طيوب البراح

الخوف

عبد الرسول محمد

من أعمال التشكيلي مرعي التليسي

خوف الوداع.. غصة عميقة، تضيق الأفق، وتكتم الأنفاس، شعور الخوف هو السائد منذ الأمس، الروح مرتعشة، كلما صعد الكلم من جوف، لينفذ من أقطار الصمت، يتطاير اللهب، ويرسل عليه شواظ من نار ونحاس، تطأ على الليالي بأقدامها غلظة وقسوة، الأيام تغرس الكآبة سكينا في جنبي لتفرغ ما احتويه من أمل.

كل ما اجيده هو السكوت، الذي يعتقد الجميع أنه سهل، وهو أصعب من الكلام، صرت التهم الشكوك، المخاوف، متهيب أمام نار مقدسة، ولأن الشعور عميق، وصارت الالفاظ واهية، وجدت لساني معقود، وشفتاي جامدتين، وكلما حاولت التأهب والوقوف، أصبح هشا، هشا جدا، هشاشة اصاب بها فور مغادرتك.

ختام ليلة البارحة كان مكتنفا بالدموع، حتى الساعة الثامنة صباحا، وكل ليلة، أشعر بأنك تسحبين نفسك ببطء، وكأن الوداع سيحول قريبا، لينتهي الحضور اليوسفي، ويعيد يعقوب لحزنه، وتلك البسمة تتضاءل، تهفو، تنتهي في قلق، وتقبع في قاع الهموم، تصبح مثل مزن قاتم، وكأن الكلم هجر، ومات المقصد، لا شيء صدقيني يصف الوداع، أو يستطيع ان يتحسس وجهه، وهنالك، حيث يعود الغريب غريبا، ويعود سرب السراب، ليحلق فوق الأرض القاحلة من جديد، و ليكتحل هو بثمد الألم والوجع، سيتزين بعباءة الحزن، يكتفي بمعانقة الخيال، ويضمحل الضحك في زوايا الغرفة الكئيبة، لا أنس له ولا ألفة، الذى كآن منذ هنيهة يضحك ويرقص مع الريح، يعود ملتفا بمعطف اليأس، عندما يوشوش له الظلام، ويهمس الضجيج في ثنايا الصمت، وتعبر خيوط ضوء القمر من نافذة الغرفة، خجولة، مرتعشة، تهرب اسراب الفرح، إلى البعيد المتجهم، كل ذلك ويعلم انك سوف  تتصلين به بعد  من الانتظار.

مقالات ذات علاقة

أضغاثُ أحلامٍ

المشرف العام

روح طليقة

المشرف العام

هـم أنفـسـهم

المشرف العام

اترك تعليق