الصومعرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)رة: عن تاناروت.
قصة

الجواب

الصومعرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)رة: عن تاناروت.
معرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)

ذلك المغيب بالذات كنت أفقر خلق الله .. 
تلك اللحظة بعينها عندما استعدت الشمس لتدفن رأسها في حضن ذلك الأفق البعيد كنت منهكاً يجلدنى الإعياء إلى حد أنني لم انتبه بما فيه الكفاية لصوته المعدنى الذي أخرجني من صمتٍ طالما ركنتُ إليه:
ـ ماذا تطلب ؟.. هيا .. لقد أخرجتنى عن طورى .. ترميني بحصاةٍ حادة وتوقظنى من سباتٍ بطعم العسل .. ألفٌ سنة من لذيذ النوم ثم لا تطلب شيئاً.
كان علىِّ أن أجامل الرجل .. أقصد العفريت .. أن أطلب منه شيئاً كما يحدث عادةً فى القصص لكنني كنت مهزوماً الى حدٍ لا يُصدّق:
ـ أشكرك أيها العفريت الخدوم .. لا أطلب منك شيئاً .. تستطيع أن تعود إلى نومك .. إذا أردت سأجلب لك وسادة مريحة وغطاءً يليق بك .. أحلاماً سعيدة.
رميتُ فى وجهه بهذه الكلمات وعدت مُسرعاً إلى دائرة صمتي ألوذ بها ..
مع السكون، كانت أيامي الماضية تتوالى أمامى كصفحات كتاب .. كانت تستعرض أحداثها كجيشٍ مهزوم، وكان الندم قد أكل ثلاثة أرباع أصابعي وجزءاً من رئتي اليسرى :
ـ أخطاء .. كلها أخطاء .. أعيش حسب ما يريده الآخرون .. أعشق بلا أمل وأحيا بلا حماس.
لم انتبه إلى أنني أفكر بصوتٍ جهوري إلا عندما صاح بى والغضب يشتعل ناراً حقيقية تنبعث من أذنيه العجيبتين:
ـ أنت تتجاهلنى وتحدث نفسك .. عليك أن تحترم وجودي .. ولأنك بهذه الصفاقة لن أعود الى النوم قبل أن أسدي لك خدمة .. لن أسيء إلى تراث أجدادي من أجل بشرىٍّ معدوم الهمة مثلك.
أخرجتني إهانته عن طوري فكانت المواجهة:
ـ لا أطلب منك شيئاً .. مشاكلى من نوع خاص .. وزعتُ قلبي بين امرأتين ووقتي بين أربعة أعمال ومشاعري بين عشرين عشيقة .. لا أُحس بالأمان ولا أشعر بالرضا .. تمزقني الهزيمة وأعجز عن الرفض.
سكت تماماً ..
تربع أمامي وأصابعه تعبث بلحيةٍ كثيفة نبتت له للتو .. عدت أنا إلى الصمت لكننى كنت انتظر منه الجواب.
عندما حل الظلام كان العفريت الخدوم قد وجد لى الحل وكنت قد وافقت بلا تردد .. ومعاً .. أنا .. وهو .. كنا ندفن رأسينا في صدر إحدى الغيوم مستسلمين لنومٍ عميق لن يدوم أقل من ألف سنة قادمة كما أكد لي .. بينما كانت الشمس قد دفنت رأسها المتعب فى حضن ذلك الأفق البعيد.

مقالات ذات علاقة

الخط…

أحمد يوسف عقيلة

عليوة الببغاء

عزة المقهور

فـيـما بـعـد

رزان المغربي

اترك تعليق