المقالة

الأدب المسرحي في ليبيا

الكثيرون منا يخلطون بين دراسة تاريخ المسرح ودراسة أدب المسرح رغم الوشائج الوثيقة التي تربط بينهما فالدراسة الأولى معنية بسرد الأحداث التي مر بها المسرح وتصنيف مراحله وتوثيق فترات خموده وتطوره وتدوين مسير إعلامه وشخصياته في حين أن الدراسة الثانية تعالج النص المسرحي النثري والشعري.

بالأمس نوقشت أطروحة دكتوراه تناولت بالدراسة والتحليل موضوع الأدب المسرحي في ليبيا، خلال الفترة الواقعة بين 1938 الذي شهد نشر أول نص مسرحي ليبي بعنوان (عمر بن أبي ربيعة) في العدد الأول من مجلة (ليبيا المصورة) وعام 2007 الذي شهد نشر نصوص متميزة من حيث الشكل والمضمون وإذا كانت هذه الاطروحة تعد حلقة من حلقات اهتمام طلابنا بالأدب الليبي فانها تشكل أيضاً أضافة علمية حيث تناولت البنية النصية للأدب الليبي المسرحي في ليبيا خلال فترة تزيد على نصف قرن وتحلل عناصرها الفنية، لقد ركزت على النص المسرحي النثري لانه – كما جاء في المقدمة – الاغزر انتاجاً والاكثر تطوراً والارحب مجالاً للنقد والتحليل – ولأنه لون أدبي يتبنى أسس المسرحية وأصولها من حبكة وصراع وشخصيات وحوار وفي الوقت نفسه لاينسى أنتماءه لفن المسرح بتقنياته وشروطه ومواصفاته.

ورغم تعدد جزئيات موضوع هذه الأطروحة وحصر دراستها في إطار زمني محدد، فإنها أهملت جزئية تاريخ المسرح في ليبيا التي تم تناولها في أكثر من كتاب وعمل أكاديمي لقد ظل النص المسرحي لفترة طويلة بعيداً عن مجال البحث العلمي وأن الدراسة النقدية الجادة إذا استثنينا بعض المقالات السيارة التي نشرت في بعض الصحف والدوريات ومن هنا تبرز أهمية هذه الأطروحة التي اهتمت بتحليل النص المسرحي النثري الليبي المطبوع في كتاب و المنشور في الدوريات المحلية فهي محاولة جادة لسد النقص في الدراسات العلمية التي اعتمدت الأدب الليبي مجالاً للنقد والبحث…واللافت للنظر إن هذه الأطروحة واجهت معضلة عدم توافر المادة العلمية المناسبة والصالحة للدراسة والتحليل نتيجة غياب المجموعات الكاملة للصحف والمسلسلات الليبية وقلة المطبوع من النصوص المسرحية وندرة الموجود منه واستحالة العثور على المحاولات المسرحية الأولى نتيجة الإهمال وعدم التوثيق ونظراً للظروف السياسية والاجتماعية التي مر بها المجتمع الليبي بخاصة في العقود السابقة على استقلال ليبيا الرسمي، أن إهمال توثيق النص المسرحي الليبي حتى داخل المؤسسات الثقافية يفقد الدراسة جزءاً مهماً من المادة العلمية اللازمة لمناقشة بدايات النص المسرحي الليبي المكتوب ودراسة مضمونة والوقوف على مستواه الفني ولولا ما ضمته أرفف بعض المكتبات الخاصة وما حرص على حفظه بعض المؤلفين والمخرجين والمهتمين بالشأن المسرحي لما كان هناك قاعدة مناسبة يمكن الانطلاق منها في الدراسة النقدية التحليلية للنص المسرحي ولاشك أن المكتبة الليبية النقدية تخلو تماماً من أية دراسة علمية تتم بتحليل بنية النص المسرحي في ليبيا وتناول هذا اللون من الإنتاج الأدبي الليبي إلا وهو الأدب المسرحي من زاوية محددة وفي اتجاه معين يأخذ بالدراسات النقدية الحديثة ومن هنا تكمن جديه الموضوع وطرافته الأمر الذي يدعونا إلى ضررة بذل المزيد من الاهتمام بمثل هذه الدراسات العلمية التي تحتاجها حركتنا الثقافية التي تشهد حراكاً متميزاً برعاية المؤسسة العامة للثقافة آملين أن يحظى الأدب المسرحي تأليفاً وطباعة ونشراً بعناية خاصة وتشجيع كبير كبقية الأجناس الأدبية الأخرى فالنص المسرحي – حقيقة – يعاني تجاهلاً واضحاً سواء بإهمال توثيقه أو بتجاهل النقد له أو على الأقل إعادة طباعة المنشور منه والحث على جمع ما هو مشتت في الصحف والمجلات.

13.08.2010

مقالات ذات علاقة

واللغة لعبة لابد منها

الصادق النيهوم

بين مدرستين

عمر الككلي

حتّى لا ينفرط عقد العهد

إبراهيم الكوني

اترك تعليق