أخبار طيوب عربية

الجزراوي يؤكد حَتْمًا ستمطرُ عَينَاهُ

الطيوب

حتما ستمطر عيناه للأب يوسف جزراوي

للأديب والشاعر العراقي المغترب “الاب يوسف جزراوي”، صدرتَ المجموعة النثرية (حتماً ستمطرُ عيناهُ) عَنْ اتحاد كتّاب وادباء العراق/ فرع ميسان. جاءت المجموعة فِي أكثر مِنْ 200 صفحة مِنْ الحجم المتوسط.

قدّم للمجموعة الشاعر والناقد الكبير “حامد عبدالحسين حميدي” رئيس اتحاد كتّاب وأدباء ميسان، وكذلك الشاعر العراقي “مالك صالح الموسوي”.

سبق للأب “يوسف جزراوي” أن أصدر هذا العام مجموعته الاولى تحت عنوان (فِي البَدْءِ كَانَ العِراقُ).

وقد جاء فِي تقديم مجموعة (حتماً ستمطرُ عيناه):

حتمًا، للخبز وطنٌ لا منفى

أُمّي
أقْسِمُ لكِ بالخُبزِ الماسخِ
الّذي أكلتهُ عَلَى مَوائدِ الغُربةِ
مَا بَرِحَ مذاقُ خُبزِ وطني
فِي فَمِي يُلاك!
فَكَيْفَ لِي أنْ اسْتَذَوَّق خُبزًا
لَيْسَ فِيهِ ملَح دُموع أُمُّي؟!!

بهذا النصّ يختزلُ الشاعر حالة انسانية كبرى، لا يمكن المرور من أمامها دون فحص ما ورائها، (الأبّ يوسف جزراوي ) يتنفّس عمق معاناة لحالة طارئة يمرّ بها، هو مُدركٌ خطورة المنفى في أبعاده المكانية والزمانية، ومدى تأثيره على كلّ مَن يلجأ إليه اضطراراً، لا لرغبة منه وإنما للضرورة أحكام، وهنا تقع ضريبة الوطن أحياناً، وللتغييرات السياسية السالبة  ثمنٌ باهظ التكلفة على المواطنة الحقيقية.

فمفردة (الخبز) لها دلالتها الاتساقية التي تحمل شحنات ضاغطة، فهنا يجري (الأبّ جزراوي) مقارنة بين حالتين تركت أثراً واضحاً فينفسيته، فـ(خبز المنفى) يختلف عن (خبز الوطن) اختلافاً جذرياً، هذا الشّعور الداخلي والخارجي العام لديه والذي يحاولُ الأبّ أن يظهره لنا، يمثّل أسلوباً تحريضياً على عدم القدرة على العيش بعيداً عن الأرض التي وُلِد عليها وكبُر فيها فكان لها الأثر البالغ في تنمية مَداركه الحسيّة والمعنوية حتى الثقافية، حيث نجده يجنحُ الى استخدام القسم بالفعل (أقسمُ) مخاطباً (أمه) الحاضنة الثانية بعد الحاضن الأول ألا وهو الوطن /الأرض، ليوثقَ ذلك بأغلظ الإيمان معلناً عن صفاء سريرته البيضاء وطهارة ما يحمله.

فالشاعر يعقدُ علاقة ترابطية بين شيئينِ متلازمين، لهما الإرساليات الآتية:

الأمّ = الوطن

خبز المنفى = ماسخ (لا طعم له)

خبز الوطن = مالح (له طعم ونكهة خاصة).

وكأنه يعيدُ إلينا زمناً اقتطعه من ذاكرته المتّقدة حضورياً، هو غير قادر على تقبّل هذه التغريبة التي نالت منه مأخذاً كبيراً، لتحفر بين طيّات خوالجه تصريحات ثابتة منها: (موائد الغربة – خبز وطني – دموع أمي).

(الأبّ الجزراوي) يميل الى اللغة الطيّعة البسيطة التي تنسجم والفهم العام والقريب جداً لمقبولية القارئ، ليجعلَ من مجموعته هذه رسالة إنسانية كبيرة، يتجاوز من خلالها حدود المكانية، حيث أنّه أسس خارطة المغايرة للمتوقّع المقروء، فخارطته الشعرية لا حدّ لها، إذ / هي تمتد في كلّ انسانٍ له مبادئه التي يفخر بها والتي هي تمثل ارتباطه الحقيقي مع الخالق عزّ وجلّ، كونها ذات قيمة عليا، وهذا ما ينشده الشاعر، فمجموعته جديرة بالقراءة والتدبّر.

حامد عبدالحسين حميدي – رئيس اتحاد أدباء ميسان

24 تموز 2021


حتماً ستشرقُ نصوصه

الأب يوسف جزراوي،  أديب وشاعر عراقي مبدع، رسم نصوصه بريشه التسامح ولونها بالمحبة والسلام.

فِي الديوانِ (حتماً ستمطرُ عيناهُ) الذي كتبهُ الأب يوسف جزراوي نصوص ممتعة ومشرقة إنسانياً، لها نكهة الوعظ، بأسلوب مشوق وبلغة السهل الممتنع.

 رسم خلال النّصوص لوحات عن الروحانيات، الحياة، الاخر، بناء الذات، الأم، الطبيعة، الغُربةُ، الوطن، الموسيقى وموضوعات متعددة.. الغرضُ منها شحن بطارية القارئ بالرجاء والمعنى ولتعزيز الروح  الإنسانية لديه والتركيز على تأمل القيم الوجودية في حضارة الالف الثالث.

ولم يغب عنه مدّ جسور التواصل بين غربته ووطنه الأم العراق، الذي رضع من حضارته فكراً وأدباً وكهنوتاً وحقق فيه نشراً ومنه انتشاراً.

أتمنى للقراء قراءة مثمرة.. كما اتمنى التوفيق للأديب المبدع الأب يوسف جزاوي

والى المزيد من النتاجاتِ الأدبية.

الشاعر مالك صالح الموسوي
عضو اتحاد الأدباء والكتّاب فِي ميسان – العراق

مقالات ذات علاقة

ذكريات طرابلسية (4)

مهند سليمان

صناعة المجسمات في سبها

المشرف العام

المكان بوصفه شخصية فاعلة في السرد العربي

المشرف العام

اترك تعليق