المقالة

الأديب الفيلسوف الليبي الراحل الصادق النيهوم.. شعلة التنوير المبكرة

مفتاح الشاعري

الكاتب الراحل الصادق النيهوم (الصورة: عن الشبكة)

قال عنه د. نورالدين محمود الورفلي: (نعم، النيهوم كاد أن يكتب بعصارة نخاعه الشوكي مضافة إلى دموعه، فيما نحن نضحك معتقدين أنه يزعم إضحاكنا بأجواء الكوميكو التي يستخدمها، لم ينزعج النيهوم من شيء قدر انزعاجه من حساده الذين في كل مرة يحاولون تشويهه بمزاعمهم، أولائك الذين لم يكونوا قادرين في حقبة الستينيات مثلاً وما بعدها، عن أن يضعوا أصبعهم على الألم لأنهم عميان، فيما تورط النيهوم في البصيرة…).

ونضيف ان النبهوم انبعث في عصر قد لا يكون له هذا لو قسنا على ثقافة الحقبة التي جاء فيها.. قلنا بفلسفته كان قد اخرج هذا المسمى من مدرجات الجامعات الى الحياة المعاشة فكأنها كانت حياة امتلأت بعلوم من جاوره في العالم بل ودفع بالكثير من النصوص الوضعية الى نظرة متعمقة خالية من تأثيرات رواسب ماضية فكان في ذلك ظاهرة لا نقول عنها الا انها ظاهرة لفكر متنور وسط ظلمة لم ترتقى لأكثر من موروث كان موجود بكل ابعاده و وتعزيزا لما سبق سنشير الى ان النبهوم جاء في حقبة عانت صعوبة تقبل مجتمعنا ما يغاير الواقع الثابت اعتقادا والموروث اكتسابا والراسخ في ذاكرة جماعية خلت او كادت من التحديث او التجديد فكان المجدد وسط نشجاز لم يكن سهلا في الواقع.

النيهوم كان ذلك المفكر الواعي بهدف توعوي منشود عبر ثقافة راسخة مكتسبة بروية.. وأسس متأنية ومتميزة.. بواقع انه هو الذي ظل المتطلع المستفيد مما جاوره من رسالات ومدارس ومذاهب فكرية وايضا ثقافات ووجوه واعلام ولهذا ظل الخطيب الجدير بان يصغى اليه.

ان النيهوم في مسيرته ظل في خوض غمار معركة دك الموروث الخاطئ بتصميم نحو خلق فارق توعوي قادر على زعزعة القديم والنيل من المحدثات الموروثة التى شابها النقص.. بالرغم من عديد الاحتجاجات وكم من ترفع ووسائل رفض وان كانت واهية.

او سنذكر ان النيهوم ايضا امتلك ناصية الوسيلة والادوات الثقافية المعاصرة.. لهذا ظل وحتى رحيله منارة خالفت ما جاورها. وفي العموم المطلق نقول بان نبل النيهوم رغم كل صعاب المرحلة كان نابعا في الواقع من هدفه الراسخ بغرس زرع توعوي بأطر ادبية وفكرية وفلسفية رفيعة لا تخلوا من جانب مدروس ونمط خطابي هادئ وواقعي وغني كفيلا بفتح افق اتجاهات توعوية للمجتمع وخلق ابجدية لا تخلوا من مذاق رزين دائم الشفافية مؤدي الى اتجاه تأملي وبؤر حقيقة لنقاط محاولة تغيير طالما احبه وامن به.

ان النيهوم كان الفيلسوف المتفرد الذي لا زال موجود فكرا ومنهاج رغم رحيله جسدا وهو الاخذ بمجامع الفكر المتجدد القادم من حداثة متوهجة.. والمحارب العنيد للخروج من دائرة الجمود الى براحات التجديد بعنوان تقبل رسالات البحث الفكري والتقصي الفلسفي وكان المحب لوطنه الذي لم يتبرأ من فكر وجده وظل الخطيب الدائم للتغير وليس للتسفيه.

والنيهوم سيسجل عنه التاريخ الفكري انه كان المبدع والفيلسوف العميق والعاشق لإطلالة استشف منها شروق لحقائق نقلها وصفا واستنتاج.. فكانت رصيد ضخم شكل رافد اساسي من علم ومعرفة.. وفكر راق لطالب حكمة ونتاج لمتذوق. والنيهوم لأجل كل ذلك يقينا.. سيعيش فينا الى ما شاء الله.. منارة لم تنطفئ رغم السنوات.

رحم الله الصادق النيهوم…

مقالات ذات علاقة

فقرة ناقصة مهمة بمهرجانات التراث

المشرف العام

20 هرماً في الحطية الليبية … «تحف» يجهلها العالم

منصور أبوشناف

هموم الثقافة الليبية.. بخصوص الأداء الصحيح في تنفيذ اختصاصات كل إدارات ومكاتب وزارة الثقافة والمجتمع المدني الليبية

حسن أبوقباعة

اترك تعليق