من أعمال التشكيلية عفراء الأشهب.
قصة

“الست” في مبنى “البركة”

من أعمال التشكيلية عفراء الأشهب.
من أعمال التشكيلية عفراء الأشهب.

 

“خذ عمري كله.. بس النهارده خليني اعيش”… كانت “الست” تصدح من جهاز تسجيل قريب بينما تجلس الفتاة الجامعية منكبة على أوراقها.

يقع المبنى في “حي البركة” بوسط بنغازي.. حيث تمر قوافل “الغيطة” كل خميس، ما أن تصل إليه حتى تتوقف وسط الشارع لدقائق ليصدح منها شدو الشباب و وقرع الدرابيك المتسارعة والصفيق “طنطاوي يا حامي طنطا… مد يدك و أركب ع الشنطة.. والشنطة فيها لوريقة.. والورقة بيضاء مكتوبة .. ويا ربي سخرها التوبة.. وطنطاوي…”، عنيفة مجلجلة كثيفة كرعد ينداح وسط الظلام حتى تبدو وكأنها تهز نوافذ الحجرات المطلة على الشارع وتُرجف أفئدة الصغيرات. تهمد الحركة بعدها وتعود الفتاة إلى أوراقها ويسترسل صوت “الست” من ثقوب مغطاة بشبكة ناعمة وهي تعيد تلك الأبيات مرات ومرات “خذ عمري كله.. بس النهاردة خليني اعيش”.

كان العمر كله ينتظرها أو هكذا اعتقدت فلم تعش اللحظة…. كانت اللحظات قاسية فلم تطلب إلا أن تتجاوزها.

وما تزال “الست” تغني ذات الأبيات، ولم تعد الفتاة جامعية، بل خمسينية ترغب أن تعيش اللحظة مقابل ما تبقى لها من العمر….

“خذ عمري كله… بس النهاردة خليني اعيش”.

____________________

  1. 10. 2018

مقالات ذات علاقة

وجــــــــــوهٌ ..!!

جمعة الفاخري

بائعة الورد

عزة المقهور

ابنة النور

المشرف العام

اترك تعليق