طيوب النص

الأبدية الرثّة

(حين يعبثُ الاعصار بالحصى المتداعي) .. تأكدي أن المطر قادم !

من أعمال الفنان التشكيلي بشير حمودة.
من أعمال الفنان التشكيلي بشير حمودة (الصورة: منتدى التشكيل الليبي).

كأوركسترا أوبرالية بلا مايسترو، كنصٍّ شاعثٍ، كوشاح أرملةٍ يملؤها الفقد، تتقمّصُ مجلس الشمس، عند ركْنٍ صموت، تُعرّها نوافذ الغياب القمئ، معبأةٌ بالظمأ، تتحسّسُ حيطان الأرق الباردة، تجوسُ خلال مطارح الذاكرة الهشّة، بخيالٍ جموح، تضمّهُ بشجنٍ وفير، تزفرُ آهةٍ يهدهدها الحزن المخنوق كلغةِ جلجامش في أتون الأبدية، هزّتْ حضارة الأرض، زعزعت حواسَّ الزمن، صرخت على ضِفافِ الرافدين بقداسةِ الخرافة الأزلية، تترنّح العثرات، نامت تحرسُ حزن الحقول وأنين الليل شظايا، وجع المنافي أكوام حسرة فادحة، تُنشّفُ بكاء الغيم من وعثاءِ الرحيل ومن وجهِ الفناء وحتى من ذاكَ المجد الزائف، الممدود فوق أديمٍ أحدب، يكدّسُ الصحراء ويحصد الحصى الزجاجي، ينطقُ بعواءِ الفزع الرهيب، تلامسُ أجنحة الطين البلّوري عند التماعة الارتعاشات الحزينة، يصفعها جِنُّ الخواء السديم، كما اليقظة الفارهة حين تلمحُ نداء اليمام عند سماءٍ منهمكة الابتعاد، تاريخٌ مكتوبٌ عند سفحِ الكتيب، تنضجُ رائحة الحصاد، تلفظُ رجف الماضي العجيف، يتحشرج العطش عند حافّة الأرض التي غافلتها طعنة اليأس بخنجرٍ ذبيح، كبذرةِ الشمس الوليدة، الموغلة في الأزل، وهّابة نهر الحزن البليد، مثخنة بالرهقِ، ترصدُ ملامح الريح بلا عسسٍ .

مقالات ذات علاقة

عندما تسقط

الصديق بودوارة

شجرة الأيقونات

حسام الدين الثني

في ذكرى رحيلك

صفاء يونس

اترك تعليق