حوارات

الشاعرة: عائشة المغربي/ أشعر بالحاجة إلى الدخول في الجدل القائم

الشاعرة عائشة المغربي:

أشعر بالحاجة إلى الدخول في الجدل القائم

اللغة أيضاً متآمرة, ونحن نتعامل معها.

المرأة تعاني النقص في ذاتها.. لهذا تحاول الارتقاء بمستوى نصها

حاورها: خالد المهير

الشاعرة: عائشة المغربي

حينما جلسنا والشاعرة “عائشة المغربي” لم ترتبك كلماتنا صراحة الإجابات, وعمق أسئلة اللحظة الراهنة تحتم نبش الراكد في مسائل الثقافة والإبداع عموماً..

– يقول “عبدالحميد بن يحيى الكاتب”: ( خير الكلام ما كان لفظه فحلاً ومعناه بكراً ) بهذه القسمة يأخذ الرجل اللفظ, ويترك للمرأة المعنى.. ما هي وجهة نظرك إزاء هذه القسمة?.

– لا أدري.. في مسألة الكتابة والإبداع لا أرى وجود رجل وامرأة، اللفظ والمعنى ارتباط قوي, كما أن هناك ارتباطاً بين الرجل والمرأة.. إذا تحدثنا بهذا الشكل أيضاً، إذا كان التهميش لدور المرأة فالمعنى أعمق, لكن وجود فرق في اللفظ، واللفظ هو ما يطرح هذا المعنى, ومن وجهة نظري لست مع هذه القسمة..

– جيل الثمانينيات الذي تنتمي إليه, جاء في فترة غياب للنقد, ولكن تلاشى هذا الجيل لمجرد التوسيع في هامش النقد?. وما رأيك?.

– أنا غير متفقة مع هذا الرأي.. هذا الجيل لم يتلاش، وإذا كان هناك غياب لبعض الأسماء نظراً لبعض الظروف، فهو في الواقع لم يتلاش, ولم يختفِ من الساحة الأدبية.. الإشكالية عندما يطرح عمل أو نص وينشره حتى الذين توقفوا عن النشر لفترة على صفحات الجرائد.. التلاشي قد يكون رأي جائر.

ثم لم تكن هناك متابعة نقدية, أو قراءة لإنتاج هذا الجيل, هذا صحيح.. فالذي لم يساعد على انتشار إنتاجهم, وانتشار هذه الأسماء بقوة, إذ لم تكن هنالك متابعة على الصعيدين المحلي والعربي.

– تجربتك الشعرية لم يلتفت إليها النقاد هل لعدم أهميتها في المشهد الشعري الليبي?. بمعنى سقطت أم أسقطت?.

– أنت توجه أسئلة شخصياً غير معنية بها, لو أنني أعرف النقد أو أمارس القراءة النقدية أستطيع الإجابة عن هذا السؤال.

في الواقع لم تكن هناك متابعة نقدية على الإطلاق لأي عمل من أعمالي.. نشرتُ ثلاثة دواوين, وهي موجودة, طوال هذه الفترة لم تكن هناك متابعة نقدية وقراءة لهذه الأعمال سواء أكانت بشكل إيجابي أو سلبي.. وهذا الإهمال ولم أتعرض له أنا فقط, بل تعرضت له أسماء عديدة, في هذه الفترة لا أدري.

أنا ابتعدت قليلاً منذ ثلاثة سنوات, ولم أنشر في الصحافة, ولم أقم بنشاط ثقافي باستثناء الجزائر التي أقمت فيها نشاطاً خلال السنة الماضية, وفي عام 1999 قمت بنشاط مكثف في الجزائر.. خلافاً لذلك كنت في حالة ابتعاد لأسباب عديدة، بينها سفري إلى فرنسا, والاهتمام بمشروعي الأكاديمي, ومتابعة اللغة.. لكن هذا لا يعني في الواقع بأنني غير موجودة, آخر عمل صدر لي عام 99.. تصفح الجرائد والمجلات الليبية لا وجود لكلمة عن عائشة, حتى إني أحياناً أتباع الفضائية الليبية لا وجود لأسمي.. ولا من يتحدث عن اسمي, أو الأسماء التي ظهرت خلال فترة ظهورنا.. هذا السؤال يوجه إذ وجد للمتابعين النقاد.

– تاريخياً يرتبط الرجل بالنص المكتوب, بينما ترتبط المرأة بالحكي.. ما أثر هذا الارتباط بالشفاهي عندما يتحول مع المرأة نفسها إلى نص مكتوب?.

– في الواقع المرأة تكتب للتعبير عن ذاتها أولاً, والخروج إلى حالة الحرية, أهدافها, مساعيها..  فالرجل مقموع في حدود معنية, بينما ما تعانيه المرأة أضعاف مضاعفة, فهي لا تستطيع بالدرجة الأولى إلا أن تعلن عن أنوثتها, ضد حالة الحصار, لأن القمع أول ما يمارس على أنوثتها, التابو الديني, الاجتماعي, السياسي كله يتجه إلى جسد المرأة.. فأول خروج مرأة, محاولة كتابة هذا الجسد من القمع.. بهذا يختلف نص الرجل عن نص المرأة، بينما أعتقد في نفسي أنه يعبر عن ذاته, أنا ضد هذه القسمة منذ البداية.

– لكن من مي زيادة إلى نازك الملائكة وكأن الكتابة فيها لفظ ذكوري هو المقبول?.

– التآمر يحدث في اللغة, وليس في الكتابة في حد ذاتها, لأن اللغة إذا حضرت امرأتان ورجل فالجواب للمذكر, الخطاب للمذكر, اللغة أيضاً متآمرة, ونحن نتعامل معها.

إلا إذا استطعنا خلق لغة أخرى تتجاوز هذه الإشكالية.. مع أنه لو رجعت إلى نصوصي فأنا أكتب بصفتي مؤنث.. أنا أبحث عن صفة إنسانية وأتمنى أن اللغة تقنعني, شروط القمع الموجودة, والمؤسسات الموجودة, اللغة أيضاً مؤسسة لرسالة الرجل والمرأة.

– نلاحظ أنه حتى عندما تكتب المرأة, وفي ذلك إبعاد للرجل عن مركزيته اللغوية, فإنها تعيد إليه هذه المركزية من خلال دوران كل نصوصها حول هذا الرجل, فيصبح النص الأنثوي ذاته مجرد إثبات لمركزية وجودية ذكورية.. كيف ترين هذا الأمر?.

– أجمل حالة للرجل عندما يكتب, وبالتالي فإن النص بأي شكل من أشكال العشق, المرأة تخاطب ربما النصف الآخر منها, الذي تتمناه, الذي تحلم به, وترسمه غير الذي هو الموجود, غير الذكر الذي يوجد في المجتمع ويتعامل معها بعقل ناقص, يتعامل معها بصورة الأب والزوج، وفي المجتمع والقانون, والعرف, والإرث.. أحياناً  الكاتبة تبحث كما أظن من خلال تجربتي أنا, وتكتب لرجل خارج عن هذه الدائرة, أو لامرأة مكبلة من الوجود القمعي في المجتمع.. الذكر لا يشهر سيف ذكورته على المرأة.

– البعض يؤكد محلية التجربة الشعرية (شعر- نثر) الأنثوية في بلادنا- إن كان هذا صحيح فما هي في نظرك الأسباب وراء هذا?. هل المشكلة تتعلق بالنص?. بالانتشار?. أم أن هذه التجربة نفسها لم تكن تفكر ومنذ البداية إلا في أهمية الحضور على المستوى المحلي?.

– أعلن للمرة الثالثة احتجاجي على هذا التقسيم, هناك تجربة شعرية في ليبيا, تجربة إنسانية, وتقييمها بجودة النقد.. التجربة الشعرية الليبية لم تواكبها متابعة نقدية على الصعيد المحلي, وتخرج على صعيد الوطن العربي.. أيضاً هناك قراءة المغرب العربي بما فيه ليبيا لا تجيد الإعلان عن نفسها, بقدر ما يجيد المشارقة الإعلان عن أنفسهم.. الكاتبة “أحلام مستغانمي” لم تشتهر في الجزائر بينما اشتهرت عندما ذهبت إلى لبنان, هناك أطروحة خروج النص وتقديمه وعرضه هذا شيء, ولا يعني على الإطلاق مشروع النص, وانتشاره, حتى مصطلح محلي وعربي وعالمي شرط انتشاره ليس له علاقة بالجودة, هناك أسماء رائعة جداً في ليبيا، تلاحظ إنها لم تنتشر على مستوى الوطن العربي, في ليبيا والمغرب العربي لا نحسن التعبير عن أنفسنا, حتى الأسماء التي انتشرت وخرجت في المغرب العربي خرجت لارتباطها بفرنسا, أو تكتب باللغة الفرنسية وخرجت في إطار التقاء الثقافتين الفرنسية والعربية.. هذا حق, وفي دول المغرب العربي ليس هناك التبادل الكبير مقارنة بالمشرق العربي الذي يمتلك قدرة كبيرة  على إذاعة النص, والدعاية له, وخروجه سواء محلياً أو عربياً أو عالمياً..

– النص لو تعاملنا معه على أساس سلعة المتلقي هو الذي يحكم بجودة النص?.

– كيف تحسبها – الذي يحدث في الواقع أن هناك وسائل يتنشر بها النص, وهذه الوسائل تحتاج إلى فن, إلى فن النشر, قنوات متخصصة ومثقفة تدرك النص وهذا الذي أتحدث عنه, بمعنى عدم وجود متابعات نقدية لو لم يكتب على النص ويتابع كيف يأتي انتشاره?.

– هل النقد كان أقل من مستواكم في ذلك الوقت?.

– لم تكن هناك حركة نقدية تتابع ما يحدث في ليبيا على الأقل في فترة الثمانينيات, لا أدرى المسألة  صعب تقييمها..

– في الوقت الذي كانت فيه أسماء نقاد كبيرة مطروحة أمثال “سليمان كشلاف”, ومع ذلك تقولي إن النقد أقل من مستوى إبداعاتكم?.

لم يتحرك النقد في اتجاه الأعمال الأدبية  الليبية.. ربما تعامل بشكل شخصي مع بعض النصوص, لم تكن هناك متابعة أو قراءة للتجربة بعامة, وهذا شيء يختلف, ويحتاج إلى جهد, كانت هناك جهود فردية: سليمان كشلاف, فتحي نصيب, أسماء أخرى موجودة على الساحة, وكان التركيز على الأسماء الكبيرة الموجودة.

– هل العيب في النقاد أم في المناهج النقدية الانطباعية مثلاً?.

– العلاقة جدلية بين ما يستخدم الناقد من أدوات, وما يراه الناقد, إضافة إلى ذلك لم تكن هناك حركة نشر قوية، باستثناء مجلة الفصول الأربعة لا توجد صحف أو مجلات.

ليس هناك وسائل متعددة وكثيفة كما نشاهد حالياً, فوجئت في هذه الزيارة بالإصدارات والصحف والمجلات..

– نلاحظ محاولة دائمة من قبل القلم المؤنث تأكيد حضوره في الصحف والمجلات ( مثلاً  عبر الإشراف على بعض الصفحات الثقافية ) ورغم هذا التأكيد, وتلك الأسماء الكثيرة يظهر بوضوح غياب الفاعلية الثقافية  بالنسبة للمرأة عندنا, وكأنها تكتفي بكلمة كاتبة أو شاعرة ثم تخلد إلى الراحة دون التورط في إشكاليات المشهد الثقافي?.

– مع تأكيدي على الفصل الذي مازال قائماً في طرح الأسئلة.. وأساس أنني أعامل كاتبة أنثى, في الواقع أقصد نفسي  بالدرجة الأولى  بأنني ساهمت في الابتعاد عن المشهد الثقافي ربما جزء منه لظروف  صحية, وجزء منه بسبب الدراسة.. جزء آخر حالة أعيشها بعد ما لم يلتفت أحد إلى ما أكتبه.. لم تتم قراءة لأعمالي, أنا عشت حالة عزوف عن النشر حالة من اللاجدوى في التعامل مع الصحف والجرائد, النص لا يقرأ, وهذا ما حدث, كأنما تلقيه على نفسك, وهذه الجدلية مع حركة النقد, كأنما تطرح سؤال على الآخرين.. بمعنى أنهم يتفقوا معك, وهذا ليس بالضرورة.

فعلاً أنا متهمة بالإهمال , والغياب عن المشهد الثقافي في مواجهة إشكالية, لكن سأعود, لا معنى للصمت, إذا لم أعود  سوف أنسحب بالكامل.

– كل قارئ حينما يقرأ تختلف قرأته حينما تكون الكتابة لأنثى  بخلاف عندما تكون الكتابة لرجل?.

– هذا يوجد في عقلية القارئ,.. أتعامل معها على إلغائها, في اعتقادي أن القسمة لابد أن تنتهي.

– هل تستطيعين القول إن نص المرأة في مستوى نص الرجل?.

بأي شكل من الأشكال  هذا التقييم?.

– بالمعايير النقدية, المرأة تعاني النقص في ذاتها لهذا تحاول الارتقاء بمستوى نصها.

المرأة الكاتبة تنطق من ذاتها ولا تشعر بالنقص في اتجاه نصها, هي تشعر بالنقص تجاه نظرة دونية مكرسة تجاه المرأة  ككائن إنسان, تحارب  هذه النظرة, ومنها تتعامل  مع نصها, تحاول أن يكون نصها في مستوى الطرف الثاني اللاحق.

– حينما كتبت رواية لا بأس بها قيل إن كاتبها رجل?. وحتى عندما تكتب نص رفيع تتهم بأن هناك رجل خلف  الستار?.

– هذا هو الموجود, ونحن نسعى إلى محاربته, لنتواجد بشكل إنساني أولاً وأخيراً, لا وجود لهذه القسمة من منطلق “عائشة المغربي”, وأنا أطرح نفسي بهذا الشكل أحاول أن أخدش  هذه الصورة وأزرعها بقوة, كوني نجحت أو فشلت هذا جهد, وصلت أو لم أصل, سأفتح نافذة أو هامش أو طريق لما بعدي, حوربت في بداية خروجي من الحي, وكتبت كل بنات  جيلي المقموعات, بينما فرضت وجودي بشكل أو بأخر, وهذا ما أحاول فعله الآن – نحن متهمات إلى أن تثبت براءتنا اللاحقة للذكورة.

– نلاحظ إن المؤسسات الدينية في العالم العربي تفرض رقابة صارمة على الإبداع كيف تفسرين هذا?.

– هذا غير مستغرب على الإطلاق, التابو الديني والاجتماعي يتعامل أول ما يشرع  بمحظوراته على جسد المرأة, فالدين فيه المرأة عورة, أجسادنا ووجوهنا عورات , وبالتالي نحن تحت الوصاية, أن تتوقع الآن أن تحاكم المرأة التي تخرج عن الدائرة المطروحة, وربما لو خرج الرجل عن الخطوط الحمراء لا يتعامل معه مثل ما يتم التعامل مع المرأة.

لأنه في الواقع الجزئية التي تمارس الوصاية عليها, والرجل أول ما يمارس هذه الوصاية على المرأة, الدين الذي يعتبر المرأة في المركز الثاني, المركز الذي له دور محدد, مربع محكم الأطراف لا يجب أن يخرج عنه, سواء جسداً أو فكراً المرأة من الطبيعي أن تمارس أحكام  قمعية على المرأة أو كما تقول القسمة.

– في دواوين “عائشة المغربي” الثلاثة, هناك سعي دائم لتأنيث الزمن بالذات, وكأن كل زمن ماضي هو زمن مؤنث لماذا?.

– اللغة تتآمر علينا, عائشة تحضر مناصب لا لشيء سوى لتأكيد ذاتها, هي ذات إنسانية, أنا لا أتنصل  من أنثاي حتى ديواني “البوح بسر أنثاي”, أنا لا أتنصل من جسدي وكينونتي, لكني إنسان بالدرجة الأولى, إذا حاولنا حصار اللغة في مكان أو زمان نعاملها فعل أنثوي بالأساس.

– في نصوصك تردد طفولي بين الألفاظ, وكأنك لا تختاري لفظ ألا لتتركيه وتختاري غيره لماذا?.

– طبعاً هناك محاولة أن أُكون وجهي ولا أُكون وجهاً أخر يشبهني, دائماً أحاول التأكيد على هذا, وسيلتي اللغة دائماً أحاول التجريب, وأن أختار لكل حالة اللفظ الذي يستطيع أن يُعَّبر.

دائماً في اختيار كل نص أحاول الخروج إلى نص آخر, أجرى حوار مع الوصف واللغة بهذا المعنى.

– وهل اختلفت الأسئلة بين البدايات ومرحلة الوعي والنضج?.

– بالتأكيد, سيظل سؤال الوجود, سؤال جوهري, سؤال تجاه الإنسان, والكون, والعالم, وبالتالي يختلف طرح السؤال من مرحلة إلى مرحلة أخرى.

– بعد غياب القضايا الكبرى غابت أسماء وطن كامل “فدوى طوقان”، “نازك الملائكة”, لماذا حينما غابت القضية غابت الأسماء?.

– مع اتفاقي معك, حينما غابت القضية غابت الأسماء الكبيرة, ولكن ليس غياب للمرأة فقط, بل أيضاً للرجل.

أتحدث عن قصة حدثت معي في مقتل أو اغتيال محمد الدرة.. أنا كتبت كثيراً عن لبنان وفلسطين, وسمعت نبأ اغتيال هذا الطفل في إحدى غرف أحد فنادق القاهرة, كتبت عدة نصوص, وكلما انتهيت من كتابة النص أمزق الأوراق.. وانتهيت إلى كتابة نص أعتذر فيه عن الكتابة.

– هل يعني هذا فقدان للمصداقية عند الكاتب العربي?.

– لا أدري, كل ما ذكرت في هذه الحادثة إلى هذه اللحظة لم أكتب بشكل مباشر, ولم أكتب عن قضية أحملها في داخلي.. وشعرت بحالة الرفض حقيقة في ذلك الحدث الذي وضعني أمام سؤال الكتابة, فعلاً لا أملك الإجابة لأنني في حالة سؤال, ارتباط القضية بالكتابة, نحن نخلقها وهي أيضاً تخلقنا, نحن نخلق القضايا.

– ماذا أضاف لك التطور المعرفي على مستوى التفكير والكتابة?.

– علاقتي غير جيدة (بالانترنت) مثلاً, وهذه الثورة الكبيرة في وسائل النشر مسألة هامة, لكن لا أستطيع الكتابة مباشرة على الكمبيوتر, مازلت أتعامل مع القلم, وأعتقد أن الجيل القادم ابني مثلاً يتعامل مع هذه الوسائل بتقنية أكبر, هناك سرعة لا نستطيع ملاحقتها..

– تشاهدين المشهد الثقافي من الخارج ما هو تقييمك?.

– المشهد الثقافي في حالة جميلة, حالة الخروج عن الصمت.. يعني وجد مناخ يساعد على الإبداع والانتشار, توجد أسئلة مطروحة, وجدل حتى وأنا خارج هذا الجدل خلق لدي حافز بعدما شعرت بالابتعاد, أشعر بحاجة للدخول في الجدل القائم.

– هناك ما يسمى اليوم بشاعرات الإنترنت – والكاتبات على الورق ضعيفات?.

– أنا مازلت في التقينات القديمة, لا أظن أن هناك شيء في العالم يلغي الكتاب, مازلت طريقة تصفح الجريدة والكتاب, وعندي إحساس بحالة طفرة, فيها نوع من العولمة. وإلا أصبحت كارثة إذا تم الاستغناء عن الكتاب.

– إحدى سمات نص “عائشة المغربي” محاولة تجسيد حضور لآخر غائب !!

– هذا سؤال يُثير الشجن, فعلاً الكتابة ما هي إلا إعادة للعالم من خلال الذات, لا كتابة خارج الذات, أنا أحاور ذاتي, ومن ضمن الأسئلة العديدة التي أحاول طرحها, وأبحث في إجابتها وجودنا, ذاتنا,إذا لم تكن عائشة حاضرة لا معنى للموضوع.

– ما هو العالم الذي تسعين إلى تجسيده في أعمالك?.

– في بداياتي كنت أحلم بأني سأمحو الآم العالم, وأخلق كون بعيد عن هذا الكون, لا تدخله الأحزان والآلام, كان حلم طفولي, وعدني الشعر بأنه سيصلني إلى هذا الكون.

لكن في منتصف الطريق فجعت في الفجيعة,ودخلت في حالة وعي مع العالم, ما أحلم أن أخلقه شيء مستحيل أولاً معنى له, فجعت بمأزق الحرية, ومآسي العالم, وكل ما طرحه التاريخ في تخليص البشرية من آلامها وجروحها, لا نملك إلا أن نحاور جروحنا, ونحاول أن نملك أحزاننا, وندخل في جدلية لكل ما هو موجود وبشع في هذا العالم,و ولا وجود لكون آخر نهرب إليه.

– التجربة الشعرية الليبية هل هي غير قادرة على خلق شعراء في مستوى يجعل منهم رموز?.!!.. لدينا الآن أسماء كبيرة: مفتاح العماري, فرج العربي, سالم العوكلي, تبقى شعر يتهم ليست رمز, لماذا لم يعد لدينا رفيق وشوقي والشابي?.

– هذه حالة عامة ليست في ليبيا فقط, لا أستطيع أن أدخل في تقييم للشعرية الليبية, حالة تعم الوطن العربي.

– بمعنى لابد أن يتحول الشاعر إلى رمز إلا إذا وجد الاستعمار, هناك قضايا أكبر من حجم قضية الاستعمار?.

– ارتباط الشاعر بقضية له دور في خلق رموز على الصعيد السياسي, المعايير تختلف, في فترة الستينيات نؤسس على دورها في الثمانينيات والتسعينيات.

– كان الشاعر يقول قصيدة تلتف حوله الناس واليوم لا يلتفت إليه أحد لماذا?.

– الأذن العربية تعودت على نمط وموسيقى ورتم أرتبط فيه كجمالية, وارتبطت بالمعايير الجمالية لتقييم النص الآن القصيدة الحديثة لها جماليتها.

– انتهت القصيدة الكلاسيكية, لكنها كانت صادقة?.

– لا أظن, أنا مع النص, لست مع القصيدة الحديثة, لست مع المعايير الجمالية التي ترتبط بالقصيدة الحديثة – الحداثة ولاضد المعايير الكلاسيكية القديمة, مازلنا نستمتع بالنصوص القديمة.

– لماذا خسر الشاعر مصداقيته?.

– هذه قضية شائكة, وأتمنى لا يدخل هذا في حوارنا.

قضية شائكة ترتبط بالإنسان العربي, وتاريخه وإعادة قراءة هذا التاريخ, ومصداقيته.. ومصداقية الأنظمة العربية, بكل ما يملكه المواطن وارتباطه بقضاياه, هل تعتقد الآن المواطن العربي مازال يتعامل مع القومية والوحدة العربية والاستعمار حتى شكل المستعمر تغير الآن, وتطورت أشكال النضال.

– لكن الحقيقة أن الشاعر عبر التاريخ العربي لم يكن سوى مداح?.!

– فعلاً غير قادرة على الإجابة, لأن الإجابة عن هذا التساؤل تستدعي الجهد للحوار, أنا دخلت معك في حوار صريح.

– الشاعر ينظر إليه مجرد ثرثار?.. المتلقى لا يستمع إلا ثرثار, وتحول إلى رقيب على نفسه?.

– أرجو أن تغلق جهاز التسجيل..

مقالات ذات علاقة

غادة البشاري: أكتب كل الأجناس الأدبية بطريقتي الخاصة.. والمرأة العربية أخذت حقوقها وزيادة

المشرف العام

حوار مع الدكتور المولدي الأحمر مؤلف كتاب الجذور الاجتماعية للدولة الحديثة في ليبيا

المشرف العام

الشاعرة الليبية كريمة الشماخي أكتب حتى لا أموت غماً وهماً

المشرف العام

اترك تعليق