المقالة

الحيوان البشري !

أكرمكم الله..

هناك فهم يستند على العقيدة، وأعني هنا الإسلام يقرر أن آدم مع زوجه هبطا، والشيطان ثالثهما بإقراروجود الله سبحانه وتعالى، وكذلك فعل بنو آدم بدليل ذكر الله عند المشاجرة بين قابيل وهابيل، وحسب المشيئة الربانية كان أول الخلق إنسان أودع الله من روحه، ووهبه العقل والقلب ليكتسب المعرف ويفرق بين التمرة، والجمرة.

بهذا لا وجود للأسطورة هنا.

الفهم الثاني، يعتمد عل نظرية النشوء والإرتقاء لدارون حيت أن البشر هم في الأصل حيوانات إرتقت إلى درجة الإنسانية، وهي ما بعد القرد، ولم تستعمل أذيالها فضمرت لأن الذي لا يستعمل يُضمر، وجدت نفسها بل قوة فأخترعت وجود الله في الطبيعة فتعددت، شمس وقمر وريح وبحر ونار، وجبال تم تجسيدهافي مجسمات وهياكل كان نصيب العرب منها اللاتي والعزة، ومناة، ومع تعدد الآلهة تعددت الملل والطوائف ثم الأحزاب.

لعل ذلك من وسوسة الشيطان للذي ما بعد القرد وربما من هذا المدخل دخلت الأسطورة كتاريخ زايف، وهي تعبير عن حقائق لا مرئية بلغة مكشوفة والتي أتصورها قد بدأت مع قصة الخلق عند بعض تراث بعض الشعوب التي تتكئ على المصادفات المحضة.

ولستُ في مبحث فلسفي الإحسب أن الحيوان كائن حي أما الإنسان فهو كائن حيوات، أعني حياة عاطفية، اجتماعية، دينية، سياسية، جنسية…إلخ. ويشترك مع الحيوان في الغرائز ومنها الأكل وأورد هنا هذا النص :

.. سحب يده من جيبه، بللها بدمعه وعقد العزم على قطعها.

ثناها، كسرها، طرحها، غسلها، حملها، شواها ثم أكلها.

عندما كان صغيراً قيل له عندما تجوع كل واحدة من يديك.

قديما أكلت عجوزاً ولد إبنتها لأنه أفضل من أن يأكله غيرها فهي الأقرب له.!

أرى أن الفاصلة بين الإنسان، والحيوان هي الأنسانية، فيما ظلت الحياونية آكلة، ومآكولة في آن.

الله سبحانه وتعالى قال لنا في كتابه الكريم

..ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبُ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، وأتقوا الله إن اللهَ توابُُ رحيم.

وهنا أستغرب وجود إنسان يأكل آخر ميتاً وحياً.

لا معنى لذلك إلا أن بعض البشر يحدث لهم نكوص في الإنسانية فيتراجعوا إلى الحيوان، يرفس ويضرب وينهش، ينبح ويعوي وينهق ويصهل ويزأر، وينعق وينق ولا يغرد..

فهو ثعلب بمكره، ونمر بنهشه وقرد بسماجته وحصان في جريه وفيل بحمله ونعامة في حساباته، وكلب في هز ذيله وفي نباحه أيضاً، ووطواط في ليله وطاووس في خيلائه.

هو عقرب في لدغه، وثعبان في السم الذي بين أسنانه وسوس في قرضه…إلخ.

هذا الحيوان البشري عفاكم الله هو الذي يعيش ليأكل، يركض خلف ملذاته، ويتحاف مع الشيطان لعنه الله من أجل مصلحته، متملقاً متزلقاً متسلقاً منافقاً فتان ماكر مقنعاً لا تحسبه مقبلاً أو مدبراً.

مشاء بغيبة، ونميم، تأكل نار الحسد قلبه ويحاول أن يطفيئها بشماتة أو بليلة ماجنة يهتك فيها أعراض الضعفاء، ويسلب في وضح النهار من غيره ما ليس له أما إذالا كان الغير خزانة مجتمع فهو يختلس، ويناور في مفاوضات المتعلقة بالعمولة والإرتشاء.

ونحن هنا لا نملك إلا الشفقة عليهم من مصير هم أدرى به.

أختم المقال بأن أحد الشعوب تقسم الحيوانات إلى:

حيوانات برية، ثعالب طرائد، مزرعية، منزلية، حيوانات ضارة.. فهي هنا عن كلود شترواس تعني:

غرباء، أصدقاء، أعداء، جيران، رفقاء، مجرمون.

يبدو أن الاختيار هنا يفرض نفسه علينا فلينظر كل منا ما يختار وأن يحسنه كم عليه أن يحسن الاحتراس.

مقالات ذات علاقة

يوسف القويري لم يكف عن الأمل

سالم العوكلي

لنبتكر من أجل مستقبل أخضر

مهند شريفة

ما أفسد العطار

منصور أبوشناف

اترك تعليق