المقالة

الخيال… ابتكار المستقبل

عن الشبكة

الأصل في تعريف الخيال أنه اختلاق أحداث توصف بأنها غير متصلة بالحياة الواقعية، وهو ما يوصف بالهواجس التي قد تدمر العقل إذا استمرت واتسعت، لكن للخيال من جهة أخرى تحقيق لتوازن يحتاجه الإنسان كي يستطيع العيش ومواصلة حياته بإيجابية…

وقد عدد المتخصصون أنواعا من الخيال منها الخيال العلمي والوهمي والمركب والواسع، ومن كل أنواع الخيال فإن ما يهمنا هنا هو الخيال العلمي لكن من جانبه التعليمي والتربوي أي الابتكاري، وهذا ما سنعود إليه بعد قليل…
هنا نبدأ من حقيقة ليس عليها خلاف وهي أن كل شيئ يبدأ في المخيلة قبل التعرف عليه في الواقع المرئي المادي، أو صنعه والتعامل معه بما يحقق فائدة للإنسان، كل ما صنع الإنسان واخترع وابتكر كان في الأصل خيالا في دماغه وقد يبقى فيه أعواما أو سنين قبل أن يكتمل ويتحول إلى إلى شيء يفكر فيه العقل وتراه العين، وفي مرحلته التخيلية يواجه أسئلة لا عد لها حول طبيعة مادته ووسيلة صنعه وشكله وحجمه على سبيل المثال، وعندما يوشك على الاكتمال يبدأ في نقله على الورق في عمليات حسابية وهندسية ووضع تجاربه الأولى في المعمل، وعندما يعتقد باكتمالها يعرضها على المتخصصين والعلماء ليقولوا فيها رأيهم وقد يقوم بتعديل مواصفاتها أو إضافة مواصفات أخرى، وعندما يكتمل صنعها يقدمها للناس ليتعاملوا معها وبستفيدوا من خصائصها…
هكذا وفي كل مناحي حياتنا نجد أن كل سلوك وكل أسلوب حياة بسيطا كان أو معقدا يبدأ صنعه أو تحديد مساره في المخيلة، من المستحيل أن نقول للشيء كن فيكون لأن هذه الخاصية عند الله وحده…
لكن علينا أن نسأل: هل للخيال علاقة بالعقل أم هما واحد..؟ والإجابة المباشرة على السؤال هي أن الخيال ليس اسما على غير مسمى بل اسم على مسمى لكن خارج الواقع اليومي وهو عملية عقلية أو هذا ما نعنيه فيما نحن نتوجه إلى الهدف من إثارة هذا السؤال…

هنا نواجه سؤالا ليس منه مهرب: هل للخيال علاقة بالحرية..؟ والإجابة ترفض تأجيلها إلى زمن آخر أو وقت لاحق، نعم، تلك هي الإجابة السريعة والمؤكدة، فالسجين مثلا كي لا يجد نفسه على عتبات الجنون يصنع من خياله حياة خارج السجن فيها كل ما يشتهي حتى من قصور وجواري وحرير، هو يحلم بالحرية ويتخيلها ويرسم نافذة على جدار زنزانته، ونحن لا نفضل البقاء أسرى هذا السؤال أو سواه لأننا سنذهب مباشرة إلى ما أطلقنا عليه السؤال الابتكاري ومن هنا يأخذ شرط الحرية مكانه المؤكد في الخيال الابتكاري…

وحتى نحس بنبض هذا السؤال علينا أن نتوقف عند المؤسسة التعليمية ومدى التزامها بمبدأ الحرية في مناهجها وعملياتها التعليمية، والواقع يؤكد أن مبدأ الحرية يغيب تماما عن العملية التعليمية وفي جميع مراحلها، لكنها تكون أوضح وشديدة الوضوح في مناهج مرحلة التعليم الأساسي، فهي تتجاهل الخيال ولا يمثل سؤالا في مناهجها، هي تعتمد على مبدأ التلقين والحفظ والترديد دون زيادة أو نقصان، فقد نشأت عليه وحافظت عليه وقد لا يوجد أمل في تمردها على هذا المبدأ على الأقل في المستقبل القريب، نحن هكذا ضد التغيير، نفضل أن نلتزم بما سار عليه الأولون، هذا يعني أننا في حاجة سريعة لثورة تعلمية شاملة تخرجنا من هذه العقلية التقليدية، ففي البلدان الغربية يعولون كثيرا ومنذ سنين على الخيال في العملية التعليمية حيث عملوا على استحداث نماذج من التعليم التخيلي للطفل في مرحلة التعليم الأساسي وهم يطورونها مع تطور أنماط حياتهم.

مقالات ذات علاقة

الفيل…صديقي النبيل

محمد عقيلة العمامي

زرايب العبيد.. .أدب… تاريخ ومجتمع النفاق

المشرف العام

“الزواوي” الذي ظلمناه

أسماء الأسطى

اترك تعليق