أخبار

الأوقاف تطالب بإخلاء 27 مليون وثيقة

الطيوب

المركز الليبي للدراسات والمحفوظات التاريخية


عادت لواجهة الأحداث من جديد الإشكالية العالقة بين المركز الليبي للدراسات والمحفوظات التاريخية والهيئة العامة للأوقاف، خاصة بعد مطالبة الأخير بضرورة إخلاء المكان، في أجل 3 أيام، من تاريخ خطاب الأوقاف في 4 يناير 2021م، الأمر الذي أثار الوسط الثقافي والأكاديمي في ليبيا، لما يمثله المركز الليبي من قيمة تاريخية ومعرفية للمثقفين والباحثين في ليبيا. خاصة وإن منظمة (اليونيسكو) صنفت المقر ضمن مؤسسات التراث الانساني في ليبيا.

في ذات الوقت يؤكد رئيس مجلس الإدارة بالمركز الليبي للدراسات والمحفوظات التاريخية؛ الدكتور “محمد الجراري” إن المبنى يتبع لبلدية طرابلس بشكل مباشر ولا توجد له علاقة بالأوقاف قانونياً.

وأضاف “الجراري” في تصريحه له بالخصوص؛ إن الأرض القائم عليه مبنى المركز، هي ملك لبلدية طرابلس، بعد أن كانت مقبرة في السابق. وفي ذات السياق، قال: إنه تم الاتصال ببلدية طرابلس بشكل مباشر لحل الاشكالية وإنهاء هذا الجدل. كما إن

المركز الليبي للدراسات والمحفوظات التاريخية يحوي بداخله أكثر من 27 مليون وثيقة ومخطوطة تاريخية (بحسب إحصاء المركز حتى نهاية العام الماضي: 27,385811 وثيقة)، فضلاً عن الأبحاث والدراسات والتراجم والكم الهائل من المطبوعات والكتب القيمة، إضافة إلى إصدارات المركز، فهو مركز علمي له ولازال الفضل الكبير في البحث التاريخي والتوثيق.

المركز الليبي للدراسات والمحفوظات التاريخية

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإشكالية تعود للعام 2007م، عندما أعلنت الهيئة العامة للأوقاف بأن الأرض المقام عليها المركز تعود لوقف تابع لها، كونها جزء من (مقبرة سيدي منيذر)، الواقعة في حي بالخير وسط مدينة طرابلس، وهي دعوى رفضها المركز أمام القضاء. من بعد عادت الأوقاف لتحريك القضية مجددا استنادا لحكم قضائي صادر عام 2010م، طعن فيه المركز أمام محكمة الاستئناف بإثبات أن الارض التي أقيم عليها تعرف بـ(مقبرة العرضاوي)، بشهادة أهل المنطقة ومثقفي وأعيان طرابلس، وليست جزءا من (مقبرة سيدي منيذر) التابعة للأوقاف.

وبحسب التشريع الليبي فهيئات الأوقاف جهات إدارية منظمة للأوقاف، ولا يحق لها التملك والتصرف في الاوقاف التابعة لها.

في العام 2012م، عادت الأوقاف للمطالبة بالمبنى، ليتخذ هذا الإشكال وجها آخر إثر مداهمة قوة مسلحة لمقر المركز في فبراير 2017م، في محاولة لإجبار إدارة المركز على تسليم المقر. ونتيجة لذلك، تم الاتفاق على أن يقوم المركز بدفع إيجار شهري للأوقاف، والتي طالبت باستلام ما قيمته 100000 دينار ليبي، تم تخفيضها بعد تدخل بعض من أعيان طرابلس وأهالي المنطقة والمثقفين إلى 40000 دينار ليبي، تكفل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بدفعها.

وفي حديث لوسائل الإعلان، قال نائب رئيس مجلس الإدارة بالمركز الأستاذ “علي الهازل”: أنه بعد سيطرة الأوقاف على المبنى وقعنا معهم عقداً لإيجار المقر، على أن يقوم المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني بدفع الإيجار، بعد الاتفاق معهم، والذي خاطب وزارة المالية بالخصوص، كحل مؤقت حتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم، وبالرغم من أنه لم نكن موافقين على قيمة الإيجار حتى.

وأضاف “الهازل” متسائلاً: إن الأوقاف طالبونا بدفع القيمة أو إخلاء المبنى في ثلاثة أيام، فأين سنذهب بكل ما يحتويه المركز؟ حتى وأن تعذر علينا دفع الإيجار.

وأكد “الهازل”: بأنه تم التواصل مع الجهات المختصة، ومع بلدية طرابلس صاحبة الاختصاص والمبنى قانوناً وفي انتظار ما يستجد بالخصوص”.

في ذات السياق تنادى الكثير من المثقفين الليبيين، وبعض من مؤسسات المجتمع المدني لحماية المركز الليبي للدراسات والمحفوظات التاريخية أمام ما يتعرض له من ضغوط، يضر به وبمكانته العلمية ويعرض ما يحتويه من وثائق ومصادر تمثل ذاكرة وطن للضياع والاندثار. حيث تم إطلاق هاشتاق #كلنا_المركز_الليبى_للدراسات_والمحفوظات_التاريخية ليجد هذا النداء الكثير من الدعم من خل منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين الجهات المعنية بتحمل المسؤولية لحماية هذه المنارة العلمية المهمة، وإيجاد حل نهائي لهذه الإشكالية.

يذكر أن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية (سابقا مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية)، هو مركز متخصص في الشؤون التاريخية في ليبيا، تمَّ إنشاءه في 17 أغسطس من العام 1977م تحت اسم (مركز بحوث ودراسات الجهاد الليبي)، وفقا لقرار من اللجنة الشعبية العامة، ومقره مدينة طرابلس. وعُدل اسمه لاحقا إلى (مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية) في العام 1980م، وأبرز أهدافه تأصيل الجهاد الليبي عبر العصور، ودراسة التطور التاريخي للتراث الليبي، وإجراء الدراسات الوثائقية وتجميع المخطوطات، الوثائق والمؤلفات المتعلقة بأغراض المركز، كما قام المركز بتوثيق جميع مراحل الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي من وثائق وروايات وصور فتوغرافية وأفلام وثائقية، وتشرف جامعة الفاتح في طرابلس على المركز إشرافا أكاديميا.

وطيلة 44 سنة من عمر المركز أصدر وطبع مئات الكتب في مجال الدراسات التاريخية والاجتماعية والتوثيقية، وأصدر قرابة الخمسة دورات ومجلات بحثية، كما أقام مئات الندوات والمؤتمرات الدولية والمواسم الثقافية، التي شاركت فيها عديد الدول، ومثّل ليبيا في أكثر من بلد.

مقالات ذات علاقة

الهيئة العامة للثقافة تدعم الملكية الفكرية

المشرف العام

القضية 23 في تاناروت

المشرف العام

مهرجان للتراث والفنون في سبها

المشرف العام

اترك تعليق