من أعمال الفنان محمد الشريف.
قصة

الزيارة

Mohammad_Esharif (4)

دهمه إحساس قوي بأنهم سيطرقون باب بيته هذه الليلة. وككل مرة، سيطلبون منه مرافقتهم لخمس دقائق فحسب، ولكنها تمدد إلى اشهر طويلة. سيعود بعدها لبيته، يعانق زوجته وابنه، يتجه صوب الحمام ويترك الماء يغسله.

لم يضع وقته ولكنه لم يسرع، فبحكم العادة بات يعرف الوقت المفضل لزياراتهم.

شرع بترتيب حقيبته الصغيرة: منشفة وغيارات داخلية، لم يأخذ فرشاة ومعجون الأسنان فهما بالنسبة لهم ترف. قرر خلع نظارته الطبية حيث كسرت في المرة الأخيرة.

دخل عليه ابنه ليخبره أن وجبة العشاء جاهزة، سأله: بابا، هل أنت مسافر؟

تساءل في دخيلة نفسه: هم يعرفون جيدا أنه ليس لديهم شيء ضدي، ولو كانوا يملكون شيئا لكانت زيارة واحدة لا أخت لها، فلماذا لعبة القط والفأر هذه؟.

غمغم ببعض كلمات مبهمة، ولم يعرف بم يجيب عن تساؤل ابنه. ويبدو أن فكرة السفر كانت تبريرا مقنعا من زوجته عن غيابه المتكرر كي تلجم فضول الصبي.

أغلق الحقيبة وحضن ابنه وشم رائحته التي سيحرم منها طيلة الشهور القادمة.

ولكن هل سيأتون الليلة؟

لقد نشأت لديه حاسة جديدة تتنبأ بموعد زياراتهم له، ثمة خيط موصول بينه وبينهم كخيط الصنارة، كل طرف بإمكانه الشعور بحركة الآخر، الصياد والفريسة، ولذا فأنه يتوقع طلتهم هذه الليلة.

جلس إلى المائدة، وضع الصبي على ركبته وزوجته إلى جانبه تنتحب في صمت بعد أن اخبرها بتوقعاته بما سيحدث آخر الليل. رغم أنها حاولت تبديد شكوكه إلا أنها تعرف في قرارة نفسها أن حدسه صادق. نظر إلى مكتبته، ود لو اصطحب معه عدة روايات تساعده على وأد الرتابة والثواني التي ستمر عليه وكأنها دهر. استلقى على السرير مع زوجته والصبي بينهما. حاول إغماض عينيه دون فائدة. نام الصبي وظلت زوجته تنتحب في صمت. ود لو يبكرون في المجيء كي لا يقتله عذاب الانتظار.

سرح في أحوال الدنيا، وفكر: هل سيكون حال ابنه في المستقبل أفضل من حاله أم انه سيعاني من الزيارات الليلية المنتظمة؟. نعس قليلا، ومع انه لم يتفاجأ تماما، إلا أن الطرقة الثقيلة الواثقة على باب بيته في الهزيع الأخير من الليل، قد وجب لها قلبه.

____________________________

القصة الفائزة بالترتيب الأول بمجلة العربي في قصص على الهواء.

مقالات ذات علاقة

مرمر

هدى القرقني

كي الكلاب المسعورة

غالية الذرعاني

قصص قصيرة جداً

إبراهيم الككلي

تعليق واحد

Alia El_dressy 30 نوفمبر, 2013 at 22:22

رائعه ..

رد

اترك تعليق