دراسات

التداخل الانواعي والإجناسي أداة لتحليل الرواية.. رواية رسالة من الرجل الميت لإبراهيم الإمام نموذجا

الجزء الأول من الدراسة: التداخل النوعي و الاجناسي في زمن الحاضر

رواية رسالة من الرجل الميت للروائي إبراهيم الإمام

1.1 مدخل

دخلت الرواية الحديثة آفاقا جديدة مميزة بتوظيفها أساليب سرد مختلفة متعددة وطرق حكي متباينة، والرواية التي بين أيدينا تدخل ضمن هذا الإطار؛ حيث يوظف الكاتب مجتمعه العائلي أداة لبناء مجتمعة الروائي، ويصبح أفراد عائلته الواقعيون أداة لتحقيق حكاة متخيلة، وتصبح الحكاية المتخيلة أداة لتصوير وسرد حكايات وعوالم تُعَرِّف بشكل أكبر بمجتمعه العائلي.

هذا السرد شمل كافة أساليب معيشتهم، وطرق تعاملهم مع ضيوفهم، ومكانتهم أو حضورهم الاجتماعي ضمن باقي مجتمع غدامس، ونصل إلى أن يصبح كاتب الرواية الحقيقي إبراهيم عبدالجليل الإمام بطلا لتلك الرواية المتخيلة (رسالة من الرجل الآتي).

 ولعل هذا الأسلوب في الكتابة الذي يتضمن الحديث عن الأسرة والأهل أو المكون القبلي أو العرقي ليس بجديد، فقد كانت جُلّ روايات إبراهيم الكوني تدور حول رسم حدود ثقافة مجتمع الطوارق  -الذي ينتمي – وكان يحاول من خلال السرد جعل مجتمع الطوارق الأعرق والأعظم من سكان هذه البسيطة.

نوضح هنا أن الرواية ليست مجرد رواية موضوع عائلي، ولكنها أداة لتعريفنا بالفضاء المكاني غدامس، وهو يظل في الرواية فضاءا متخيلا، مرجعه الفضاء المكاني الحقيقي غدامس، سواء في عمارتها، أم في بنيانها أم في سلوك أهلها من ناحية رؤيتهم وثقافتهم؛ وبشكل أوسع كانت الرواية مادة لرسم العلاقات الاجتماعية، والتجارب التجارية، والعلاقات بين أهل غدامس وأهل مناطق مختلفة من جنوب الصحراء الكبرى. هذا الرصد للعلاقات يدخلنا ضمن مدونة السرد التاريخي في لغة سردية حاوية ومميزة.

2.1 حكاية الرواية

تحكي رواية رسالة من الرجل الميت قصة العم سعد الدين يوسف الذي كان يسافر إلى المدن الأفريقية جنوب الصحراء لغرض التجارة، وذلك منذ مدة يمكن تقديرها بمئة سنة من الزمن الحاضر.  وصل العم يوسف في إحدى تجاراته إلى سكتو التي كانت قبلة للتجار، وأضطر إلى ترك القافلة التي جاء معها والبقاء في سكتو، بسبب مرض أصابه. ترك القافلة العائدة إلى الشمال، وبعد فترة عندما شفى من مرضه، قام في تلك المنطقة بتجارة ناجحة عادت عليه بربح وفير، وقرر أن يستقر هناك لفترة إلى أن يجد قافلة عائدة غلى الشمال ووجد أنه  من الضروري أن يتزوج فتاة من أهل تلك الاماكن، على الرغم من كون ذلك يخالف تعاليم قبيلته في غدامس، حيث يرفضون بشكل قاطع الزواج من بلاد السودان كما يسمونها، بل ويعتبر الشخص الذي يقوم بذلك معزولا، ويطرد من أهله.

تزوج فتاة من أهل ذلك المكان وأخبرها أنه سيتركها، لأنه لا يستطيع أخذها معه في رحلته الصحراوية إلى الشمال. بقى معها فترة زمنية، ثم عندما وجد فرصة قرر السفر، وترك زوجته ومعها جنين في شهره الخامس، كما ترك معها جزء من ثروته ورسالة مُشَفرَّة تسلم إلى الأبناء بعد زمن، إذا ما رغبوا في الوصول إلى أبناء عمومتهم في مدينته الشمالية (غدامس)، التي لم يحددها لهم في رسالته، كما أنه طيلة فترة إقامته مع زوجته لم يخبرها، لا هي ولا أهلها، بكونه من مدينة غدامس، خوفا من وصول خبر زواجه إلى أهله.

 نتابع بداية الرواية على الحفيد يوسف بعد أكثر من مئة سنة وقد وصل إلى غدامس وعرف أنها بلد جده، وكان قد قرر سابقا البحث عن جذوره، وحاول فهم معنى رسالة جده المشفرة التي تركها للجدة. تبدأ الرواية على يوسف الحفيد وقد وصل إلى غدامس وبدأ اتصالاته مستفسرا عن أهله وكان أن أتصل بالشيخ عبدالجليل والد الكاتب إبراهيم، وبعد تعرفه المبدئي عليه، بدأ رحلة التأكد من قصته ومن نسبه ونسب أخوته هناك إلى هذه العائلة التي ينتمي إليها الجد الميت.

رحلة البحث والحوار مع ابن العم القادم من الجنوب كانت أداة مميزة لتعريفنا بعادات وتقاليد أهل غدامس، وطرق تفكيرهم، وأسلوب حياتهم، كما كانت مادة للكاتب لكي يتأمل في الخلفيات الثقافية والاجتماعية التي تقف خلف مكونات عديدة لحياتهم، كما نتابع طرق بنائهم لبيوتهم، ونمط تصميمها من الداخل، كما نجد تصورهم للآخرين من غيرهم.

سنقوم بالتعرف على جماليات الرواية من خلال متابعة تحليل مكوناتها النوعية الإجناسية وذلك لفهم طبيعة تركيبها، وجماليات بنائها.

1.2 مدخل حول التداخل النوعي و الإجناسي في الرواية

   نكتفي في بعض الأحيان بتسمية التداخل الحاصل داخل الرواية بالتداخل الانواعي، عندما تتكون الرواية من عناصر سردية مثل الأدب الساخر، أو العجائبي، أو السرد القريب من السيرة الذاتية، بينما نسميه في أعمال أخرى- ومنها هذه الرواية- بالتداخل النوعي والاجناسي؛ وذلك لكون التداخل فيها يتم بين عناصر خطابية ونوعية مع عناصر تنتمي إلى أجناس أخرى، مثل الكتابة التاريخية، أو النص الشعري. ونظرا لكون النص التاريخي يدخل ضمن مكونات هذه الرواية كذلك الوثيقة التاريخية وسرد تاريخ الأمصار والبلدان، فإننا قمنا بتسمية الدراسة بإضافة التداخل الإجناسي إلى تداخلها الانواعي.

2.2 المدخل الزمني لمكونات الرواية

انطلاقا من كون حكاية الرواية تتكون من زمنين بينهما مسافة زمنية واضحة، فإننا سنقوم بتحليل المكونات النوعية والإجناسية للرواية من خلال اعتماد المدخل الزمني أداة للفصل بين حكايتين، حكاية قديمة فيها تاريخ غدامس وأهلها وقصة العم سعد الدين يوسف، وحكاية حديثة تقوم على حضور ابن العم يوسف الحفيد من سكتو إلى غدامس باحثا عن جذوره.

القاص والروائي إبراهيم الإمام.

1.2.2 المكونات النوعية في الزمن الحاضر

أولا البعد السيري في الحاضر

تدخل الرواية ضمن ما يمكن أن نسميه بالسيرة الذاتية للكاتب ولكنها ليست سيرة ذاتية شخصية، وإنما سيرة عائلة حدثت لها أحداثاً خاصة، صنع الروائي سببا سرديا منطقيا لجعل هذا السرد مقبولا وممكنا، وهو أتصال ابن العم القادم من الجنوب باحثا عن جذوره، ولعله مما يجعل لهذا العمل الروائي بعده المتخيل وجود قصة ابن العم الذي قدم من الجنوب.

قد تبدو في البداية السيرة العائلية هي المكون الرئيسي لمتن الرواية لكن مع البحث والتدقيق نجد مكونات أخرى لا تبرز نفسها بشكل مباشر، نتابعها مع السرد الروائي وهو ينجز، أولها بحث يوسف القادم من سكتو عن عائلة الكاتب إبراهيم الإمام، وهو يسأل موظف الاستقبال في الفندق:

“- إني أسأل عن شخص أو عائلة يحمل اسم الإمام من أهل هذه الواحة؟

جال عامل الاستقبال بعينيه متفخصا الزائر .. مبديا استغرابه لسؤاله .. مستفهما عن مثل هذا السؤال من مثل هذا النزيل ذي الملامح المزيجة بين الأفريقية والعربية، تأمل للحظة عينيه الواسعتين المشربتين بحمرة خفيفة مجيبا:

– نعم يوجد عائلة أو أكثر تحمل هذا الاسم كلقب للعائلة، ولم أسمع بأشخاص يحملونه كاسم.

بدت علامات السرور على محيا الشاب ورسم ابتسامة بدت لموظف الاستقبال مميزة لشدة بياض اسنانه واردف متسائلا:

– كيف لي أن ألتقي بأحد أفراد هذه العائلة؟”[1]

فالشاب قد جاء بحثا عن هذه العائلة التي ينتمي لها جده، رغبة في التعرف عليهم، وقد سأل عامل الفندق الذي هو بالطبع من أهل غدامس.

نتعرف فيما بعد على أسرة الكاتب الحاج عبدالجليل وعلى عادات والد الكاتب الحاج عبدالجليل في المقطع التالي:

” لعلع جرس الهاتف كثيرا، وكانت عقارب الساعة تشير الثالثة ظهرا ما يعني أن هذا وقت القيلولة في بيت الحاج عبدالجليل، وهو من الأوقات التي يحرص افراد عائلته على توفير أكبر قدر ممكن من الهدوء والسكون، حتى يتمكن الحاج عبدالجليل من أخذ قيلولة قصيرة قبل التوجه لأداء صلاة العصر في المسجد القريب من منزله.”[2]

بينما هنا نتابع ظهور شخصية الروائي وهو يتحدث مع أفراد أسرته حول الموضوع الحاصل:

“توجه الجميع إلى إبراهيم ينتظرون رأيه فيما سبق الحديث عنه, اعتدل في جلسته بعد أن وضع كوب الشاي الأخضر المنعنع من يده فقال :

–      علينا أن نلتقي به أولا .. ونتحدث إليه .. ونرى الدليل الذي قال أنه أحضره معه .. نتفحصه جيدا .. وكما فهمت من والدي أنه قال  ربما تكون بيننا وبينه علاقة قربى فهو غير متأكد فلننظر ما الذي حدا به  لهذا الشك .. وحينها نحكم على قوله بالقبول أو الرفض”[3]

بينما نتابع هنا ما يحكيه الراوي عن تواتر قدوم أشخاص للسؤال عن ذويهم في حالات مشابهة لما حدث في هذه الرواية، هذا السرد جاء ليوضح سبب اهتمام أسرة الامام بضيفهم القادم من وسط افريقيا، لنتابع المقطع التالي:

“وبين الفينة والأخرى يقدم إلى الواحة أناس من تلك البلدان البعيدة, باحثين عن أصول أهاليهم, جالبين معهم أبنائهم, وراغبين في الاستقرار مع ذويهم وأبناء عمومتهم في أغلب الأحيان , وقليلا منهم من جاء لغرض السؤال والتعرف على أهله وذويه و العودة من حيث أتى . فمنهم من يجد أصلا لفرعه ومنهم من لا يجد أحدا من بقايا أهله. وقد تعامل سكان الواحة مع هذه الفئة من السكان تعاملا راقيا. فبمجرد أن يثبت انتمائه لعائلة ما يتلقاه أبناء عمومته بالترحاب فيكون له ما لهم وعليه ما عليهم. فيستقر معهم ويعيش بينهم. هذا الذي حدا بنا في مجلس العائلة ان نتحرى الدقة في البحث والتأكد من الوثائق والأوراق والأقوال قبل أن نبث في أمر قريبنا الغريب القادم من أدغال القارة السوداء.”[4]

ثانيا. الجانب المتخيل في الرواية ضمن زمن الحاضر

يبدو لي الجانب المتخيل متعلقا بقصة الضيف القادم من الجنوب، نتابع في المقطع التالي، شرح الضيف للشيخ عبدالجليل قصة الجد الذي ترك وصية لم تفهم إلا الآن. لنتابع ذلك في المقطع التالي:

سأله الحاج  :

–      وهل لبلدنا هذا دخل في قصتك المشوقة ؟ .

أجاب بثقة :

–      نعم … وهذا سبب حضوري وطلبي للقائك  .. فقد كان هذا الرجل من بلدتكم هذه  ..  فأنا أتيت إلى هنا للتعرف على باقي أبناء عائلته إن وجدت  .

–      كيف لي أن أساعدك في مثل هذه الحالة   .

–        لا أخفي عليك إذا قلت أن الرجل الذي أعنيه هو جدي ..  وأن أخاه الذي عناه في رسالته قد يكون جدك أنت الحاج الإمام.”[5]

وبذلك يمكن أن نحدد كون الرواية في زمنها الحاضر يتناوبها جانبان هما كما يلي:

1. حضور الجانب السيري :

وقد تمّ رصد حضور مكوناته الحقيقية متمثلة في شخصية الكاتب ووالده وباقي افراد أسرته، كما ساهم في الجانب السيري كون العمل يدور في مدينة غدامس .

2. الجانب المتخيل

وهو جانب يتمثل في قصة ابن العم يوسف القادم من سكتو .

كما يمكننا أن نضيف مكونين نوعيين لما سبق، وهما مكونان يتخللان هذا السرد الواقعي في الحاضر كما يلي:

3.  سرد وصف الأمكنة وطبائع أهل المكان يمكن أن نجد في هذه الرواية وصفا مميزا للفضاء المكاني غدامس وعلاقة هذا الفضاء المكاني ونمط عمارته وبنائه بطبائع وتصورات أهل المكان، وهذا النوع من السرد التحليلي يدخل ضمن سرد الحاضر ومكوناته كما يمثل في الوقت نفسه جزءا من البعد التاريخي للسرد أو سرد الماضي.

4. نمط سرد الكتابة البوليسية

يمكن أن نلحظ عند قراءة الرواية – خاصة في مسألة البحث عن الوثيقة في فصل كشف المستور-  أننا كأنما نقرأ أحد روايات المغامرات البوليسية التي فيها قدح للتفكير لغرض الوصول إلى حل اللغز.

–      أهلا إبراهيم .. ما الأمر ؟ ….  هل من جديد ؟    .

–      نعم … هيا بنا الآن وفي الطريق سوف أخبرك    .

خرج الشابان من الفندق , ما أن استقلا السيارة حتى أسرع بها نحو المدينة التاريخية القديمة المليئة بالاسرار والغموض وربما بالكنوز .

–        هلا أخبرتني عما يجري ؟ .. ولما كل هذه السرعة   .

–      هل أنت مستعد للدخول لعرين اللبوة ؟  .

–        أنا في شوق شديد لذلك فأعتقد أن حل اللغز يكمن في ذاك العرين  .

–      إذا هيا بنا قبل ان يغيب الضوء عن المدينة القديمة  .

سار الشابان داخل ازقة المدينة القديمة .. قال إبراهيم لرفيقه :

–        أعتقد وأنا غير جازم أن جدك قد أعد لنا جميعا مفاجأة في مكان ما  ولعلي أكون قد توصلت لهذا المكان  .

–      وأين نجد هذه المفاجأة يا ترى ؟! .

–      في عرين اللبوة  .

     وقف الشابان أمام باب احد البيوت في زقاق معتم وضيق ,  أخرج مجموعة من المفاتيح القديمة والكبيرة الحجم , كانت في حقيبة صغيرة اصطحبها معه من سيارته , أدخل إحداها في فتحة القفل .. أداره عدة دورات .. دفع الباب ليفتح على عتمة السقيفة .. تلمس طريقه عبر الجدار بالكاد تبين طريقه  ، سارا بخطوات حذرة .. صعدا الدرج المؤدي لتمانحت( ) البيت , لبست جدرانها عباءة من الغبار .. كانت خالية من أثاثها:

–      أنت الآن في عرين اللبوة   .

–        هل هذا هو عرين اللبوة الذي اشار إليه جدي ؟  .

–        سبق وأن اخبرتك أثناء جولتنا الاولى ان واحتنا جعلت لكل شارع   وزقاق اسما يعرف به … كما سموا جميع البيوت والبساتين والمزارع بأسماء تعرف بها …. فهذا البيت اسمه بلهجتنا المحلية –  دان تيسدي – فالكلمة تتكون من مقطعين اثنين احدهم دان وهو يعني البيت والثاني تيسدي( ) ويقصد به انثى الاسد  فقد كنى جدك عن هذا البيت بعرين اللبوة إمعانا في التشفير.[6]

ينتهي الأمر باكتشاف إبراهيم المكان الذي فيه الوثيقة المخفية ويبدو ذلك السرد (كما أسلفنا) نوعا من سرد الاستكشاف أو سرد القصة البوليسية وتصبح بذلك قصو ظزاج الجد يوسف في سكتو قصة حقيقية.

كما يمكن أن نضيف إلى نمط السرد البوليسي مناقشة إبراهيم لأحد وصايا الجد يوسف التي كان يحملها الحفيد القادم من سكتو، لنتابع ذلك هنا:

“-  وجدتُ الكثير من المعلومات قد يكون لها أثر في معرفة وحل هذا السر  .

–   لقد أثرت فضولنا .. ماذا وجدت؟  .

–    لقد لاحظت شيئا غريبا ..  في إحدى الوثائق وهي وصية سعدالدين  التي كتبها .

نظرا إليه في لهفة فاردف :

–   لقد أوصى بأن يقسم ماله بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين

سأل عبدالسلام مقاطعا:

–   وما الغريب في أن يوصي الرجل لأولاده ؟  .

–   الغريب الذي لاحظته ولم أعره بالا من قبل ….  أن الوصية ذكر فيها ابنته فاطمة … ومن سيوجد له من الأبناء

استفسر الحاج عبدالجليل هذه المرة :

 وما الغريب في ذلك ؟  .

–   من قرأ ما قرأت من الوثائق والوصايا سيستغرب وسيلاحظ الفرق وإن كنت قد لاحظته من قبل ولم أُعِره اهتماما.

–   وما هو الفرق بينها وبين غيرها من الوصايا والأحباس ؟ 

–   في أول قراءة للوثيقة يتهيأ لك أن هناك خطأ إملائيا, فجميع الوثائق الموجودة عندنا بغدامس التي تخص الوصايا والارث والأحباس يذكرون فيها الأولاد الذين لم يولدوا بعد بلفظ – من سيولد له من الأبناء كذا وكذا وكذا-   .

–   وماذا وجدت انت اليوم في وصيته ؟  .

–    لقد كتب في الوصية من سيوجد له من الأبناء , وليس من سيولد له من الأبناء  .

قال عبدالسلام مستفهما :

–   أنا إلى الآن لم اجد فرقا بين الكلمتين – سيولد وسيوجد –  .

اجاب الحاج عبدالجليل عن استفهام ولده :

 اعتقد ان الفرق ليس بسيطاً.

رد عبدالسلام منتظرا توضيحا على هذا الغموض

 هل لك أن توضح لي أكثر من فضلك ؟  .

  لأن من سيولد لا يعلمه أحدٌ إلا الله أما من سيوجد …. أعتقد أنه يقصد إلى وقت وجوده بغدامس, و ليس إلى وجوده في الحياة وإلا لقال من سيولد له كما اعتاد الناس أن يفعلوا في بلادنا حسب ما تخبر به الوثائق.

–      فهو موجود في مكان ما إذاً هذا ما فهمت .

    لأنه كان يعلم أن له ولداً سيصل يوما ما لأهله , لذا قال سيوجد لأنه فعلا موجود حين كتب الوصية.”[7]

النقاش السابق كما تابعنا والبحث عن المدسوس في البيت القديم، كل ذلك يضعنا في حكاية استكشافية هي أساس قصة اللغز أو القصة البوليسية.


[1] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص.
[2] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص. 10
[3] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص. 21، 22
[4] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص. 24
[5] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص. 16
[6] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص. 66، 67
[7] ابراهيم الإمام، رسالة من الرجل الميت/ ص. 49، 50

مقالات ذات علاقة

أَسَاسِيَّات التأليف في الأدب العربي -ج 1

يوسف القويري

شريفة القيادي… سنديانةُ الكتابةِ النسائيةِ

يونس شعبان الفنادي

ليبيا واسعة – 23 (روشن)

عبدالرحمن جماعة

اترك تعليق