قصة

الجدة دردارة

من أعمال التشكيلي عائشة السنوسي (الصورة: فنانو فزان التشكيليون)
من أعمال التشكيلي عائشة السنوسي (الصورة: فنانو فزان التشكيليون)


في منتصف الطريق بين بيتنا وبيت خالي، يصطف بيتها علي جانب الزقاق، ككل البيوت في مسقوين، بني بقوالب الطوب، كان الباب المصنوع من جدوع النخل خفيضا يفضي إلي ممر في منتصفه تفتح غرفتها الصغيرة التي كانت دائما تعبق بالبخور.

كل صباح تخرج من بيتها، تبحث عن شيء لا نعرفه، تذرع الأزقة ذهابا وإيابا تلتقط ما تجده علي الارض من نوي الثمر، وتضعه في تلافيف ردائها، وفي بعض الأحايـين تتجاذب أطراف الحديث مع بعض النسوة اللاتي جلسن بجانب احد البيوت للتشمس وصناعة أطباق السعف.

كنا نتحاشى اللعب بالقرب منها، فإزعاجها يعني وابلا من السباب ليس له أول ولا آخر وقد يصل الأمر إلي أهالينا ويحدث مالا يحمد عقباه.

كانت وحيدة إلا من قطة سوداء تؤنس إيامها، في ليالي الصيف تأتي إلي بيتنا مكانها المعتاد في منتصف الصالة (الكاودي) تسند ضهرها علي عمود في المنتصف، يغلبها النعاس باكرا فتنكمش في ردائها الأزرق ذي الخطوط البيضاء.

كل نهاية أسبوع كانت هناك سيارة زرقاء تقف بجانب بيتها، فتعود الحياة الي ذلك البيت، نسمع جلبة وأناس يتسامرون قيل لنا إنهم أقرباؤها والأهم لدينا إننا سنقصد بيت الجدة لنحظى ببعض الحلوى التي جلبها أقرباؤها، تلك الحلوى ارتبطت ارتباطا كليا مع السيارة الزرقاء، كنا نتحمل كلمة  (تعال يا رزيل) من أجل تلك الحلوة العجيبة.

مرت سنين علي هذا الحال، حتي جاءت السيارة الزرقاء لم تكن تلك الزيارة كسابقاتها لم نسمع ضحكا ولا جلبة، غادرت السيارة سريعا، رأينا الجدة تركب معهم. ظل بيتها مقفلا بقفل نحاسي كبير واختفت قطتها مع قطط القرية، حتي نوى الثمر  لم يعد يلتقطه أحد!!

مقالات ذات علاقة

نزيف الياسمين

المشرف العام

إصرار

حسين بن قرين درمشاكي

في كنف هادئ

صلاح عجينة

اترك تعليق