من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
قصة

الثقب الاسود

 Fathia_Jeroshi

لم تكن نشأته تختلف في شيء عن باقي اقرانه من ابناء الحي فالمستوى المعيشي نفسه كما ان العادات والتقاليد التي جبلا عليها هي نفسها بل ان المستوى التعليمي يكاد يكون واحداً بيد ان التركيبة النفسية والتي قد تكون متولدة عن بعض الظروف الحياتية والبيئية كان لها انعكاس ما على نفسيته لذا كانت له طبائع سيئة هي محل نقد الجميع ممن عايشوه كأصدقائه واقاربه بل حتى من بعض اخوته فهو شديد المكر داهية وكثيراً ما يُظهر عكس ما كان يُضمر في قرارة نفسه لذا كان كثير الانطواء يقضي جل وقته وحيداً يعيش افكاراً سوداوية بحجرة على سطح منزلهم وهي معدة كمخزن للأشياء القديمة والزائدة عن الحاجة كالمعدات الكهربائية والمنزلية وبعض المستلزمات الاخرى وقد قام في الآونة الاخيرة ببناء قفص خاص بتربية الطيور وذلك كواجهة لنشاط سري ومشبوه وايضاً سبب وجيه امام عائلته لقضائه كل ذلك الوقت بتلك الحجرة وقد سره ما صرح به والده في احدى المرات في نقاش عائلي حين قال : انه مسرور من ابنه لقضائه وقته بالمنزل بدلاً من مخالطة ابناء السوء والتسكع في الشوارع ومضايقة عباد الله .

لم يكن احداً يعلم قصته والسبب الحقيقي لتواجده في تلك الحجرة بأعلى السطح وكيف انه وفي احدى المرات وبينما كان ينجز عملاً ما لاحظ وجود نفاذ بصيص من الضوء من احد الحوائط بالحجرة والمطلة على الفناء الخاص بالجيران وحين نظر من ذلك الثقب رغم المشقة التي كابدها بسبب صعوبة النظر من ذلك الثقب لصغر حجمه لاحظ حركة الجيران في ذلك الفناء وبالتحديد ابنتهم التي كانت ولا زالت تثير فيه من الشهوة حداً لا يطاق فهي صبية وعلى قسط وافر من الجمال ولهذا كانت لها في خياله المريض اوضاع مشينة عند خلوده الى فراشه .

كانت قد توطدت علاقة وثيقة بينه وبين ذلك الثقب فكرس كل وقته للعناية به وقام بعملية توسعة له لتسهيل عملية المراقبة كما قام ايضاً بعملية اخفاء وتمويه له بان قام بتعليق برواز لصورة قديمة من المخلفات المهملة بتلك الحجرة .

مرت عليه الايام والاسابيع وهو يواصل عملية المراقبة دون كلل او ملل لابنة الجيران في مختلف الاوقات حتى بات يعرف الكثير من العادات التي يمارسها افراد تلك العائلة كبيرهم وصغيرهم والتي يفضلها كل فرد منهم في تمضية اوقاته بالفناء وبذلك عرف الكثير من الخبايا التي قد لا يعرفها افراد الاسرة عن بعضهم البعض وعرف ان ابنتهم وهي ما كان يوليها كل اهتمامه كانت تركن الى الفناء في اوقات الظهيرة حيث ترتفع درجات الحرارة مما يجعل افراد عائلتها تخلد الى النوم بعد وجبة غذاء ثقيلة .

في تلك الاوقات كانت ابنتهم تحظى ببعض الخصوصية بعيداً عن افراد عائلتها التي كان المنزل يغص بهم لذلك كانت تقوم بنزع بعض من ملابسها نتيجة الحر وتقوم بمطالعة قصص المراهقة او تصفح المجلات الفنية التي تعنى بنشر فضائح الفنانين في اوضاع مثيرة للشهوة ولم تكن تدري بان هناك عينين توشكا ان تخرجا من محجرهما بل توشكا ان تخرجا من ذلك الثقب الموجود بالحائط وتكاد تلتهمها التهاماً ولم تكن تعلم ايضا ان من يراقبها تعصف به شهوة حيوانية وافكاراً سوداوية شيطانية وانه يعيش قصة مع كل حركة من حركاتها ولو لم يقم بعملية ما لتريحه مما هو فيه من شبق لربما كانت العواقب وخيمة ووبالاً عليها .

كان عالماً خسيساً الذي يعيشه وحده بخيال صار مرتعاً خصباً للأمراض فاستفحلت كمرض سرطاني لا شفاء منه وجسداً اصبح ضامراً انهكه التعب فصار كأطلال لجسد كان يوماً ينبض بالحياة ويشع قوة وحيوية اذ سرعان ما نقل الى المستشفى وهو على شفير الهاوية

مقالات ذات علاقة

قـلـــــــــــق

زكري العزابي

مشاهد أخرى لمقتل جندي

المشرف العام

مزرعة الإنتصار

محمد ناجي

اترك تعليق