قصة

الثعلب يلج من سمِ الخياط

يُروى أنه اجتمع قُوّاد إحدى أمم الحيوان إثر حادثة ولوج ذبابة عن طريق سمِ الخياط  ، و أمروا بتشكيل لجنة علمية تتألف من حيوانات عالمة في الفيزياء و الميثالوجيا و البايولوجيا و غيرهم من من لهم علاقة بهكذا حوادث قد تُخضع أمن الدولة إلى الفوضى … و لربما إن علمت المخلوقات بالحادثة سيلج الجميع بدأً بالفأر ، فالقطة … و لربما يصل الجمل إلى هذه الخطوة الخطيرة التي قد تهتك بأسوار الوجود الحيواني .

و بعد العِشاء ، اجتمع العلماء ، و سارت همهمة ، نشبت من تمتمة ، لتصعد حد الشغب ، أسكتهم العالم الرئيس و قال :

– يا سادة ، إنكم قد سمعتم بالخطب الذي ألم بالغابة الأيام الفائتة من الحادثة الشنيعة عن ولوج ذبابة لسم الخياط …

هزت الحيوانات رؤوسها موافقة …

تابع العالم الرئيس قائلاً :

– و هذا ما لا تحمد عُقباه يا سادة ، فاليوم ذبابة و غداً جمل … لا يجب أن تلج الذبابة سم الخياط ، حتى لا يفكر الجمل في ذلك ! .

هناك قاطعه عالم فيزياء من صنف الثعالب قائلاً :

– عذراً على مقاطعة سيدي الرئيس ، و لكن الطبيعة التي بُني عليها الجمل لا تجعله يمر من الثقب الصغير ، فإذا أخذنا بالحسبان حجمه و …..

قال العالم الرئيس مغاضباً بلهجة استهزاء :

– كل شيءٍ من الممكن أن يحدث ، قد حدث بالفعل ! .

ثم تابع :

– بالأمس قلنا أن بهيمة الإنسان لن تستطيع الطيران ، و اليوم هم يحتلون الأجواء ! . بلا … إن كانت تلك البهيمة قد استطاعت الطيران سيستطيع الجمل أن يمر ! .

قال عالم الفيزياء :

– لكن سيدي ، إن في هذا خروق لقوانين الطبيعة ! .

وقف بعد ذلك عالم الميثالوجيا قائلاً :

– إن آلهةً في أحدِ الأزمنة الغابرة قد لسعتها حشرة الناموس فماتت …. لا شيء مستحيل ! .

سادت شوشرة لبضع دقائق أوساط الحيوانات … و تقرر إرجاء الجلسة إثر ذلك .

في اليومِ التالي من إرجاء الجلسة انتشر خبر استطاعة قط الولوج من سمِ الخياط ! ، فتخبط الجميع و تم الإعلان عن مؤتمر علمي طارئ ….

قال العالم الرئيس في مستهل حديثه :

– يا سادة ، القط قد ولج … ولن يمضي زمنٌ طويل حتى يلج الجمل  ، ربما كان موعده اليوم الذي يليه  . فمن كان غير موافق لكلامنا … فليودعنا غير آسف .

نهض عالم الفيزياء من مكانه و غادر الجلسة ، حاملاً خيبته في عنقه … متأكداً أن كل ما يحدث هو ضرب من المستحيلات ، عازماً على التحقق من خبايا الموضوع … ظل طول الليل يبحث في سجلات الأمة عن دليل يمكن أن يستهل به تحقيقه ، وجد أوراق في درجٍ مخفي بطريقة احترافية كُتب عليها ” سري للغاية ” ، فتح الثعلب الأوراق و قرأ العنوان الداخلي لها الذي بدا بخطٍ عريض ” كيف تقود الجمهور إلى التصديق بكل شيء ” ، صدمته الاوراق التالية التي قرأ فيها عن نية مبيتة للدولة على التحكم بعقول الحيوانات ، راح يقرأ الورقة تلو الأخرى و العرق يتفصد من جبينه مغيباً عن العالم الذي هو فيه ، قرأ عن نيةِ الدولة في نشر الإشاعات و جعل الحيوانات تصديقها ، كإشاعة طيران البقرة و أخرى عن مرض يصيب الأسماك من الحيوانات المواطنة و هكذا …. لملم أوراقه ، و استطاع بوسيلة أو بأخرى أن يهرب بها .

عندما علمت الدولة بعبثه أرسلت فرقة من الضباع لتغتاله ….

في صباحِ اليوم التالي ، خرجت على الجرائد الرسمية أخبار تقول أن الثعلب أيضاً قد ولج من سمِ الخياط !!

مقالات ذات علاقة

المــســتـــخـــلـــص

محمد ناجي

قصـص قـصيرة

عطية الأوجلي

صار العالم أصغر

المشرف العام

اترك تعليق