المقالة

الثقافة أسلوب حياة

خالد الجربوعي

الثقافة

نسمع كثيرا من احد المواطنين يصف انسان ما بانه مثقف لمجرد ان يقول له بعض المعلومات او يتحدث عن موضوع ما باستفاضة ويقدم حوله الكثير من الاخبار الجديدة التي ربما يجهله هذا المواطن ومن يحضر معه ضنا منه ان الثقافة هي مجرد تعلم ومعرفة المعلومات العامة ومتابعة الاخبار الجديدة ولكنه ربما يجهل ان هذا الامر هو مجرد جزء من الثقافة بل ربما يكون اقلها واسهلها لتعلمه لان الثقافة هي اسلوب حياة وممارسة تظهر هذا المثقف حقيقة وليس مجرد شعار او مظهر كما يحدث اليوم لدينا فكثير من الذين يوصفون بانهم مثقفين قد يكونوا اخر اناس لهم علاقة بالثقافة بمعناها الواسع الفعلي وليس معناه الضيق الذي نتعامل معه اليوم فالثقافة هي ممارسة لعادات جميلة من مظهر الى تعامل مع الاخرين الى احترام القوانين الى عدم نيل حقوق الاخرين.

فمن يرتدى افخم البدلات واحداث ربطات العنق ويركب احداث السيارات ثم يقوم بقذف بقايا سيجارته من نافذة سيارته الفارهة رغم وجود مكان مخصص لهذه السيجارة بالسيارة لا علاقة له بالثقافة وان كان في اكبر المناصب ومن لا يحترم الاخرين في اسبقية دورهم من اجل قضاء مصلحة ما ويحاول اختراق الطوابير او البحث عن واسطة من اجل اتمام حاجته قبل غيره الثقافة منها براءة .. براءة الذئب من دم يوسف .. ومن ينتقد الاخرين في موضوع ما ثم يقوم هو بنفس العمل اخر من يكون في باب الثقافة ولو كان يحمل اعلى الشهادات لان الثقافة ليس شهادة تمنح من الجامعات بل حياة تمارس ويتعلمه المرء من واقع الحياة فكم انسان لا يملك من التعليم الا قليله ولكنه يبهرك بثقافته وحياته التي يعيشها بكل رقى بينما من يملك اعلى الشهادات لا يعرف الا ان يحاول اظهار انه صاحب شهادة لا اكثر ولا اقل.

ومن يرمى القمام على ارصفة الشوارع في غير الاماكن المخصصة لها أي ثقافة يملكها ومن لا يحترم قوانين الدولة ويفخر عند تجاوزها ويتشدق بان له معارف في هذا المكان او ذاك من اجل قضاء مصالحه ولو على حساب الاخرين لا ثقافة له لا من قريب ولا من بعيد ومن لا مبدا له ولا امانة فقط ما يهمه هو الحصول على اكبر المكاسب ولو على حساب كرامته لا تعنيه الثقافة ولا يعنيها ومن يقفل الطريق بسيارته دون ان يهتم ببقية الناس الذين خلفه من اجل الحديث مع اخر او للنزول لإحدى المحلات أي ثقافة يمتلكها ومن يرمى بأكواب وبقية علب المشروبات من سيارته في الشوارع الثقافة تخجل من ان يوصف بها مثله ومن يتعامل مع الناس بتكبر وجبروت فقط لمجرد انه يجلس على كراسي المسئولية او اصبح من اصحاب المال والجاه لا ثقافة له ومن يعرقل مصالح المواطنين من اجل اجبارهم على الذهاب الى مكتبه الخاص او دفع الرشوة له من اجل قضاء تلك المصالح أي ثقافة يمكن ان يوصف بها ومن يستغل الظروف من اجل تحقيق المكاسب والحصول على الاموال ولو على حساب الوطن الثقافة تتبرا من امثاله صحيح قد يحدث ان يخطي الانسان وهذا مر طبيعي ويقوم بعمل من هذه الاعمال ولكن ليس العيب ان يخطي المرء انما العيب ان يستمر في تكرار هذا الخطاء ليصبح اسلوب حياته على هذا المنوال هنا تكون الكارثة وهنا يقام الحاجز بين الثقافة وبين مثل هذا الانسان الذي لا يمكن وصفه بالمثقف حتى لو امتلك معلومات الدنيا وتحصل على اكبر الشهائد التي لا يمكن ان تصنع مثقفا مهما فعل فالثقافة تكتسب من الحياة والتجارب والممارسة وتصبح اسلوب حياة ترتقى بالبشر الى مستوى فوق مستوى الحيوانات التي قد يتحول بعض البشر الى اسواء منها بتصرفاتهم المخجلة فهل يمكننا ان نطلق هذه الكلمة على كل من هب ودب فقط لمجرد ارتداء بعض الملابس غالية الثمن او ركوب سيارة اغلى من بيت يسكنه مواطن لا مأوى له او التبجح ببعض المعلومات التي لا تغير من واقع هذا الانسان وجهله بأسلوب الحياة الرقية شيئا

مقالات ذات علاقة

حصان البحر الذي فينا

محمد قصيبات

المجتمعات المعاقة فكريا

عمر الككلي

أين ليبيا التي عرفت؟ (23)

المشرف العام

اترك تعليق