كتاب_رحلة التيجاني
متابعات

التاريخ يجمع ليبيا وتونس… ثراء العلاقات الثنائية من خلال رحلة التيجاني

كتاب_رحلة التيجاني
كتاب_رحلة التيجاني

>

احتضن فضاء المركز الثقافي التونسي الليبي بطرابلس، أعمال الندوة التاريخية المعنونة “العلاقات بين ليبيا وتونس عبر التاريخ” من خلال رحلة العالم الرحالة “التيجاني”. وقدم هذه المحاضرة، التي رعاها المركز الثقافي التونسي، الأديب الليبي والمؤرخ الأستاذ عمار جحيدر. وحضرها الأستاذ عبد الحميد الراعي، والقنصل العام التونسي لدى طرابلس، علاوة على عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، ومن المثقفين والأدباء والكتاب والتشكيليين والصحفيين.

بدأت فعاليات الندوة بكلمة ترحيبية من قبل الدكتور صلاح الدين بوجاه، مدير المركز الثقافي التونسي الليبي، الذي رحب في مستهل كلمته بالقنصل العام وبالمحاضر الضيف وبكافة المثقفين والأدباء والكتاب وجمهور الحاضرين. وتولى الأستاذ عمار جحيدر إلقاء مداخلة في موضوع “الصلات الثقافية بين تونس وليبيا عبر التاريخ”، تلاها قراءة الشاعر عبد الرحمان اليحياوي لنماذج من إبداعه”.

وفي حديثه أشار مدير المركز إلى ضرورة إدراك أن موضوع التجاذب بين القطرين الشقيقين في مختلف المجالات يستوجب التريث لإبراز الشواهد الدالة عليه قديما وحديثا، وأنه منذ الفتح الإسلامي اعتبرت هذه المنطقة بلدا واحدا، بحيث كان الخلفاء يبعثون البعوث إلى طرابلس أو القيروان. وأشار الدكتور بوجاه، إلى هذا الأمر قائلا بأنه موضوع مقالة جليلة اطلعت عليها في الكتاب الجماعي حول “ندوات مجمع اللغة العربية”، “ليبيا في الرحلات العربية والغربية تراجم علماء طرابلس وصلحائها في رحلة التجاني 8 هجري”. حيث أشار إلى وصف الأستاذ للرحلة بأنها “أهم نص موثق للتواصل الثقافي بين تونس وليبيا خلال العصر الوسيط”.

الأستاذ عمار جحيدر بدأ محاضرته التي سماها هو “التواصل الثقافي بين ليبيا وتونس – أعلام ووثائق” بتحديد علامات التواصل الثقافي من خلال موقع ليبيا في فضائها المتوسطي/ الأوسط بين المشرق والمغرب، ثم المجاورة اللصيقة بين طرابلس وتونس واشتراكهما في صفة “المغرب الأدنى”، ثم الدولة الحفصية “625هـ/ 1227م” وما حققته من الوحدة السياسية للبلدين من توسع نسبة التواصل الاجتماعي والهجرات نحو تونس.

ولاحظ المحاضر إلى أن الرحالة التجاني الذي ولد بين سنتي 670 – 775هـ”، حسب اشارة العلامة ح. عبدالوهاب، والذي كان قدومه في موكب رسمي صحبة أبي يحي زكرياء اللحياني، أحد ملوك الدولة الحفصية، بأنه قد طالت مدة إقامته بالأراضي الليبية وجاوزت سنة ونصف السنة “706 – 708هـ” في مطلع القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي” فأضفى ذلك على رحلته قيمة توثيقية خاصة.. كما لاحظ المتحدث بمدى أهمية رحلة التجاني في المكتبة الليبية والتي شغلت حيزا واضحافيها على امتداد القرون الثلاثة الأخيرة.

ولفت المتحدث الأنظار كذلك إلى أن مخطوطة رحلة التجاني، أنه من الجلي بأن المؤرخين الأوائل، التاجوري وابن غلبون والأنصاري، قد عادوا – حسب ترجيحه – إلى ثلاث نسخ مختلفة، نظرا لاختلاف مواقهم، ولا نملك نحن اليوم من بياناتها التوثيقية شيئا يذكر.

في حين أضيفت بعدهم إلى رصيد المكتبة الليبية نسخة مخطوطة “رابعة” تقع في 172 ورقة، وناسخها مجهول، ولذلك يتعذر تصنيفها، في هذا السياق بين “النسخ، الوراقة/ والاقتناء” وتاريخ نسخها “1339هـ/1920م” وفي بدايتها على ورقة بيضاء عبارة جانبية بخط حسن: “أن مجلس الأوقاف للقطر الطرابلسي قرر في جلسته المنعقدة بتاريخ 12 شعبان 1339هـ عدد 7/4 اشتراء هذه النسخة لرحلة التجاني وتوقيفها على مكتبة الأوقاف خدمة للمنفعة العامة والله الموفق”.

وأضاف الأستاذ جحيدر قائلا، بأنه من المرجح في هذا السياق أيضا بأن المؤرخ الإيطالي، إتوري روسي قد عاد إلى هذه النسخة المخطوطة في عمله القيم المذكور الذي تركه مخطوطا كذلك، في حين اعتمدت الباحثة ماريا ناللينو على الطبعة التونسية 1958، عند طبعها للكتاب كما جاء في بداية مقدمة المحاضرة.

ثم تطرق المحاضر إلى طبعات الرحلة، موضحا إياها بشرائح ضوئية على شاشة نصبت في وسط منصة المركز الثقافي التونسي، كذلك إلى بعض النواقص التي قال أنها ظهرت في الطبعة الرابعة. ثم جاء إلى عنوان جديد في المحاضرة تحت مسمى “ثانيا: أبعاد البحث التاريخي” مثل: التحقيق والتوثيق، التركيب والتحليل، ثم التأمل والفلسفة.

ثم عرج على عنوان “مستويات العناية بالنص، مشيرا إلى ثلاثة مستويات: العناية بتطور “نشأة النص” في ذهن المؤلف من خلال صياغاته الأولية، ثم المشاركة في “بناء النص” عند تحقيقه ونشره، والثالث؛ العمل على استنطاق النص، بعد نشره بمزيد من الدراسة والجداول التحليلية ونحوها.

وفي عنوان آخر “نماذج من التراجم في البناء الجديد للنص” تطرق المتحدث إلى الشيخ الفقيه “علي بن محمد بن المنمر الطرابلسي – أبوالحسن، الذي عاش مابين القرنين الرابع والخامس الهجريين. وحسبما ذكره الزركلي في الأعلام. والذي ولد كذلك في طرابلس وله مؤلفات في الحساب والأزمنة وغير ذلك سوى كتابه الشهير باسم “الكافي في الفرائض”. ثم أشار أيضا إلى العلامة إبراهيم بن اسماعيل بن أحمد بن عبدالله الأجدابي اللواتي الطرابلس – أبواسحاق، الذي عاش في القرن الخامس الهجري، وأشار بأنه لم يعرف تاريخ وفاته. وقد حفلت المحاضرة بالعشرات من أسماء الأعلام من العلماء والفقهاء والصلحاء على حد سواء، وسير حيواتهم ومؤلفاتهم وأعمالهم وتراجمهم.

ثم صعد الى المنصة الدكتور صلاح الدين بوجاه، حيث شكر المحاضر على هذه المحاضرة الشيقة التي جال بنا فيها في دروب التاريخ المشترك الليبي التونسي، عبر رحلة اليتجاني البديعة، وقام بتقديم الشاعر عبد الرحمن اليحياوي الذي سرد بعضا من سيرة حياته في ليبيا، وفي معتقلات الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وقرأ عددا من قصائده التي كتبها داخل السجن، والتي دونها بعد خروجه، وهروبه من تونس إلى ليبيا، ثم بعض القصائد التي كانت مزيجا بين الفصحى والدارجة.

مقالات ذات علاقة

إحياء اليوم العالمي لكتاب الطفل في سبها

المشرف العام

العريبي: مسرح السنابل يحتفل في سهرات «ليالي بنغازية»

المشرف العام

مكتبة طرابلس تنجح في تنفيذ لقائها الثقافي وتجتاز عثرة الهيئة العامة للثقافة

المشرف العام

اترك تعليق