المقالة

الأعمى‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬ضباب‭ ‬العراق

لقطة من الفيلم الأمريكي (لا تتنفس)

كما عودتنا السينما الأمريكية عبر قصص عُقَد الجنود والضباط والجنرالات العائدون من وراء ستار أعمال الحروب ورجال استخباراتها العُتاة هاهم يحاربون على أرض أخرى هذه المرة لكن بعقد نفسية لا يمكن ان تتعايش مع واقع جديد وأن كان {الوطن} .

فيلم «لا تتنفس» don’t breath محارب لا ندري ما هي رتبته لكن الظروف التي قاسها في حرب العراق الأخيرة تبدو على ملامح وجهه، والغموض الذي يحيط به جعله ينأى في قرية يبدو عليها هدوء مريب يحمل داخل ذلك البيت الذي يسكنه ما انطوى عليه من سر يتعلق بابنته التي ماتت في حادث دهس وتتهم في قضيتها فتاة ثرية هنا والسيناريو يتقاطع مع خط درامي أخر عبر حياة شابين وفتاة امتهنوا السرقة ،والد أحد الشابين يملك شركة لتأمين المساكن مما سهل مهمة هؤلاء الثلاثة في السطو على عديد البيوت لكن قدرهم يوقعهم في ذلك البيت وما شجع بعد جمع المعلومات أن الرجل الذي يكسنه وحيد و ضرير وهو يملك مبلغا لا بأس به أثر التعويض الذي استمله والذي يقدر بثلاثمئة مليون دولار على فقد ابنته. يعترض الولد أبن مستأمن البيوت في البداية لأن المبلغ كبير وقد يتعرّض أبيه إلى التحقيق مما يعرضهم لكشف أمرهم لكن الفتاة والولد الأخر متحمسان فالمبلغ مغر وقد تكون العملية الاخيرة لكنه يوافق أخيرا خاصة وأنه يميل الى الفتاة التي لها طفلة تنتظر أن تعود بها إلى كاليفورنيا بعد المهمة. ما يحدث بعد ذهابهم في مرحلة أولى مواجهة صعوبات اقتحام البيت في الليل ذلك أن العجوز كان حريصا على تأمينه بنفسه، يتسللون بعد ذلك من نافذة مفتوحة ويصبحون داخل البيت ويجدون أنفسهم وجه لوجه مع العجوز الأعمى الذي راح يصطادهم واحدا واحدا في إطار من التشويق والإثارة والصراع الدامي . منذ البداية ينتبه العجوز ويصطاد أحدهم ويقضي عليه أمام عيني الفتاة التي كتمت صرختها وتجد نفسها في حالة صمت حتى لا يشعر بها ويمضي الفلم مع المفاتيح والأبواب المغلقة وسراديب البيت المصيدة .. مع ذلك يُسرَق المال ! ويكتشفون في رحلة رجوعهم وجود فتاة أخرى سجينة في القبو !

ما فائدة كل ذلك هذا لن يعيد لك ابنتك ؟
يواجه العجوز بسؤال ويعرفون أنه اغتصبها بطريقته عن طريق حقنة وأنه ينتظر منها حملا لكي تنجب له بديل فقيدته
.
الأثرياء لا يسجنون !

تبدو عين الكاميرا منذ البداية كأن الثلاثة مراقبين عبر تتابع اللقطات الرائعة باستخدام Tracking shoT في لقطات عديدة أفلح المخرج أن يحبس أنفاس المشاهد في أثارة ما يمكن أن يحدث . يؤخذ على الفلم التكرار في بعض المشاهد وهو ما جعل إيقاعه يهبط فعودة الشخصيات إلى الحياة بشكل غير مقنع جعل رتم الايقاع في هبوط . يحاول الفلم أن يجعل من هؤلاء الصبْية مترددين كأنه احترافهم للسرقة يأتي بظروف خاصة بهم والتي لا تجعل منهم قتلة ومع ذلك يتورطون مع قاتل له ماض حربي في أرض العراق، تلك القسوة التي تجعله لا ينتظر إلهاً يرحم الا يده الباطشة فقد ابنته جعله ينتقم بأسلوبه الخاص وبقلب مازال يتمرد وهو الأعمى، (فالأثرياء لا يسجنون) كما يقول المحارب القديم !

الملصق الدعائي الخاص بفيلم (لا تتنفس)

الفريسة تتحوّل إلى صياد

مشاكل هؤلاء الشباب الذين ينقادون إلى الجريمة مأساة العجوز في حروبه من قبل جوانب متعلقة بالقانون قضايا تبدو مختصرة في بساطة القصة التي تخلصت من الإطالة وجعل المفارقة في تحوّل الفريسة إلى صياد هو ما قام عليه الحدث بحيث يركز الفلم على حادثة السطو داخل البيت الذي يتحول إلى مصيدة لثلاثة شبان في روح من المطارة والإثارة وهي ما تبدو عليه أغلب افلام الجريمة والرعب بعكس ما كان يفعله “هيتشكوكالمعنى بتفاصيل القصة النفسية أو الاجتماعية في إطار من الرعب والتشويق في تفاصيل دقيقة يراها مهمة ويروض القسوة حتى لا تؤذيه مجددا ويزع الرعب الشفيف الغائص في لحم الفكرة وتلك عبقرية هيتشكوك بالنسبة لرعب ليوم . ”

هامش
لا تتنفس don’t breath فيلم رعب أمريكي بطولة جين ليفي، ديلان مينيت، و ستيفن لانغ إخراج فيد ألفاديز انتاج 2016.

مقالات ذات علاقة

أيدلوجية الوطن أم وطن الأيدلوجيات؟

أحمد معيوف

عنوان بيتنا أو تاجوراء عام 2970

محمد النعاس

الـمـواطـنة

محمد المغبوب

اترك تعليق