مختارات

الأرض

الأرض التي منها خرجنا وإليها نعود والتي ظلت بالنسبة لنا الكوكب الوحيد الذي لا بديل عنه ولن يكون هناك بديل له كما يبدو ومن الاكتشافات العلمية حتى الآن هذه الأم كما يحب الشعراء والفلاسفة أن يسموها مهددة الآن بالانتهاء تلوثاً وانهياراً وتصحراً مالم ينقذها مدمروها ويضعوها في غرفة إنعاش وينقلبوا من قتلة للأم إلى تائبين منقذين.

وإنقاذ الأرض هو إنقاذ لهؤلاء القتلة الذين هم نحن بكل أسف نحن البشر بأجناسناً وأعراقنا وثقافاتنا المختلفة والمتناقضة ربما يمتاز بعضنا عن بعض بحجم المشاركة في هذه الجريمة فشعوبنا ودولنا الأكثر تقدماً تلعب الدور الأكبر والأخطر في هذه الجريمة بتجاربها النووية وأدخنة مصانعها ومخلفاتها المتنوعة القاتلة عن تلك الشعوب المغلوبة المسكينة التي لا تساهم إلا بأدخنة السجائر والسيارات الخردة والعطور الرخيصة والملابس والأواني (النايلون) المهم أننا جميعاً شاركنا ونشارك بإصرار شديد في هذه الكارثة والجريمة ننجزها بسرعة فائقة ففي مدى ربع القرن القادم سننتصر على بليون ونصف هكتار من الأراضي الزراعية التي تطعمنا ونحولها إلى 150 مليون هكتارا مباني وكباري وجسوراً وحتى كازينوهات وصالات للملاكمة وصراع الديوك والبقية ستتوزع بين التصحر والملوحة والتي هي أيضاً من فعلنا ونتيجة لتخريبنا للغلاف الجوي وخدمة للاحتباس الحراري وبقية منجزاتنا العلمية الخالدة البشرية وهي تمارس هذا الانتحار مقادة بالدول الصناعية الكبرى وباقتصاديات السوق والكازينو وحتى بالفيديو كليب ونهايات التاريخ تنسى أو تتناسى أن ثمة أطفالاً من حقهم أن يعيشوا وأن يرثوا أرضاً نظيفة.

عن صحيفة الجماهيرية

مقالات ذات علاقة

والمغرب مرة اخرى (1)

سالم الكبتي

زعفران غريان ذهب ليبيا المنسي

المشرف العام

البناء الثقافي: الخطاب، التدبير بين القراءة والتأويل

المشرف العام

اترك تعليق