من أعمال التشكيلية الليبية نجلاء الفيتوري.
طيوب النص

التـأنـيـث

من أعمال التشكيلية الليبية نجلاء الفيتوري.
من أعمال التشكيلية الليبية نجلاء الفيتوري.

(1)
المكان ما تؤثثه مشاعرنا .. هو كعبة الروح وفضاء الحواس – المكان : ما تدركه الطمأنينة وتنتجه
الألفة , ويوقظه الحنين , حيث نهب الصحراء نهرا ,والهاجرة ظلا والشجرة مطرا . المكان : ما نسميه ملاذ حلم .. ما ندعوه وطن القصيدة .. لذا كل ما هو ظل أيتها السمراء يشتهي حليبك .. وكل ما هو انتظار يتربص بك .. وكل ما هو قادم أنتِ توقه , الآن ما هو ماء ينتسب إليك ,وما هو يخلد لمتعة الأرق فيما أنتِ تعتقين شعرك المبلول من ضفائره وتطوقين خيالي .لكن ما هو خوف يهبنا نشوة حذرة وفتنة يوم جديد.

(2)
في قصيدة ما ,نمت وحدي في المهب أسفل ( العجاج ) واضعا يدي علي ذقن الخيبة كأجمل صدفة تغنمها الحشرات
حيث لا اثر للحدائق والأعياد والسفر .. نمت وحدي احلم بكِ كأسير مأخوذ بلوامس الوطن 

(3)
في محطة بلخير
كان المطر ليلا مخطباً بالنيون
كان فرن الساحة
يتنفس خبزا وضحكا يتقدم بخصوبة
كان فم الحب يدشن رحلة مترعة بالأمنيات
كان الظلام يتمزق بهدوء
كان المكان أنثي عاشقة
تلعب بمفاتيح ذاكرتي .

 (4)
ليلتها تذكرت الجنود بأحذيتهم التائهة في الغبار , والأرض تتخبط في دمها .تذكرت الرمل المشاغب وهو يتواعد العربات العسكرية تذكرت وجهي الذي لم أراه مند الخريف الأخير لما صعدنا ضجيج المدرعات , وتأبطنا شرنا .
كل شيء كان لنا تأبد خلفنا :
البلاد النظيفة .. وطوابير الجمع الصباحي
العطلات النشيطة , أعياد المولد , أقمار الصيف , الحكايات المرحة تحت شجر التوت , مواقد الشاي وتحيات النبات الصغيرات . كل شيء تؤخذ بطاعة عمياء. وانتظم رثلنا .

(5)
مضت سنوات مثقلة بوقائع يصعب الآن سردها ..دائما كلما أتذكر الأشياء والكائنات التي عبرت , اعجز عن ترتيب الصور .
ما أريده يظل مشتتاً بين اللغات ..وما اطمح إليه ليس واضحا بالقدر الذي يمكن لمسه بالنظر.
فقط هي الأيام تتداعي .. وما يخصني يغدو تائها ..كأنه محض زوال يلتمس الخفاء .ولان الحقيقة وحدها جديرة بالخفاء ..اختفت النوافذ , وظلت الجدران تنمو .وهكذا نمت وحدي في القصيدة فالقصيدة ملبية دونما تاقف تقنية التفاهة ..مترقبا بأسي ما هو غذٍ يتبختر بوضاعة المعني .

(6)
كل هذه الأشياء المرتبكة والكلمات الغامضة صنعت خصيصا لتعبر بامتياز عن ضرورة النافدة ..
حيث كل المشارط و المقصات تتضافر بغباء شرس لتمزيق مخيلة الشاعر .
ثم لا شيء استثنائي يحدث في طرابلس .. كل حركة , خطوة باتجاه السهو . العربات ترسم متاهة الضجيج .. والشمس تهطل برتابة قاسية . وكالعادة جاء كتاب وشعراء وصحفيون شباب وتحدثنا في قضايا الشعر والحداثة .. وثرثرنا كثيرا عن غزة وبغداد وكابول فيما ظلت النوافذ تتواطأ مع أقفالها غير عابئة بهبوبنا

مقالات ذات علاقة

فسيفساء قُزحيّة

عبدالسلام سنان

طرنيش في القلب

المشرف العام

وتين الشوق

عبدالسلام سنان

اترك تعليق