ترجمات

الجنرال فرانكو في الجحيم

للشاعر : بابلو نيرودا

 

(1)

أيها المسكين

أراك ممددا في الغرفةِ الباردة على الفراش

الغرفةِ التي هي

عند أبواب جهنم

وأرى أناسا حولك كانوا في انتظارك

هم الآن ينظرون إليك

أتسأل من هم؟

إنهم آباء وأبناء من قتلتَ

أولئك الضحايا الذين ارتوت الأرض الطيبة بدمائهم الطاهرة

(2)

أيها الملعون

لا النار ولا ذلك الخل الساخن في وكر ساحرات النار

ولا الثلج المبدد في الفراغ

لا هذا ولا السلحفاة المتعفنة التي تئن وتبكي

بصوت امرأة ميتة

تنبش بطنك بأظافرها

تبحث عن خاتم عرسها

وعن لعبةِ طفلتها التي ذبحتَ ذات يوم

كل ذلك لن يعني لك شيئًا

سوى باب أسود محطم من أبواب الجحيم

قل لي

من جهنم الأولى إلى جهنم الأخرى

أي فرق ترى الآن؟

هناك حيث تطاردك ولولات وصرخات كتائبك المسعورة

وهي تهتف باسمك

(3)

أيها الجنرال

إني أراك

هناك في الجحيم

وأرى حاجبيك التعيسين،

والذين هما كريش دجاجات تخرج من روث الأرض

والغارقة في النخامة

يا له من وجه

وجه الخيانة ذلك الذي لن يمحوه الدم

قل لي من أنت؟

ألم تكن مجرد ورقة ذائبة من ملح الزمن

ألم تكن غير كلب ضال

ولد من شحوب ظلٍّ هزيل؟

(4)

اللهبُ هناك يتراجع دون أن يترك رمادا

إنه عطش الجحيم

دوائر الألم تتضاءل حينا

أيها الملعون

لعل الناس يطاردونك

حتى هناك في نار جهنم التي لا تموت فيها ولا تحيي ،

حيث الخلود الأبدي

وحيث لا البرد يدركك

ولا الزبد

لا شيئ غير النار

إنها جهنم أيها المسكين

(5)

ها أنت وحدك في الجحيم

حيث تتجمع الدموع جميعها من أجل الأيدي الميتة

إلى الأبد

الأيدي التي تمسح الجفون المفعمة بالروث

أراك وحدك في حفرة الجحيم

تأكل القيح وتشرب الدم

في تلك الأبدية الموحشة

أبدية اللعنة والشقاء

(6)

هناك لا تستطيع النوم

أيها الجنرال

ستظل عيناك مفتوحتين مثبتتين بدبابيس

تظل مفتوحتين كي ترى شريط جرائمك

لتنظر إلى جثت الأمهات المتحللة التي قتلتها كتائبك

لترى كل الأطفال الحزانى المقطعين إربا

الأطفال بوجوههم المتفحمة من قنابلك

ستظل عيناك مفتوحتين لكي ترى

أدمغة الأطفال الحمراء تخرج من جماجمها

نعم أيها الملعون في قلب الجحيم

سوف ترى كل ذلك

(7)

سوف ترى وجوه الصغار مبتسمة

لكن تلك الابتسامات شوهها الدم

وأفسدتها قنابل كتائبك

هؤلاء كانوا أطفالنا

هم فلذة أكبادنا

كانوا بهجة حياتنا وصحتنا

وكانوا بحرا يبعث لنا الخير ويحمل الهواء النقي إلى رئتينا

كانوا يبعثون في قلوبنا الراحة والطمأنينة

هم الآن تحت الأرض

تحولوا إلى بذور تحي تلك الأرض الجرداء

فتنمو الزهور إلى قمة السماء

إنهم ينامون الآن في هدوء على أية حال

فيما تبق أنت في ذلك الجحيم الأبدي لا تعرف النوم

هناك لا تحي ولا تموت

(8)

لأن الخوف والحزن الكبير شرعا يتركان قلوبنا

عندما رأيناك ممدا في الغرفة الباردة عند أبواب جهنم

فإني الآن أراك

أيها الملعون في قلب الجحيم

تشعر بالوحشة

عيناك مفتوحتين على كل الأموات

وأرى السماء تقذف الدم الذي يسقط عليك كأنه المطر

من فوقك الدم

ومن تحتك حفرة مفعمة بالعيون المخيفة

التي تنظر إليك

هناك

في جحيمك الأبدي

____________________

**اعتمدنا في هذه الترجمة على قسط كبير من ترجمة الانجليزي رتشار شيرف والتي تختلف قليلا عن النص الأصل.

مقالات ذات علاقة

شذرات من قصائد قديمة

زكري العزابي

سقف

مأمون الزائدي

طريق الخلاص

زكري العزابي

اترك تعليق