حوارات

الشاعرة خلود الفلاح: علاقتي بالأشياء فيها الكثير من الحميمية

الملحق الثقافي لجريدة الصباح الليبية :: حوار: حنين عمر

شاعرة ذات لون مميز جمعت في كلماتها قطوفا من المعاناة الانسانية والحب والجرأة في عرض معاناة الأنثى ككل ومشاعرها واحلامها.. خلود الفلاح شاعرة لها خطها الخاص تتمتع بروح نشطة معطأة وصبورة تقاتل لإبراز وجه ليبيا الجميل وكان معها هذا الحوار الممتع.

الشاعرة خلود الفلاح
الشاعرة خلود الفلاح | عن صفحتها على الفيسبوك

ـ هل تؤمن الشاعرة خلود الفلاح بان الألم رفيق القلم؟

ـ تقول سوزان أورلين: الكتابة هي الشيء الوحيد الذي فعلته في حياتي. لا أفكر بها باعتبارها مهنة. إنها باختصار من أكون.

إذا كنا لسنا بحاجة إلى مكان هادىء لنكتب أو مكان يعج بأصوات الآخرين لنكتب أيضا لذلك لا أؤمن آن الألم رفيق الكتابة. الكتابة بالنسبة للكاتب من الضروريات الحياتية. الكتابة تحتاج إلى مزاج رائق عندما أكون متعبة جسديا لا أستطيع أن اكتب لا شعر ولا عمل صحفي وعندما أكون أيضا في دائرة المشاكل. عندما كتبت ديواني الأول” بهجات مارقة” كنت قبلها امر بحالة نفسية صعبة. واليوم عندما أنظر إليه أضحك على سذاجتي وقتها.

_لتجربة الحرب حضور في قصائدك فكيف تعبرين عنها؟

ـ الحرب أفقدتنا إنسانيتنا.. هنا يمكن أن تقع عليك قذيفة وأنت في السرير، تجاهد للحصول على غفوة للهروب من أصوات الطائرات الحربية والقذائف وأنواع أخرى من الأسلحة لم أستطيع حفظ أسماءها.. الإحساس بالأمان من الأشياء الجميلة، صعب أن تعيش في القرن الحادي والعشرين وتنقطع الكهرباء ساعات طويلة، وإذا كنت سئ الحظ تضرب كوابل الكهرباء.. لقد عشت أربعة أيام متواصلة بدون كهرباء ولا تسأليني كيف مرت لأن الكلمات لن تفي هذه الأيام حقها من البشاعة والقلق والخوف من أن يقع عليك شئ، ليس خوف من الموت بحد ذاته فقد تعودنا على سماع أخباره، ولكن أن تقضي يومك وأنت بدون عمل، بدون أصدقاء العمل.. كتبت ديوان كامل اسمه “نساء”، العام 2015، عن حالات إنسانية لنساء يتحدثن بحميمية عن الملل والتقدم في العمر وعن الخيبات المتواصلة، وهن لسن نساء مهزومات ولكن قويات ومتفوقات. الحياة كانت تسير بخط متوازي، هناك أماكن مشتعلة ونازحين ومناطق هادئة، هنا تقام أمسيات شعرية ومعارض تشكيلية.. هنا حرب وهنا فن وأدب وحملات تشجير وتبرع بالدم.

_للقصيدة أبعاد عدة منها انساني وذاتي ووطني فما هي ابعاد قصائدك؟

ـ أتمنى ان يكون لقصيدتي بعد إنساني. كانت البداية مع شعوري بأن الأشياء لديها ما تقوله، هل تعرف ذاك الشعور البدائي تجاه الأشياء بأن لها روح، روح النباتات، روح الكتب في غرفتي. أنا لدي شعور قريب من هذا تجاه الأشياء، أحاول الإصغاء إليها، الشعور بها، أحاول تفهمها. هذا غير الأشياء التي تتكلم فعلاً وتحتاج فقط إلى القليل من الاستماع كالبيانو، لوحة المفاتيح، أغنية جميلة. ما أريد قوله هو هذه العلاقة الحميمة بيني وبين الأشياء التي قد يعتبرها البعض تافهة في بعض الأحيان لكنها أشياء بالنسبة لي فيها الكثير من النور والحميمية.

_ديوانك الشعري الاخير نساء لاحظت ان كل نصوصه لها علاقة مباشرة بالمرأة. أريد توضيح أكثر عن هذا الديوان وتوقيته؟

ـ كتبت قصائد الديوان في بنغازي والحرب قائمة والخوف يسكن القلوب وكانت الكتابة الحصن المنيع لمواجهة الموت، وبه عدة لوحات داخلية للتشكيلي الليبي عادل فورتية، بالإضافة لتصميمه لوحة الغلاف.

قصائد الديوان يمكن قراءتها كقصيدة واحدة متصلة، رغم أنه يتكون من عدة قصائد مكثفة التفاصيل، عن حالات إنسانية لنساء يتحدثن بحميمية عن الملل والتقدم في العمر وعن الخيبات المتواصلة، وهن لسن نساء مهزومات ولكن قويات ومتفوقات. كانت تجربة مختلفة. الديوان يشبهني وإلى الآن لم أستطيع الخروج من أجواء قصائد الديوان وأنا أكتب قصائد جديدة لديوان قادم لا أعرف توقيته.

_ماهو دور الشاعرة الليبية وهل وصلت لما تريد؟

ـ كل إنسان لديه دور اتجاه المحيط والمجتمع وكل منا يرى دوره بالشكل الذي يروق له ويقدم ما لديه حسب قدراته. لذلك يصعب عليْ أن أتكلم عن الدور أو تصنيف دور شاعر أو شاعرة. أن أكتب عن وجه ليبيا الجميل في الصحافة العربية فهذا دور مهم جدا بالنسبة لي. أخبار الحرب والدمار تنقله الفضائيات ووكالات الأنباء أما وجهها الجميل لا أحد يهتم به. أنا أكتب عن مهرجان للسينما أو المسرح أو عن إقامة أمسية شعرية أو حتى ندوة علمية فهذا دور أحبه وسأستمر به طالما هناك من يطلب مني الكتابة. حتى صفحتي ع الفيس بوك لا تنقل إلا الأدب والفن. ما تفرقه السياسة تجمعه الفنون.

حسب رايك هل هنالك اقلام نسائية واخرى ذكورية؟

ـ لا أؤمن بهذه التصنيفات. الأدب إنساني فقط.

_قرأت لك نصوص ترجمت للغات اخرى ماذا تودين ان تعلقي عن هذه التجربة؟ وماذا تضيف للشاعر الترجمة والنشر بلغات اخرى؟

_ ترجمت نصوصي للفرنسية ضمن انطولوجيا “المرأة شاعرة: شاعرات عربيات بالفرنسية” ترجمة مرام المصري. للغة الألمانية ضمن انطولوجيا “أفريقيا في القصيدة” ترجمة زينب خليفة. وقصيدتي “الحرب تفكر في ترك هامش للبهجة”، إلى اللغة الألمانية ضمن كتاب “جناحا قلبي المثقل”، ترجمة خالد المعالي. أن أكون موجودة ضمن هذه المختارات يضاف لي على المستوى الإنساني وأن تقرأ قصيدتي بلغة أخرى.

ـ هل فكرت في كتابة نص غير النص الشعري؟

ـ أتمنى كتابة رواية.

ـ ما رأيك بتأثير التقنيات الحديثة في نشر الشعر والثقافة كالفيس وغيره؟

ـ وسائل التواصل الاجتماعي عرفتني على محتوى جديدة ومختلف كقنوات البوكتيوب على اليوتيوب.

ـ رسالة شعرية تودين ايصالها للمتلقي؟

ـ القراءة حياة مختلفة.

مقالات ذات علاقة

سراج الدين الورفلي: مهتم بتكثيف الصورة الشعرية ولا أعرف ما قصيدة النثر

المشرف العام

نجوى بن شتوان… رحلة على ضفاف الحرف

المشرف العام

الشاعرة نعمة الفيتوري: امرأة تحاول أن تعيش بسلام!!!

حنان كابو

اترك تعليق