين شمسا مشرقا .. يفتى لهم ويحلل الاشكال

يأوى الغريب وينصر المظلوم لا .. يسمع لقول المرتكب ذى المال

الله أكبر لا مرد لحكمه .. حكم بموت الكل غير مبال

رحم الله شيخنا الجليل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا، فقد مات فى سجنه بسبب جهاده بالعلم والفتوى وقتاله للمعتدين.

ويتضح لنا من خلال هذه السيرة العطرة عطاء هذا الشيخ الجليل ومساهمته فى نهضة بلاده متسلحا بايمانه ومعتمدا على قدراته الذاتية، فقدم ما أمكنه فى وقت السلم ووقت الحرب. كما أن وصوله إلى أحد أعلى المناصب فى الجمهورية الطرابلسية دليل على اعتراف أبناء جيله بقدراته وتقديمه على العديد من الشيوخ فى زمانه ودليل على حكمة وعدل من كان بيدهم تسيير الامور.

________________________________

أهم المراجع:

– الامام المكى محمد الامام” السيرة الذاتية لفضيلة الشيخ العلامة محمد الامام الزنتانى، غير منشورة.

– صالح المختار ابوبكر التومى” الحج و ما يتعلق به من مسائل للشيخ محمد الامام الذويبى الزنتانى” اطروحة رسالة الماجستير، جامعة الجبل الغربى سنة 2008م.

Author: المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي