الفنان الليبي علي الشاعلية
شخصيات

التاسع من فبراير .. الذكرى التاسعة والثلاثون لوفاة الفنان الليبي الراحل علي الشعالية

الفنان الليبي علي الشاعلية

.

قال المؤرخ الليبي”سالم الكبتي”إن اليوم الخميس التاسع من فبراير يوافق الذكرى التاسعة والثلاثين لرحيل الفنان الليبي المعروف”علي الشعالية”صاحب أول أغنية ليبية أذاعتها هيئة الإذاعة البريطانية.

وأوضح الكبتي أن الشعالية رحمه الله انتقل إلى جوار الله عزوجل يوم الجمعة الموافق للتاسع من فبراير 1973 إثر مرض عضال ألزمه الفراش فترة بالمستشفى بعد رحلة فنية وصفها الكبتي ب”الرائعة”من البذل والعطاء للفن الليبي الأصيل والجميل.حسب وصفه.

ونبه إلى أن الراحل الشعالية الذي دفن بمدينة بنغازي،وترك من الأبناء اثنين هما السنوسي وعبد الهادي كان واحدا من رواد الأغنية الشعبية في بلادنا الذين قبسوا من تراثنا الأصيل الألحان الجميلة،وحافظ مع غيره من جيل الفنانين العصاميين على ألوان الغناء الشعبي وتراثه الفني والموسيقا دون مسخ أو تشويه وعاش في وجدان الناس المحبة والعاشقة لهذا الفن.

وبحسب الكبتي فقد ولد الفنان الراحل”علي السنوسي الشعالية”في العام 1919 في زقاق الشعالية المطل على بحر الشابي في مدينة بنغازي وهو ثالث إخوته”خليفة”و”عبد السميع”وتلقى تعليما أوليا بالعربية ثم الإيطالية.

بدايات فنية

ويرجح المؤرخ الكبتي أن الشعالية رحمه الله استفاد من قراءته للقرآن الكريم واشتراكه في التواشيح الدينية في بعض المناسبات التي تقيمها الزوايا المجاورة لحي خريبيش حيث كان لهما أثر بالغ في حياته الفنية لاحقا.

وأوضح الكبتي أن ابن عم الفنان علي الشعالية”عبد الهادي عبد الله الشعالية”كان شاعرا شعبيا معروفا نظم عديد الأغاني الشعبية المعروفة،وارتبط بعلاقات واسعة ببعض مثقفي بنغازي وأدبائها في سنوات الاحتلال الإيطالي الذين كانوا كثيرا مايلتقون في قهوة الشط على شاطئ البحر بالقرب من بيت الشعالية لسماع الأغاني العربية الذائعة الصيت في ذلك الوقت لكبار الفنانيين العرب.

وأضاف”من هذا المحيط المليئ بالفن والثقافة استفاد علي الشعالية وأدى عديد الأغاني التي نظمها ابن عمه عبد الهادي.

وقال”بدأ الراحل رحمه الله حياته الفنية عام 1935 متأثرا بأجواء الأغنية الشعبية وألحانها الأصيلة وكلماتها المنطلقة من البيئة،ومن وسط الناس،وكان قد سافر صحبة أسرته إلى مصر عام 1928 و التي عادت بعد ذلك،وظل مقيما بالإسكندرية مدة ثلاث سنوات تعرف خلالها إلى واقع الفن في مصر ورجع إلى بنغازي عام 1931 متأثرا باللون الغنائي المصري”.

موهبة مسرحية

وتحدث الكبتي قائلا”عندما أنشأت السلطات الايطالية محطة إذاعية في طرابلس عام 1936 استدعي الشعالية للعمل بها وقدم مجموعة من الأغاني مع زملائه الفنانيين أمثال”مختار شاكر المرابط”و”النطاح”وغيرهما وأصبح عازفا على آلة القانون، وعاد بعدها إلى بنغازي عام 1939 وأسس مع مجموعة من المهتمين بالفن فرقة مسرحية ضمت الكثير في عضويتها،وكان مقرها في زنقة جعفر بوسط مدينة بنغازي،وعرضت مسرحياتها في المدينة و الضواحي،والتي رفضت بعضها السلطات الايطالية .

وفي العام 1946 عاد الشعالية إلى القاهرة في رحلة ثانية واستفاد من جوها الفني وثقف نفسه بدراسة أصول الموسيقا على يد بعض الفنانين المتخصصين،وهناك قام بتسجيل أول أغنية ليبية أذيعت في هيأة الإذاعة البريطانية البي بي سي.

وفي سياق متصل قال الكبتي إن الشعالية عاد بعدها إلى بنغازي عام 1949 وعمل في بعض المهن الحرة حيث افتتح قاعة للحلاقة إلى جانب مشاركته الفنية في بعض المناسبات، وقد التحق بالإذاعة في بنغازي منذ سنواتها الأولى،وأسس فرقتها الموسيقية في بنغازي مع زملائه الفنانين الذين وضعوا لمساتهم للمدرسة الموسيقية الليبية المعاصرة إن صح التعبير.

إسهام عالمي

وأشار الكبتي إلى أن في مقدمة هؤلاء الفنانين”السيد بومدين”و”مصطفى المستيري”المعروف باسم”أبويونس”و”سالم بشون”المعروف باسم”أبو فرج”و”علي اقدورة”و”حسن عريبي” و”صبري الشريف”و”سليمان بن زبلح”و”يوسف العالم،وسواهم ممن كان لهم الدور الفاعل مع أصوات الفنانين إضافة إلى مؤلفي الأغاني ممن أسهموا في خلق وتكوين أغنية ليبية متميزة وعبر ظروف قلة الإمكانيات فيها.

ويستطرد الكبتي قائلا”سجل الراحل الشعالية أغانيه لمعظم المحطات العربية والأجنبية ومنها صوت أمريكا ولندن وألمانيا،وعمل مشرفا لقسم الموسيقا بالإذاعة ثم رئيسا لهذا القسم الذي استفاد أعضاؤه من القدرات الفنية للشعالية،وكذا قدرات الأستاذ”خليل بكرى”مدرس الموسيقا في الجامعة الليبية والفنان”عطية شرارة”وأتاح هذا التعاون فتح الأبواب أمام المواهب الشابة التي أصبحت معروفة فيما بعد.

وأشار الكبتي إلى أن الشعالية رحمه الله عمل على تشجيع وظهور بعض المطربات الليبيات مثل”خيرية المبروك”و”فكرية علي”وغيرهما،وكتب بعض الأغاني، ولحن العديد منها لمطربين ليبيين وعرب،وألف العديد من المقطوعات الموسيقية المنفردة وغنى لمختلف شعراء وكتاب الأغنية على امتداد حياته الفنية رحمه الله.

وقال إن من أبرز هؤلاء شعراء وكتاب الأغنية الذين غنى لهم الفنان الراحل علي الشعالية ابن عمه عبد الهادي الشعالية وأبوبكر جعودة وشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي ، والناشط السياسي المعروف بشير المغيربي،والإذاعية خديجة الجهمي،ومصطفى القرقوري، إلى جانب محمد منصور المريمي ومحمد القداري،وعبد السلام قادربوه ومسعود بشون وعبد الحميد الشاعري وغيرهم .

مقالات ذات علاقة

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (10)… الشيخ امحمد بن مادي

حسين بن مادي

في ذكرى التي لم تعد وحيدة (2/2)

حواء القمودي

التليسي.. أول «أمين» للأدباء والكتاب الليبيين

المشرف العام

اترك تعليق