من أعمال الفنان محمد الشريف.
سرد

الحمار… والكهرباء…

Mohammad_Esharif

سى مسعود… رجل بسيط يسكن فى شعبية الكيش. كان مصدر رزقه الوحيد هو (كروسته) التى يجرها حمار. كان يجمع ارغفة الخبز التى يجدها مكومة امام البيوت وعبر براميل القمامة ويقوم بتقط

يعها الى كسر صغيرة ثم يبيعها الى مربى المواشى. هذه حرفته… لاغير. تكاليف المعيشه كانت صعبة بالنسبة لمواطن مثله رغم انه يقطن فى بلد يعوم على البترول. كانت مطالبات الكهرباء تاتيه تباعا لسدادها لكنه يعجز عن ذلك. هدد بقطع التيار الكهربائى اذا لم يابه للامر. اعيته الحيلة. الاضواء منفلته (على غير طاعة الله) فى شوارع المدينة وفى قصور الازلام وتوصيلات الكهرباء تسرق (عينى عينك) من الخطوط الرئيسة من قبل المحظوظين. ذات يوم قطعت عنه الكهرباء. ظل اياما هو والاسرة فى ظلام دامس… فيما نهق الحمار بحزن اكثر من مرة.

استجمع سى مسعود قواه فى صباح شتائى وذهب الى مكتب الجبايه بالحى وتحدث الى من فيه قائلا… فى البوسكو هناك حمارين وحشيين (ياكلن ويملسن) واعمدة الاضواء الكاشفة القوية مسلطة عليهما طوال النهار والليل… اعتبرونى مثلهما واعيدوا لى الكهرباء.

******

الحاج معابيص… والاتحاد الاشتراكى…

كنت واقفا صيف 1972 امام المقهى الرياضى وفجاه قدم الحاج معابيص. كان غاضبا من مضايقة البعض له… ومطاردته بالكلمات الجارحه. لم يصبر .حطم المدخل الزجاجى بعصاه. شعر سى محمود الشامخ نادل المقهى بالحرج. كانت الصيحات تتوالى (معابيص… معابيص)… وماالى ذلك .هنا صاح الحاج معابيص قائلا… المهم اننى لست (فاسدا)… ولست فى الاتحاد الاشتراكى.

******

الدلو…

تخرج احدهم فى معهد المعلمين. عين معلما فى الابيار ثم بعد فترة نقل الى بير الاشهب وبعدها الى بير حكيم .قام بمراجعة ادارة التعليم وقال للمختصين… هل انا معلم ام دلو.؟!

******

راس فجل… مرابط…

السيد عمر الدرفيلى رحمه الله كان من الشخصيات الظريفة التى خبرت الناس جيدا وامتاز بسرعة البديهة والذكاء. كان مديرا لاحد المناطق خارج بنغازى. حضر اليه فى مكتبه ذات صباح احدهم لمراجعة حاجة له .قال البارحة حلمت لك ياسى عمر (حلامه طيبة) رايت بان رجلا صالحا يرتدى ملابس بيضاء ويمتطى حصانا احمر وذيله اخضر… و… لم يدعه السيد عمر يكمل روايته وقاطعه قائلا… عدى ملح… هذا راس فجل.

******

الجدى العجوز…

كان (الجدى) مسؤولا عن العدل فى نظام يمقت العدل. احد المواطنين تابع قضية له وصدر الحكم لصالحه… حدثت مماطله فى تنفيذه. راجع بشانه كل المختصين دون جدوى. ذهب الى المسؤول الكبير وكان لديه احاطة بما جرى ولم يحرك ساكنا. دخل اليه فى مكتبه وتحدث معه دون فائدة .لم يعره اهتماما… لم يعده بشى. قال له… قيسك كابر… وخرج من مكتبه.

******

القفص…

كان احمد رفيق يصطحب معه طائرا جميلا فى قفص…يضعه بالقرب منه… يتعهده بالرعاية… يحب ان يسمع تغريده فى كل وقت .ذات يوم فقده… داعبه الاصدقاء لمعرفة رد فعله… ارسلوا له بالقفص فارغا… قالوا له… ياسيد هل وصلك صاحبك… اجاب من فوره… لم يصلنى القا… ولكن وصلنى الفص!

******

الغياب…

صديق غاب فترة عن البلاد… حضر بعد تلك الغيبة… التقى احد اصدقائه… تعانقا بحرارة… جلسا وتحدثا عن الحال والاحوال وساْل…كيف حال الشايب… قال له… عطاك عمره… منذ فترة… الم تسمع بذلك… رد صديقه العائد فى ارتباك… مازال فى الجبانه لوله…؟!

******

القمر…

كان القمر رائعا تلك الليله… كان كل شىْ حوله يبدو هادئا… ساكنا مثل الموت… الطرقات… الاعمده المضاءة… البيوت… الارصفه… صفائح القمامه… الشجر… كل شىْ يبدو كذلك. ليس هناك ريح. او عجاج. او عاصفه… ومن بعيد اخذت بضعة كلاب تنبح. (لعلها تنبح من الجوع… او انها تغازل بعضها فى هذا الوقت من الليل). قال ذلك فى قاع نفسه. وظل يعبر الشارع… يسير بخطوات هادئه.

مااروع البشر الان… البشر جميعا… انهم نائمون… وفى هذه اللحظات يبدونا اكثر روعه مما هم فى نهارهم. انهم يبدون وديعين…طيبين مثل اى شى مبارك… ولاشى ْ سوى ذلك! قال ذلك… ومضى يعبر الشارع الى ان وصل بيته الموجود فى اخره حيث دلف اليه ونام كالاخرين.

كان الليل هادئا… وكان القمر مشرقا ورائعا… وكانت الابواب مغلقه والنوافذ مغلقه. ليس ثمة حركه او ضجيج. وكان الناس… كل الناس… فى هذه اللحظات نياما وطيبين مثل البراءه… مثل اى شىْ مبارك!!

******

البندقيه…

تذكرت البارحه حكاية طريفه وقعت خلال العهد الايطالى… كان احدهم ذو شارب كث… ضخم الجسم… وكان ضمن قوات البانده التى تعمل ضد المقاتلين فى الجبل الاخضر. ذات يوم اطبق عليه المقاتلون الحلقه وحاصروه مع ثلة من اعوانه. سلبوا اسلحتهم وتركوهم يمضون الى من ارسلهم بدون سلاح!! مر ذلك الرجل بزوجته وحكى لها مكسور الخاطر ماحدث… اجابته من فورها… زينه اللى روحتلى باشنابك اجعنهن فدا البندقه واصحابك.

******

مناديل…

حسن احمد عبيده… من اعلام بنغازى وظرفائها المشهورين… عمل معلما فى العهد الايطالى ثم محاميا الى وفاته عام 1959 وهو الشقيق الاكبر للفنان عوض عبيده… فى اواخر الاربعينيات افتتح محلا فى ميدان البلديه ببنغازى لبيع الخردوات والمواد الخفيفه… حضر اليه احد قادة البوليس فى تلك الفتره… قال… يابوعبيده عندك مناديل؟ قدم له عبيده كل مالديه… ولم يرق له اى منها. سحبها عبيده… قائلا… كم رقم خشمك!!

مقالات ذات علاقة

من كتاب “بنات الغابة: سيرة النص والجسد”

سالم العوكلي

رباية الذايح

حسن أبوقباعة

رواية الحـرز (3)

أبو إسحاق الغدامسي

اترك تعليق