الفنان التشكيلي معتوق البوراوي
حوارات

البوراوي: بعض الفن التشكيلي التركي أصوله ليبية (1/3)

بوابة الوسط

الفنان التشكيلي معتوق البوراوي عن المصدر
الفنان التشكيلي معتوق البوراوي
عن المصدر

معتوق البوراوي فنان تشكيلي له لمسته الخاصة، رسالته دائمًا تتَّجه نحو تطور البحث، ‏ومحاولة إيجاد لغة بصرية مشتركة بين الشرق والغرب، ولأن اللوحة ‏التشكيلية، شرقية كانت أم غربية، في تقييمه هي لوحة إنسانية عالميّة دائمًا ‏تُقرأ من زوايا مختلفة، نجده يطمح لخلق التوازن بين العالمين في معادلة ‏مؤدّاها: “العمل الشرقي محبوب في الغرب، والعمل الغربي محبوب في ‏الشرق”، وللوصول لنتيجة مفادها: “أن العمل التشكيلي له علاقة بالحالة ‏الإنسانية المفردة وليس الجمع”. ولعلنا من هنا نفهم أن رسالته رسالة ‏تشكيلية بحتة، كما يقول.

يصنّفه النقاد الإسبان، وهو معاصر للحراك الإسباني بحكم دراسته وإقامته، ‏بالمنتمي للمدارس التعبيرية منذ القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، فيما ‏يصنّف نفسه بالمنتمي للوحة واللون، للمائيات وللزيت، بعيدًا عن التصانيف ‏الأخرى، ويرى أنَّ الإنسان بفطرته؛ يرسم ويعبّر، وفي اعتقاده: “مهما ‏ظهر من حداثة ومن مفهومية في الفنون التشكيلية فاللوحة سوف تبقى وسوف ‏تنتصر”. ودليله كما يعبّر: “أن الرسم موجود قبل التاريخ إلى العصر ‏الحديث”، يقصد هنا اللوحة. “‏اللوحة مهما تجرّدت وانقسمت لمدارس تظل ‏على علاقة بالإنسانية عامة، ومهما ‏انبثقت مدارس جديدة، ستبقى هي ‏الأقوى، لأن التاريخ أرانا ذلك، ولأنها ‏موجودة منذ زمن موغل في القدم، ‏ولازالت معلقة ولها حضور مهم في المتاحف”.

“بوابة الوسط” أجرت حوارًا مطوّلاً معه ويُنشر على حلقات فماذا قال في الجزء الأول منه.

من هو الفنان معتوق البوراوي؟
معتوق البوراوي خريج كلية الفنون قرجي طرابلس 1992 في قسم التصوير الزيتي، هناك حيت كانت أولى معارضي الفردية والجامعية‏، وكنا نشارك باسم الكلية في جامعة طرابلس في ذلك الوقت، وبعدها كانت لي تجربة شخصية مع المركز الثقافي ‏الفرنسي ودار الفنون طرابلس.

معرضي الأخير كان في بيونس آيرس بالأرجنتين، تحت عنوان أحلامي في غرناطة ‏استفدت كثيرًا من الفنّ والفنّانين الأوروبيِّين، ومع هذا أجد نفسي محظوظًا بتتلمذي على أيدي فنّانين عراقيين ‏وسوريِّين، أمثال الفنان العراقي حسام علي، والسوري علي الخليل، والسوداني لامين عثمان وغيرهم، نقلوا معارفهم ‏الفنيّة من أوروبا لليبيا في وقتٍ كانت الأخيرة تعاني فيه من ضغط سياسي. وكانوا، الأساتذة، من ساهم إلى حدٍّ كبير بتطوير ‏موهبتي حينما وجدوا في المُعيد المناسب لتدريس الفن التشكيلي في كلية الفنون بطرابلس. ثم تزكيتي للحصول على منحة ‏لإكمال دراساتي العليا بإسبانيا. فالفن عندي هو نافذةٌ للتَّعبير الشخصي، ومدرستي هو التجريب ومحاولة دائمة للبحت عن ‏مفردات بصرية دون النظر لنجاح العمل من فشله.

في المشهد الليبي نري فنانين على مستوى لا بأس به في محيطه الإقليمي‏، وفي اعتقادي، الفنان الليبي سوف يكون له دور مهم، ناهيك أنَّ لدينا نخبة تشكيلية منذ بداية القرن العشرين بمدارس ‏متعدِّدة، من التعبيرية إلى الواقعية، الحروفية.

معظم المدارس الحديثة موجودة في التجربة الليبية. إسبانيا هي ‏إحدى المحطّات المهمَّة في حياتي الفنيّة وفي مدينتها التاريخيَّة غرناطة تعلمت على أيدي أساتذة كبار من بينهم الفنان ‏الكبير باكو لويس بانيوس الذي بدروه أشرف على أطروحتي الدكتوراه.

هل الفن التشكيلي للبوراوي يؤسّس لتجربة جديدة في ليبيا؟ أم يكمل مسيرة مدرسة ما؟ وما المدارس الطاغية في المشهد الليبي؟
أنا لا أكمّل أي مدرسة، بل أحاول الاجتهاد من نفسي، المدارس التشكيلية في أوروبا كلها مطروقة، سواء من الفنانين التشكيليين؛ الأوروبيين أو من منطقتنا، هؤلاء يعانون حالة تكرار للمدارس الموجودة، والتي انتهت منذ عشرينات القرن الماضي، إلى التجريدية والتكعيبية، وبالتالي فإن المدرسة التعبيرية هي ما يخص الفنان كحالة إنسانية، لذلك طغى على لوحتي التجريب بالمعني التعبيري.

في لوحاتي تجد أني أعبّر على أو أرمز إلى تجارب مررت بها شخصيًا، مثلاً أثناء تواجدي في غرناطة كانت لدي سلسلة من اللوحات تسمى “أحلامي في غرناطة” حيث يتواجد فيها الإنسان والحيوان، وبعد ذلك مرّرت بتجربة أخرى وهي التعبيرية، وقد عبّرت عنها في كتاب بعنوان “تأبين للمفقودين” تحاكي موضوع المهاجرين الأفارقة الذين يضحّون بحياتهم أثناء سفرهم لأوروبا طلبًا لتحسين مستوى عيشهم، وهم عادةً يتعرّضون للموت لذا عبرت عنهم بقوارب أسميتها قوارب الموت.

والمرحلة الأخيرة التي أشتغل عليها الآن هي تعبيرية أيضًا، أتناول ما مرت به الساحة العربية، ساحة شمال أفريقية، وهي ما يسمى في الغرب بالثورات العربية، هنا ربطت الإنسان بالحياة والموت، وعبرت عن ذلك بأجساد معلقة في الهواء بين السماء والأرض.

المشهد الليبي متنوع، نحن ليس لدينا كمٌّ من الفنانين، ولكن لدينا فن نوعي، المشهد التشكيلي الليبي بدأ مع بداية القرن العشرين بمحاولات فردية نذكر منها على سبيل المثال مرحلة الحكم العثماني، كان هناك فنان تشكيلي تركي من أصول ليبية، يرسم في طرابلس، هو محمد علي لاغا، ولما تمّ توجيهه للكلية العسكرية انتقل لإسطنبول وصار يرسم هناك، واستمر في ذلك. هناك أيضًا، في بداية القرن العشرين، و”محمود الأرناؤوط” وهو فنان فطري.

من أعمال التشكيلي.. معتوق البوراوي عن المصدر
من أعمال التشكيلي.. معتوق البوراوي
عن المصدر

ما أود قوله هو إنَّ الفن التشكيلي الليبي بدأ يظهر في الخمسينات بعد مرحلة الاستقلال، من أهمهم روّاده، الفنان فؤاد الكعبازي، وفي هذا العقد وعقد الستينات ظهر الطاهر المغربي، ثم علي مصطفى رمضان وعوض إعبيدة وعبدالمنعم بالناجي، وعبدالحميد الجليدي ومحمد البارودي ومحمد الزواوي وعلي قانة وبشير حمودة. وفي الستينات تحديدًا ظهرت ما يسمى بمدرسة الفنون التشكيلية، على رأسها الفنان علي العباني، وآخرون.

ففي عقد السبعينات والثمانينات هناك: محمد إعنية وعلي الزويك وسالم التميمي ومرعي التليسي وعمران بشنة وفوزي الصويعي ورمضان نصر، والكيلاني عون ومحمود الحاسي، عادل جربوع وحسين ديهوم. وآخرون.
أما في عقد التسعينات: مصباح الكبير ومحمد بن لامين وعدنان معيتيق. في هذا العقد من كلية الفنون كان: يوسف أفطيس وعبدالرزاق الرياني ومعتوق أبوراوي ونجلاء الفيتوري وعفاف الصومالي ومريم بازينة، ومريم العباني وإلهام الفرجاني ومحمد أبوميس. وآخرون . حقيقة؛ المدرسة الليبية متنوعة ومن الممكن أن تجد فيها جميع المدارس من الواقعية إلى التجريد إلى الحروفية طبعًا.

بالنظر في تجارب أكثر من جيل فني في ليبيا، كيف يمكنك أن تقرأ التحوّلات في الفن التشكيلي الليبي؟
في الخمسينات تم إيفاد مهتمّين بالفنون التشكيلية إلى إيطاليا على رأسهم الطاهر المغربي، لقد كانت تجربتهم الأوروبية مهمة جدًا في تطور الفنون التشكيلية في ليبيا، بإدخالهم لتقنية جديدة في الفن التشكيلي، من إيطاليا، في السبعينات أسسوا دائرة الفنون التشكيلية انضم لها فنانون موهوبون آخرون، ضمنهم فوزي الصويعي ومرعي التليسي من الواقعية الخارقة.

من هنا أقول إنَّ أوروبا كان لها وقع مهم في بداية التشكيل الليبي، وساهم جيل الخمسينات الذي درس في إيطاليا؛ ورجع بتقنيات إيطالية مهمة في تطوير الفن التشكيلي المحلي، ولكن لم يكن هناك توجيهات معينة في التشكيل من الحكومة آنذاك، ولو استمر الاهتمام بالتشكيل منذ الخمسينات وإلى يومنا هذا لكانت ليبيا من أهم الدول العربية في هذا الفن.

وفي السبعينات من أهمهم: “علي عمر الرميص” وهو مقيم في بريطانيا ولوحاته الآن موجودة في المتحف الملكي الإنجليزي، هناك أيضًا “عمر الغرياني”. ولدينا جيل الثمانينات والتسعينات، هنا، جيل التسعينات اختلط بجيل كلية الفنون، وفي واقع الأمر من منطلق تجربتي الخاصة جيل كلية الفنون من أهم الأجيال في التسعينات، على رأسهم يوسف فطيس وعبدالرزاق الغرياني وعفاف الصومالي ونجلاء الفيتوري وناصر بوصوة، ومعتوق البوراوي. هذا الجيل تتلمذ على يدي أساتذة عراقيين وسوريين وسودانيين مهمين كانوا من مدارس مختلفة من أوروبا (إيطاليا وروسيا)،

في المشهد التشكيلي الليبي في التسعينات، خرجت اللوحة التجريدية وخرج الفن التشكيلي بقوة، ولكن للأسف في التسعينات مع الظروف السياسية وعدم التفات النظام السابق للتشكيل، اندثر هذا الجيل، ومنهم من لا يزال يقاوم، أنا قاومت، وهناك آخرون لا زالوا يقاومون، لازلنا نعاني عدم توفير الدولة للإمكانيات، وأنا لي تجربة: فلمّا قدمت كتابي الربيع العربي ومعرضي الربيع العربي، راسلت وزارة الثقافة ولم أتحصل على أي دعم، وكانت مشكلة بالنسبة لي، وإحباط من قبل الوزارة.

مقالات ذات علاقة

صحيفة فبراير في حوار مع الفنان يوسف خشيم

المشرف العام

الشاعر: عبدالباسط ابوبكر / وجدت نفسي مندفعاً إلى النقد

المشرف العام

الدكتورة فريدة المصري تحكي تفاصيل عن روايتها (أسطورة البحر)

يونس شعبان الفنادي

اترك تعليق