تاريخ

الأمازونات.. نساء أسطوريات حكمن ليبيا

«الأمازونات» أسطورة من أشهر الأساطير التي قدَّمها المؤرخ الإغريقي ديودور دو سيسيل عن مجتمع الأمازونات، وهو عبارة عن مجتمع لمجموعة من النساء حكمن أرض ليبيا أو شمال أفريقيا، ومن أهم خواصهن أنهن يتولين الأدوار السياسية والعسكرية ليحكمن الرجال والنساء الإغريقيات على حد سواء.

عن الشبكة
عن الشبكة

حاكمات عديمات الأثداء
«les amazonnes » مسمى إغريقي لهؤلاء الحكام يعني «عديمات الأثداء»، أي أنَّ المحاربات من الأمازونات يتبعن تقاليد قاسية أولها قطع أو كي أحد الثديين في صغرهن لتسهل ممارسة رمي الأقواس فيما بعد، تقول الأسطورة أنهن يرمين السهام والرماح من فوق ظهور الخيل، وأنهن أول نساء الأرض تركبها .

إنها حقبة تاريخية قديمة مزجت الواقع بالأساطير، فيحاول المؤرخون استجلابها لفهم بعض المقتبسات التاريخية لسلوك المرأة الليبية «الأمازيغية والطارقية»، والمتطابقة لنمط حياتها في الحاضر .

كتب المغربي محمد العمراني في مقال له بعنوان «ملامح من تاريخ الحركة النسائية الأمازيغية بالمغرب» عن الأسطورة وشواهد من مؤرخين أهمهم ديودور في اقتباس له:« كان هناك مجتمعٌ تحكمه النساء، نمط عيشه يختلف تمامًا عن المألوف (المألوف بالنسبة للإغريق) فلقد كان العرف يقضي أو يفرض على تلك النساء التعاطي للأنشطة الحربية.

عسكريات منذ نعومة أظفارهن
لقد كنّ مجبرات على أداء الخدمة العسكرية مدة معينة من حياتهن مع الحفاظ على بكارتهن، وبعد انتهاء سنوات الخدمة العسكرية يمكنهن الاقتراب من الرجال لإنجاب الأطفال الذين ينسبون للأم دائمًا.وفي نفس الوقت كنّ يتابعن ممارسة السلطة وإدارة الشؤون العامة. أما الرجال فقد كانت وضعيتهم شبيهة بوضعية النساء الإغريقيات ».

كما كتب ديودور عن مصطلحات تطلق على أحد أفراد العائلة -للأخ والأخت- في ذلك الوقت كمصطلح «Uy-mma» أو «يومّا» ويؤكد أنها أسماء لا تزال ليومنا هذا تتداول لدى شعوب شمال إفريقيا الأمازيغية كلها.. وفي ليبيا ينادي الأبناء الأم في الوقت الراهن بهذا الاسم .

اختفاء قبل حرب طروادة
ثم يضيف العمراني بعد الإقتباس: «تحدد الرواية المتعارف عليها عند الإغريق المجال الجغرافي للأمازونات في الشرق على سواحل البحر الأسود، لكن بالنسبة للمؤرخ ديويور كانت أمازونات المغرب (عمومًا شمال إفريقيا، أو ليبيا) هن أقدم بكثير من أمازونات الشرق باعتبار أنَّ هذا المجتمع النّسوي كان قد اختفى تمامًا قبيل حرب طروادة، في حين كان فيه مجتمع الأمازونات الشرقيات في أوج ازدهاره».

ووضح العمراني أنَّ ما تميزت به بعض المكونات الليبية من تنظيم اجتماعي خاص، أصبح موضوعًا للتاريخ كما قدمه الإغريق. إنها صورة تمجِّد المرأة الأمازونية التي أصبحت رمزًا للمرأة النشيطة في ليبيا.

والتي تهتم بأمور هي من اختصاص الرجال عادة في المجتمع الإغريقي، بل تمنحها موقع الصدارة في كل ما يتعلق بالحياة اليومية لهذه الشعوب، عكس ما كان ساريًا من التهميش ضد النساء في أماكن متفرقة من العالم خلال تلك الفترة، حيث المجتمعات ذكورية.

سلالات الأمازونات
قسمت المصادر التاريخية الإغريقية الأمازونات إلى أربع سلالات:
أولاً: أمازونات كابادوكيا
نساء من كابادوكيا، Cappadocia وهي المنطقة الواقعة في شمال أناطوليا تركيّا الحاليّة، ويعرفن أيضاً بـ «أمازونات أناطوليا».

ثانيًا: أمازونات سكيثيا
عاشت نساؤها في سكيثيا، Scythia وهي المنطقة التي تغطّي أوكرانيا الحاليّة وجنوب روسيا، وعرفن كثيرًا من كتابات هيرودوت.

ثالثًا: أمازونات ليبيا
نساء من شمال إفريقيا، وجل ما كتب عليهن جاء من المؤرخ ديودوروس الصقلّي، حيث يظن البعض أنَّ نساء الطوارق اليوم، قد ورثن كثيرًا عن هذه السلالة من الأمازونات.

رابعًا: أمازونات الإيجيِ
توجد دلائل لوجود هذه السلالة من الأمازونات في حوض الإيجي، وهو ما يشمل اليوم معظم جزر اليونان الحديثة

خيال إلى أن تثبت الحقيقة
وفي حوار أُجري مع الكاتب الليبي ناجي الحربي عن كتاباته التي يتناول فيها الأسطورة قال: «تظل حكاية الأمازونات خيالية إلى أن نعثر على ما يثبت أنَّها حقيقية، وقد وردت قصة حربهن في سياق ما يشبه القصص الخيالية، التي تبتعد كثيرًا عن روح الأسطورة الملحمية، ولا يخفى فإنَّ الأساطير تضرب أطنابها في الفكر الحضاري عند مختلف الشعوب.

لكنها تمثل تراثًا حكائيًّا لذاكرة المجتمع يجوز فيها الزيادة المفرطة لدرجة يصعب تصديقها، ويباح فيها الإضافات لتزيين الأحداث ومنحها نكهة الحكاية الشعبية».

______________________

نشر بموقع بوابة الوسط

مقالات ذات علاقة

أكثر من 100 عام على تأسيس الجمهورية الطرابلسية

المشرف العام

تعرَّف على تاريخ مدينة «بن تليس» الأثرية

المشرف العام

معركة الاسترداد

بدرالدين المختار

اترك تعليق