مهرجان شحات الأول للتراث والألعاب التراثية.
تراث

الإتبَاعُ في اللَّهْجَةِ العامِّيَّةِ اللِّيبيَّةِ.

” الإتباع ( 1 ) هو إضافة كلمة ثانية لا معنى لها إلاَّ تحقيق الإيقاع اللفظي مثل: حَسَنٌ بَسَنٌ ، وكثيرٌ بثيرٌ ، وحارٌ يارٌ” .
جاءَ في القرآنِ الكريمِ : ” وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ” (النساء : 4 ) وعن معرفة الإتباع ، قال ابن فارسَ في فقه اللغة: للعَرب الإتباعُ، وهو أن تُتْبعَ الكلمةُ الكلمةَ على وزْنِها أو رَويِّهَا إشباعاً وتأكيداً.
ورُوِى أن بعضَ العرب سُئل عن ذلك، فقال: هو شيءٌ نَتد به ( 2 ) كلامنا. وذلك قولهم:ساغبٌ لاغِبٌ ، وهو خَبٌّ ضَبٌّ ، وخَرابٌ يَبَابٌ . وقد شاركت العَجَمُ العربَ في هذا الباب . انتهى. وقد ألَّف أبن فارس المذكور تأليفاً مستقلاً في هذا النوع ، وقد رأيتهُ مرتَّباً على حروف الُمْعَجم، وفاته أكثرُ مما ذكرَه ، وقد اختصرت تأليفَه وزدتُ عليه ما فاتهَ في تأليف سميتُه الإلماح في الإتباع.
وقال ابنُ فارس في خُطْبَة تأليف المذكور:هذا كتاب الإتباع والُمَزوَاجة وكلاهما على وجهين:-
أحدهما أن تكونَ كلمتانِ مُتوَاليتانِ على رويٍّ واحدٍ. والوجهُ الآخرُ أن يختلفُ الرَّويَّانِ ، ثم يكونُ بعد ذلك على وجهانِ:
أحدهم – أن تكونَ الكلمةُ الثانيةُ ذات معنى.
والثاني – أن تكونَ الثانيةُ غيرَ واضحةِ المعنى ولا بيِّنةِ الاشتقاقِ ، إلا أنها كالاتْباعِ لما قَبْلها. انتهى.
وقال أبوعبيد في غريب الحديث: في قوله صلى الله عليه وسلم في الشَبْرم ( 3 ) إنه حارٌّ يارٌّ.
قالَ الكسائي: حارٌّ من الحرارة ، ويارٌّ إتباع، كقولهم: عَطْشَان نَطْشَان وجَائع نَائع ، وحَسَن بَسَن، ومثلُه كثيرٌ في الكلام، وإنما سُمِّى إتباعاً لأنَّ الكلمةَ الثانية إنما هي تابعةٌ للأولى على وَجْه التوكيد لها ، وليس يتكلم بالثانية منفردةً ، فلهذا قِيل إتبْاع.

الإتباعُ في اللَّهجةِ العامَّيَّةِ اللِّيبيَّةِ:

عرفَ أهلُنا في ليبيا الإتباعِ في لهجتهم الدَّارِجَةِ الفصيحَةِ ، فأكثروا منه وذلك لإحداث إيقاعٍ موسيقيٍّ في اللفظ ، ولتأكيد معنى الكلمة الأولى المقصودة بالكلمة الثانية المضافة، ففي لهجتنا العامِّيَّة كثيرٌ منَ الألفاظ المتجانسة المتوالية يأتي بها العامَّة في أحاديثهم لتقوية معانيهم ، وتأكيد أقوالهم ، وقد لا يكون للكلمة الثانية معنًّى محدَّدًا أو معروفًا ، كما هو الحال في الإتباع عندَ العربِ الفصحاءِ ، وإنما صارت متلازمةً معَ الكلمة الأولى لكأنها ظلٌّ لها ، ومن هذه التعابير العامِّيَّة التي تدورُ على الشفاه ، وتلهجُ بها الألسنُ: (فريح شريح ) وتقالُ عن الإنسانِ الدائم السرور والفرح المنشرح البال في كلِّ الأحوالِ، وقد ورد التعبير في شعر شيخ الشعراءِ أحمد ارميلة في أحد مقاطع قصيدتِهِ الحكميَّةِ الرائعةِ ( محبَّة الدنيا ) المفتتحَةِ بهذا المطلعِ:
فتنة علي طول الدهر ومْصيبة **** محبَّة الدنيا والنساء والمال
حتى يقولَ فيها:
وْفيهم شريح فريح واضح طيبه **** بعيد المواجع يستحي حمَّال
فمَمْدُوْحُهُ يمتازُ ببشاشتِهِ وانشراحِ وجههِ ، فضلاً عن أنَّهُ صبورٌ على إساءَةِ الغيرِ لَهُ .. معَ عدمِ الإساءةِ لأحدٍ بموجعَةٍ ، أو بقولٍ نابٍ معيبٍ ، أو تصرُّفٍ مزعجٍ مشينٍ.
كما وَرَدَت في إِحْدَى القصَائِدِ الجميلَةِ للشَّاعِرِ مفتاح الفالح التي يقولُ مَطلعُهَا:
مِ الياس وكلام النَّاس وَالتِّجريح **** وفْراق بو خجل ، نا اللِّي مريض صحيح
ومنها هذا المقطعُ الذي حملَ الإتباعَ المرادَ:
نا اللِّي مريض جرينه **** والشَّايب اللِّي تعبان غير اعوينة
حافظ كْتاب الله ماسك دينه **** راجل ولي صالح شريح فريح
وصيد سهل باقي للصَّبايا غينه **** خفيف وين ما ننظر عْيون نطيح
وَإِذَا أرادَ العامَّة أن يعبِّروا عن سرعةِ حدوثِ الشيء كلمع البصرِ مثلاً فإنهم يقولون: ( سلقط ملقط ) أي حدثَ بسرعةٍ خياليَّةٍ لا تُتَصَوَّرُ .. ومنها قولُ الشتَّاي:
سلقط ملقط شال رحيله **** حتَّى جرَّه ما القيتيله
فالشَّتَّاي أرادَ أن يخبرَ عن سرعةِ اختفاءِ رحيلِ أحبَّتِهِ عن عينهِ لكأنهم رحلوا بمركبةِ فضائيَّةٍ ..
أمَّا في قولهم ( عنية قنية ) فأنهم يقصدون بهِ نيَّة المرءِ بالقصدِ والتَّعمَّدِ ، كأنْ يفعلَ أحدُهم لكَ شيئًا يتقصَّدُكَ بِهِ خاصَّةً ، كما يتضحُ في قولِ الشاعرِ محمَّد بوهارون في قصيدتِهِ عن ( ليبيا ) ذاتِ المطلعِ الشهيرِ القائلِ:
يا ليبيا قصَّة غرامي صوني **** عاشق حبايب فيك كيف عْيوني
ويقولُ فيها:
في جميع الدنيا **** ننشر سريب غلاك عنيه قنيه
أنتِ لي غايه ومِ التمنِّي مُنيه **** وللكون آية مِ الجمال تكوني
نريد يا حبيبة معاك تصفى لنيه **** وْتزيد المحبَّة لكلّ من حَبَّوني
كما يحضرُ التَّعبيرُ ذاتُهُ في قصيدةِ الشَّاعِرِ فرج محمود المنفي المسمَّاةِ ( ما ينفعك والي ) ، يقولُ:
ما ينفعك والي مْفيت ذْراعك **** إن مال الزمان يسيِّبوك أتباعك
ولا تظنّ الدَّنيا .. **** إن كان هي عطاتك عَ الزَّهاء منبنية
صاحبة كواين واسمها منفنيه **** كيف من شراك وبالعطيبه باعَكْ
واللِّي قاسمه تاتيك عِنْيَة قِنْيَه **** وْلا حذر ينفع من قضاء صَنَّاعَكْ
كما يردُ في قولِ هذا الشتَّاي:
عِنْيَه قِنْيَه مَكبورتْ لي **** نار قديم سبب في قتلي
فهو يزعم أنَّ نارَ هوى حبيبِهِ القديمِ قد سُعِّرَت خصيصًا لأجلِ إحراقِهِ وقتلِهِ ، أي ( عنيه قنيه )..
وثمةَ تعبيرٌ آخرُ يُقَارِبُ التَّعبيرَ السَّابقَ وهو ( شِكّ شلبَّك) وإنْ كانَ يفتقدُ شروطَ إتباعيَّتِهِ لاختلافِ الوزنِ بينَ الكلمتينِ ، وزيادَةِ حرفي اللامِ والبَاءِ في الكلمَةِ الثَّانيَةِ.
وَشَاعَ في تعابيرنا الدَّارِجَةِ قولهم ( شلَّد ملَّد ) وهو كنايةٌ عنِ العصبيَّةِ التي تنتابُ المرءَ في بعضِ حالاتِهِ حينما يُدَاهمُهُ الغضبُ ، وضمنيًّا تحملُ منازعةَ نفسِ المرءِ لَهُ جنوحًا إلى الفكاكِ من موقفٍ محرجٍ أو عصيبٍ إلى غيرِهِ منَ الأمورِ الأهونِ ، وقد وردَ التعبيرُ في إحدى قصائدِ الشَّاعِرِ فرج طاهر اصهيبة الشَّهيرةِ التي يقولُ في مبتدرِها:
ترزي يرزن سود عْيونك ** مسمح لونك ** شقرا شعل اطوال قْرونك
ثم يقولُ:
ترزي وأنا جيت اصدافك ** عقلي شافك ** في مندافك
طَبّ اجْرح وَاوْثِقْ باكتافك
شلَّد ملَّد سلَّم خافك ** حَسّ جْفونك ** غيَّب خذتيه بْغليونكْ
وإذا أرادَ العامَّةُ إِبانَةَ ضعفِ الشَّيءِ أو تفاهته أو رخصهِ أو هوانِهِ ، قالوا عنهُ (عطيب شطيب ) وَيُؤَنِّثُونَ التَّعبيرَ فيكونُ (عطيبه شطيبه ) وَيَجري هذا التَّعبيرُ على ألسنَةِ العَامَّةِ بكثرَةِ ، كما تسرَّبَ إلى قصائدِ الشُّعُرَاءِ ، فعلى سبيلِ التَّمثيلِ أوردَهُ الشَّاعِرُ عامرُ عبدُ العزيزِ شيت في قصيدتِهِ الحكميِّةِ المطوَّلَةِ التي يقولُ في مبتدَاهَا:
هْناك ناس تاجد في دناهم راحه **** وَهْناك ناس ضيق العلم هم مطراحه
حتَّى يقولَ فيها:
هْناك ناس تْعوزك **** ولعبك مْعَاهم هو سبايب فوزك
حتى وهو عطيب شطيب يربح كوزك **** مْعَاهم وراهم هم أسباب أرباحه

ويشتقُّونَ من هذا التَّعبيرِ أفعالاً فيقولونَ : فلان ( يعطِّب ويشطِّب ) والعطيب من العطب ، وقد يردفونه بكلمة ثالثة وهي ( قليب ) فيصبح التعبير من ثلاث كلمات: ( عطيب شطيب قليب ) وقد يشتقُّ منها اسم المفعول: معطوب مشطوب ، ويؤنَّثُ أيضًا فيمسي: معطوبه مشطوبه ، وقد تذكر بمصدرِها:( العطاب الشطاب ).
يقولُ الشتَّاي عبد الله عابد عن تعلُّقِهِ بدارِ الأحبَّةِ بالرُّغمِ ممَّا تصدِّره له من اشتياقٍ وضجرٍ وخيبةٍ ، يقولُ:
ما زلتِ يا دار بْقابك **** عندي باعطابك واشطابك
وقانا الله وإيَّاكم من العطب والشَّطب.
أمَّا قولهم ( هِزِّي بِزِّي ) فهذا التركيبُ ينبئُ عن رغدِ العيشِ ، وبلوغِ المرءِ تمامَ النعمَةِ ، وقِمَّةَ الانبساطِ والرفاهيَةِ ، كأنْ يَسْألَ أحدُهم عن حالِ شخصٍ ما فيقالَ له إنه ( هزِّي بزِّي ) ، وقد وردَ التعبير عندَ الشاعرِ المرحوم إبراهيم طاهر بوجلاوي من قصيدتِهِ المشتهرةِ بـ ( يا اللِّي عليِّ عزيزة )، ومفتتحُها يقولُ:
وأنتِ مخادعة ، يا اللِّي عليِّ عزيزة **** عندي النَّاس ما تسوى معاك بريزة
حتَّى يقولَ فيها:
يا اللِّي عليِّ تعزَّي **** لا قول قال ولا كلام تهزِّي
وين ناجدك نطرب ويكثر حَزَّي **** وْكيف فيك ما قسمت تركت الزيزة
والعين فيه ما قبلت عزاء لمعزِّي **** دفاك في كساك ومرقدي في الريزة
وراكبه وفي قمحك ذكير تغزِّي **** فوق من ظهر فاطر لذيذ هزيزه
أنتِ في نعيم الحال هزِّي بَزِّي **** ويجلّ فيِّ رابيني الياس نهيزه
جزاي وين ما نلفى بْقدر تفزِّي **** يا عْيون من يربي المحاس رزيزه
وإن متت فوق من قبري قرونك جزِّي **** وْمِ البيت اطلعي في كل ايد ركيزة
وإذا أرادُوا التَّعبيرَ عن أمرٍ ما بأنهُ تمَّ بحذافيرهِ ومن كلِّ النَّوَاحِي فيقولونَ:( شيله بيله) ، كأنْ يقالَ إنَّ فلانًا خسرَ كلِّ تجارتِهِ دفعةً واحدةَ ، أي ( شيله ، بيله ) ، وقد وردَ التركيبُ المقصودُ في قصيدةِ للشَّاعرِ عمران العبدلي:
لجواد يرفعوا فوق الحمول عديلة **** وْلا هم علي رَدّ الكفا طلاَّبة
ولا يوم كانوا للخراب وسيلة **** وْلا شَرك في العيلة يجوا فِ لأسبابه
رافعينها بالعزم شيله بيله **** وْلا يعقبوا لا هم من العقَّابة

ويقولُ الشتَّاي عطيَّة المباركي:
ياس عزيز اخطاه طويله **** شال غلانا شيله بيله
أَمَّا قولهم ( محرومٌ مجرومٌ ) فتلكَ دعوةٌ بالحرمانِ والتلبُّسِ بجرمٍ ما .. وهي في الغالبِ ـ دعوةٌ بريئةٌ لا ينوي قالُها أو قائلتُها أن تُسْتَجَابَ تلكمُ الدَّعوةُ .. لكأنَّ القلبَ يهتفُ نابضًا بابتهَالِ الأُمِّ الخَفِيِّ:
أدعو عليهِ وقلبي **** يَقولُ: يا ربِّ لا لا
وهي تستعملُ في السَّبَابِ الشتَائِمِ.
وإذا أردُوا أن يظهرُوا خفَّةَ المرءِ أو الشيءِ إِجمالاً فيقولونَ عنهِ ( خفيف ظريف )
يقولُ الشَّاعِرُ أحمدُ بورميلة في قصيدتِهِ ( يا الله لا تنساني ):
وإحسان زيدني ، يا الله لا تنساني **** وْعِيْنِّي على ذكرك بْطول زماني
يقولُ فيها:
يا الله اجعلها **** خفيفة ظريفة وين حان آجلها
وبارك أعمالي كلَّها واقبلها **** مْقصِّر ولكن يا كريم ارضاني
ويقولُ الفقَيهُ الشَّاعِرُ المرحوم مفتاح بوعميَّة الفاخري ، عن ( ربح ) ، فتاةٍ صغيرةٍ كانت تجاورهم ..
إن جت ربح ما ينبح عليها كلبنا **** وإن جلنا عليها كلبها نبَّاح
نجي لربح في غرَّات نشكي مِ الجضر **** تقول ربح وين تريد يا مفتاح ..؟
لانك خفيف ظريف كيف قبل نعرفك **** وْلا هن سهاريَّكْ اليوم سْمَاحْ
ربح يا جماعة ضَيَّها دُوبْ خدَّها **** ربح يا جماعة كيف بوقدَّاح
ربح كيف بنت الضَّان سابله وْساكتة **** وإنا اللِّي ولد ماعز كملتْ صْيَاحْ

أمَّا الشَّخصُ الكريمُ ، الطَّلقُ المحيَّا .. المرحُ المنشرِحُ الأساريرُ الذي يُقَابِلُ النَّاسَ بوجهٍ باسمٍ ، ونفسٍ راضيةٍ مستبشرةٍ ، فيقولونَ فيهِ هذا التركيبَ ( هشوش بشوش ) ، وقد وردَ التركيبَ في قصيدةِ ( هناكَ ناس) للشَّاعِر عامر عبد العزيز شيت ، والقصيدة يقولُ مطلعُها :
هْناك ناس تاجد في دناهم راحه **** وهْناك ناس ضيق العلم هم مطراحه
حتى يقولَ فيها:
هْناك ناس امليقه **** وْعلى أثر بَهَاوةْ لصل زين وثيقه
وما تْقول غير الصَّادقه الحقيقه **** وديما تسلِّم عَ العرب صبَّاحه
الواحد من أوَّل يوم تعرف ميقه **** هشوش وبشوش ووجه له نشراحه

وَيُطْلِقُونَ على الشَّخصِ ذي الخصَالِ الحميدَةِ ، وَالصَّفَاتِ الطيِّبةِ أنَّهُ ( شريف عفيف ) والتَّركيبُ فصيحٌ أيضًا ، وقد وردَ التَّركيبُ في قصيدةٍ وَعظيَّةٍ حكيمةٍ للشَّاعِرِ الشَّريف الشَّارف الحرنة يقولُ مطلعُهَا:
إن ما خذت حقَّك من اعداك اليوم **** بكره تاخذه ، لا اتحزن يا مظلوم
ثمَّ يقولُ في أحدِ مقاطعِها:
لا يْشفَّقك تخويف **** ولا يرهبك تهديد وتبقريف
حتى وأنت ظرفك يا قرين عنيف **** يْزوم كيف ما شيخ الرَّعود يْزوم
المسلم يْشوِّب مِ الشَّدايد كيف **** المهمّ دينه مِ الأعداء مْعصوم
إِنْ عاش منهجه واضح شريف عفيف **** وما تدعدعه محنة شديد عْزوم
وثمَّة تركيبٌ آخرُ وهو ( حاضر ناظر ) ، وهذا يُقَالُ حينما يُسَأَلُ عن شخصٍ اسمُهُ ( محمَّد ) ، فيجيبونَ: حاضر ناظر ، تعظيمًا لرسولِنا محمَّد صلَّى اللهُ عليهَ وسلَّمَ ، لحضورِهِ في وجدانِنَا أبدًا ، بالشهادتينِ وبصلاتِنا وتسليمِنا عليهِ ، وإن كانَ لا يحضرُ معهم حقيقةً ، ولا ينظرُ إليهمِ ؛ لكنَّ هذا مما دَأَبَ عليهِ ظنُّ العامَّةِ ببساطتَهِم وعفويَّتِهِم.
ونقولُ في تعابيرِنا العامِّيَّةِ عَنِ الشَّيءِ : ( أسود أنود ) مبالغةً في التَّعبيرِ عن شدَّةِ سَوَادِهِ ، وتشاؤمًا منهُ في بعضِ الأحيَانِ بحسبِ حالِ المتحدِّثِ ، إذ المعنى غائمٌ في أعماقِهِ. وقد يؤنِّثونَ التركيبَ فيقولونَ: ( سودا نودا ) .
يقولُ الشَّاعِرُ علي السَّاعدي الفاخري:
خَطَّرها اللِّي طايل عليه رْيافي **** حتى وْهن أفعاله سود نود يْكدَّن
عفانا الله وإيَّاكم منَ السَّوَادِ والنَّوَادِ أيضًا.

____________________________________________________________

هوامش/
1 – يُنظرُ معجمُ الشَّامِلِ في علوم العربيَّةِ ومصطلحاتها ، مُحَمَّد سعيد إسبر ، بلال جنيدي دار العودة بيروت ، ط 2 ، 1985 ، ص 43.
2 ـ وتد الوتد : ثبَّته . انظر : المزهر في علوم اللغة وأعلامها للعلاَّمة جلال الدين السيوطي ، شرح: محمد جاد المولى بك ، محمد أبو الفضل إبراهيم ، علي محمَّد البجاوي . المكتبة العصريَّة ، صيدا – بيروت . 1978 ، ص 414.
3 – الشبرم : ضربٌ من الشيح ، المرجع نفسه ، ص 414 .

مقالات ذات علاقة

المقريف..البساطة التي تمنح الألفاظ ثراء تكسوها جمالا

منى بن هيبة

على شويْ قعدتِ هجّالة

ميلاد عمر المزوغي

عينٌ على عوالمِ (عين وطارت) للشاعر ‫‏سالم درياق‬ – 3/3

جمعة الفاخري

اترك تعليق