من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
قصة

الدم الكبير

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

ـــ وبامكانك أن تذبح ما شئت من النعاج ، وتستطيع أيضاً أن تعلّم ابنك كيف يلعب بأصابعه الصغيرة في الدم الكبير  

في الواقع يمكنك أن تذبح حتى البشر أيضاً، وأن تجعل حد سكينك فاصلاً بين العوالم، وقاضياً لا يُرد له أمر .
في مقدرتك فعلاً أن تفعل كل هذا، وفي مقدورك أن تشوي لحم خروفك البائس على الفحم الذي تنتزعه كل يومٍ من أحشاء غابات بلادك الواهنة لتصبح بعد سنوات أرضاً بور لا يتراقص في سرابها سوى الوهم وأسراب الذباب .
أنت مقتدر إذاً بهذا المعنى، جلاد يذبح خروفه، ويشكر العيد على نعمة التكرار، ويلقي في نهاية اليوم بالصوف الثمين في أول مكب قمامة يصادفه، دون أن يدري أن شعوباً كاملة هناك، في النهاية الأخرى من العالم البعيد، تغزل هذا الصوف لتبدع منه حبالاً وأغطيةً ولعب أطفال ودمى باربي في منتهى الروعة .
أنت يا صديقي كائن مستهلك، يستهلك الاكسجين واللحم الوطني والأرقام الوطنية والسجائر والبنزين والحكايات والشتائم المقذعة.

أنت مخلوق جبار بمعنى حرف الجيم المخادع، ذلك الذي يهمس في اذنك كل صباح قائلاً في خبثٍ لا يمكن تصوره : 
انهض أيها العربي الشهم ، فأنت أفضل مواطن في هذا الكوكب ، انهض فأنت المبارك المختار ، بامكانك أن تدخل الفردوس متى طاب لك الدخول، وبامكانك أيضاً أن تذبح ما شئت من النعاج ، وتستطيع أيضاً أن تعلّم ابنك كيف يلعب بأصابعه الصغيرة في الدم الكبير .

مقالات ذات علاقة

الطريد

عوض الشاعري

فاشل بامتياز

الصديق بودوارة

ارتياب…

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق