المقالة

الحركة لا تتم إلا بالتغيير

لماذا كل هذا التغيير في مواقع الأشخاص؟ لماذا تختفي رموز و تظهر أسماء؟ كلما ظهر شخص ما في مكان ما رحل و ترك الساحة لآخر جديد فما السبب يا ترى..أسئلة كثيرة يوجهها لي السادة القراء بالخصوص، يقول د. عقيل حسين أن” الأجيال الكبيرة تقاد في معظم بعقول الأموات أما عقول الشباب المتوازنين فتقاد بالرؤى و الطموحات التي تسعى لصناعة المستقبل الأفضل”، و أقول أن لكل جيل طموحات، و قدرات تفوف غالبا ما كان للجيل الذي سبقه، و أقصد هنا الجماعة الذين يتمسكون بالكراسي و المناصب بدون السعي للتغيير المرتقب منهم و المطلوب.

قارئي الكريم، إن الحركة لا تتم إلا بتغيير و التغيير هو سنة الكون و الجمود و الثبات ليسا من سمات الطبيعة في شيء، إذ أن رحيل شخص و تركه المساحة لآخر لا يعني البتة فشل الأول أو نجاح الثاني، بل يعني فقط أنه قد أتم مرحلة أعطى فيها نتاجه و قدم إبداعه و أن المرحلة المقبلة تحتاج لشخص آخر من نوع آخر، له سمات أخرى و ثقافة مغايرة و فكر مختلف، و لا يعني بالتأكيد عدم قدرة الأول على مواصلة العطاء أو التجديد و إنما ينم عن الرغبة في الاستفادة من كل المواهب و الأجيال.

إن انتقال أحدنا من مكان ﻵخر أيا كان نوع النشاط الذي يمارسه لا يشير إلا إلى أن الذي قدمه الفرد في موقعه السابق كان أداء مميزا و أنه كان أنموذجا مثاليا و أن موقعا آخر ينتظر مثل هذه النوعية من القدرات، و هكذا ينتقل رمزا و يحل اسما حتى يفسح المجال لأكثر من مبدع فمن لا يفسح المجال بإرادته  لا بد من أن يزاح بغيرها.

ما أود إيصاله أنه ليس من الصعب و لا المستحيل إحراز النجاح في عملين معا في نفس الوقت، هب أن أحدنا ينظر إلى ثمة شيء ما من خلال ورقة ملفوفة على شكل اسطوانة لا شك أنه سيعاني من زلة في نظره متى ما أمعن النظر، يحدث خلاف هذا متى ما حاول أن يغمض واحدة و اكتفي بالنظر بعينه الأخرى.

ليبيا؛ أرض خصبة غنية بطاقات أبنائها و مبدعيها في المجالات كافة، و التغيير هو الطريقة الوحيدة و الأمثل ﻹتاحة الفرصة ﻷكثر من شخص ليعطي في العمل نفسه و في المكان نفسه ليزداد خصوبة و ثراء، و لا يجب هنا إهمال أن بقاء الشخص طويلا في مكان معين له سلبياته أيضا، فالشمس تدور حول الأرض لتتعاقب الفصول الأربعة و في دورانها حول نفسها يتعاقب الليل و النهار فلو ثبثت الشمس لما أقبل صبح جديد.

مقالات ذات علاقة

أين ليبيا التي عرفت؟ (9)

المشرف العام

الساخرُ اللاذع

يونس شعبان الفنادي

من أوراق الصباح 1

فوزية بريون

اترك تعليق