المقالة

الرسم الساخر .. الفن المغبون

فن الرسم الساخر هو أحد الفنون التعبيرية الراقية وهو لغة بصرية في حد ذاته لا يحتاج فيها إلى حروف تُكتب أو كلمات تُقرأ وإن كان له نفس الوقع أو أشد على المتلقي بكل فئاته ومستوياته فالمتعلم والأمي والغني والفقير والسوي والمنحرف صغاراً كانوا أم كباراً نساءً او رجالا كل هذه النماذج من البشر رغم تباينها وإختلافها إلا أنها تتفاعل معه أكثر من أية وسيلة أخرى مهما كان حجم تأثيرها فالجميع يتقبلونه برحابة صدر رغم ما فيه احياناً من نقد مؤلم وجارح يطال الجميع دون استثناء .

من أعمال الفنان الراحل .. محمد الشريف
من أعمال الفنان الراحل .. محمد الشريف

ما يميز هذا الفن الراقي عن غيره فضلاً عن تأثيره البالغ هو الإمكانات المتواضعة التي يستلزمها مقارنتاً بباقي الفنون الأخرى ألتي تحتاج ربما إلى نفقات كبيرة أو إلى إعداد النصوص الادبية ألتي قد تكون عرضة للنقد ربما لقصور فيها كما لا يحتاج إلى قوة بشرية أو فترات تحضيرية طويلة الامد هي فقط بضعة خطوط سوداء على ورق أبيض من فنان مرهف الحس ومتمكن يمكنه أن يجسد ويحارب في ذات الوقت مشكلة أو ظاهرة ما ليدق ناقوس الخطر وأن يبرزها بطريقة تجعل المتلقي يبدي إمتعاضه الشديد ويستهجن هذا السلوك الذي قد يكون هو أحد أسبابه .

ولعل في فناننا القدير رحمه الله والذي تابعناه مذ كنا صغاراً على مدى سنوات طويلة عبر رسومه في الصحف والمجلات بأسلوب ساخر وضاحك وغني بالتفصيلات الدقيقة ألتي تنم عن مقدرة وبصيرة وخيال واسع وخصب وهو الفنان محمد الزواوي الذي حارب فيما سبق بريشته الكثير من العادات والتقاليد البالية والسلوكيات الخاطئة التي شابت مجتمعنا في اوقات مضت .

والان مع إنتصار هذه الثورة المباركة ثورة 17 فبراير ما أحوجنا إلى الدور الذي يلعبه الرسم الساخر في محاربة بعض الظواهر السلبية التي ظهرت مؤخراً من قبل البعض سواء إن كانوا من أزلام النظام السابق أو من قبل بعض شبابنا الذين بتصرفاتهم الغير مسؤولة ربما قد أساؤوا بشكل أو بآخر لهذه الثورة المجيدة خاصة وان العالم ينظر عن كثب لما ستؤول له الامور وهل ستفضي الى استتبابها وعودة الشركات العاملة بليبيا لاستئناف المشاريع التي ستعود على الشباب قبل كل شيء بالفائدة وعلى عموم الليبيين بالاستقرار وازدهار فهل سنرى قريبا عودة قوية لهذا الفن الراقي .

مقالات ذات علاقة

هل لدينا مدن..؟؟

عطية الأوجلي

الكلب والسيارة

عمر الككلي

الشاعر الذي تنحني لكلماته الجباه

مفتاح قناو

اترك تعليق