سرد

اغـنـيـوة

جزء من رواية (ملح أصفر)

مياه الشلال تنهمر طول العام.. في الشتاء تتقوّى ومع الربيع تخف قليلا.. وفي الصيف ينقص انهمارها كثيرا.. وفي الخريف تنتعش ويمتزج وقع انهمارها بصوت الرياح.. هكذا هو الماء الممزوج بالرياح.. مجنون كنهد رجرجه النضج ودغدغته الطراوة.. الماء يسيل مع سوالف العشب المنبثقة من ثنايا الصخور ويبلل حصى الأرض منتشيا من تماس الرحلة.. راحة اغنيوة بدأت تتدفأ على فخذ العابدة.. هذه الفخذ الريانة التي ترتعش رعشة فجائية ثم تهمد وترتخي.. اغنيوة سعيد جدا.. بيد يقود السيارة.. وبيد اخرى يمسح على فخذ العابدة.. يمسح بأصابعه حتى الركبة ثم يعود حتى الحوض.. لا حفر في درب اللحم هذا.. العابدة تكز على اسنانها من قشعريرة اللذة.. شفتاها ترتعشان.. عيناها تغمضهما وتفتحهما في بطء.. عندما تنعطف يد اغنيوة نحو الأخدود الذي بين الساقين تضربه العابدة بيدها وتقول له عيب.. فيمتعض اغنيوة ويعض بأسنانه البارزة على شفته السفلى ثم يدوس على دواسة البنزين بكل قوته وتنطلق السيارة بكل سرعتها.. العابدة تصرخ لا تسرع ارجوك.. قد ننقلب.. واغنيوة لا يكترث لصراخها ويغني بأعلى صوته أغنيته المفضلة : يا لاندروفر يا زينة.. يا قاطعة الصحراء بينا.. يا حرشة.. اغنيوة ايحطك على الفرشة.. وايصب فيك البنزينا.. ولا تتمالك العابدة نفسها من القهقهة وتسأله فرشة عجمية ام فرشة عشب ستضعني عليها.. ويصرخ اغنيوة عجمية على عشب وبزيد من السرعة وتنحرف به السيارة نحو جرف صغير فتميل بشدة الى الجنب حتى ان الراهبة تسقط بكتفها عليه فيعدل السيارة بالانعطاف نحو الاتجاه المعاكس.. يعتدل هو لكن العابدة تظل ملتصقة به وجهها مغروس في صدره المشعر لا يعدل قامتها لكنه يعانقها فلا تقاوم ولا تقول له اركح بلاش شطانة و تضربه على يده.. يوقف السيارة فتبدأ في ارتشافه وارتشاف أجداد حرمانه المزمن.

لم يكن اغنيوة قد مارس الجنس مع امرأة من قبل.. اكثر ممارساته كانت مع الحمير أو مع مخنثين معروفين في السوق.. منذ ان بدأت تقبل شفتيه حتى انتشى وصار يلهث ويجأر كحيوان فتركت شفتيه ورفعت تنورتها ودخلت بين ساقيه.. فلم يحتمل وأفرغ صارخا يا نا عليْ.. يا نا عليْ.. حلووووووووو.

ابتسمت العابدة وابتعدت عنه.. تعدل من هندامها وتعيد تنورتها الى مكانها.. لقد تمزق الرواق هذا اليوم.. وهذه القذفة كسرت حاجز التحفظ الذي كان قائما بينهما منذ اشتغل عندها.. عاد بالسيارة الى المدينة بسرعة بطيئة.. وكلما واتته فرصة خلوة جذبها وقبلها.. تقول له لقد تأخرنا فيقول لها فعلا تأخرنا لأننا لم نمس بعض إلا هذا اليوم المبارك.. اليوم تصبحت على ديك راكب على دجاجة.. هذا الديك سأشتريه من جارتنا ولن اذبحه ابدا.. وضحكت الراهبة.. سأشتري له دجاجة حتى ينبسط مثلك ويكوكي كا كا كايْ يا نا علي بلغة الديوك.. وصارت الراهبة تتلمس فخذه وتمرر يدها حتى تقبض على عضوه فيفتح فمه متأوها وينظر في الطريق ذات اليمين والشمال فلا يرى اي مارة او سيارة قريبة فينحرف عن الطريق العام الى شجرة كثيفة يوقف السيارة تحتها ويرفع تنورتها ويدخل بين ساقيها يلتصق فتعانقه وتهصر خصره ويتلمس لباسها الداخلي رائدا انزاله فتمنعه وتتملص منه قائلة.. إلا هذا.. ما فينش.. خلينا من برا لا برا.. ويحاول ان ينزع لباسها الداخلي بقوة فتدفعه عنها وتصفعه على وجهه فيصرخ من الصفعة ومن القذف الذي عجل به التقاء العنفين.. ويسترخى قليلا متمتعا باللذاذة ثم يصرخ ويحاول أن يعود بين ساقيها ليلجه فيها لكن ترفض بشدة وغضب فيتوسل لها.. لكنها ترفض وتهدده بالطرد من العمل فيستسلم ويعود بالسيارة الى الطريق.. يسير ببطء متشبثا بكلتا يديه بالمقود.. العابدة تتأمل الطريق وتصلح من نفسها مستعينة بمرآة الباب الجانبية.. اغنيوة بعد الذروتين شعر بالاكتفاء والشبع لكنه صار يتظاهر بمناوشتها فيتلمس فخذها ويذهب بيده الى تحت فتضربه عليها.. فيعود.. لكن هذه المرة وخزته بإبرة مغروسة في كبّة الصوف التي تشتغل عليها فأبعد يده ومص الدم القليل النافر من جراء الوخزة.. نظر لها نظرة دموية وقال لها لقد سيلتي دمي وسأسيّل دمك.. قالها مازحا وقهقه عاليا وصار يغني لها :

 لو تعطيني مرّة..

 لو تعطيني مرّة..

لو تعطيني مرّة..

حتى من برّة لا برّة..

عندما وصلا المعبد ساعدها في حمل النبيذ والتين المجفف والمكسرات الى غرفتها.. في الغرفة لم يجدا القط.. وسمعا عواءه من بعيد.. ووجدا الأرنب يلحس جزرة حمراء.. ابتسم اغنيوة واقترب منها قائلا ورأس الأرنوب ما تقولي لا.. الأرنب يلحس الجزرة الحمراء والعابدة تلحس فجل اغنيوة والقط دفع بمخبشه فردة النافذة المواربة ودخل ودخل معه شعاع شمس أصيل انفلت من كثيب سحاب غامق.

لم تترك العابدة اغنيوة يلجه فيها لكن سمحت له بأن يلامس عضوها بعضوه.. ومع الأيام صار الأمر عادي.. واستمتعا ببعض دون ايلاج.. في الغابة وفي نواحي الشلال.. وفي الغرفة.. كانت دائما تمسح جيدا وتغتسل.. واغنيوة الذي كان لا يشرب النبيذ صار يشاركها الشراب.. وفي بعض الأيام يركن السيارة بعيدا ويزورها في الغرفة لشأن ما ثم ينام عندها.. عرف المرأة جنسيا من خلال جسد العابدة الجميل.. وإن هي عرفت الرجل سابقا مع حبيبها الذي مات في الطوفان.. عندما يعود منها الى البيت يتسلل قبل النوم الى اسطبل جارهم فيضاجع الفرس ذات الفرج الساخن ويقارن بين هذه الفرس وتلك العابدة التي تسمح له بالملامسة فقط.. يقارن بين الحلاوتين ويقول المثل المأثور..  المرأة بنة والفرس جنة..

ذات مساء حضر عرس ابن عمه قريبا من البيت وراى العريس يدخل على العروس ويخرج بعد ربع ساعة وفي يده منديل ملطخ بدم البكارة  يعطيه للنساء وتتعالى الزغاريد وطلقات الرصاص من بنادق الخرطوش وشيخ كبير يصرخ اهم الرجالة ولا بلاش.. وكان قد احتسى بضع كؤوس من القرابا فركب سيارته وذهب الى المعبد.. في غرفتها عرفته سكرانا.. وكانت حتى هي منتشية قليلا من النبيذ.. وكان الجو باردا.. والأرنب نائما.. والقط يطارد القطط  فوق اسطح البيوت القريبة.. تعانقا وتعريا تمام وبدأت تداعب جذور شهوته.. لكن طرق على الباب.. وبيباص المعبد يقول هناك امرأة ستلد الآن.. زوجها جاء يطلب مساعدة.. لبست العابدة ملابسها بسرعة ومدت حقيبة التمريض للبيباص لينزلها الى تحت وخرجت بسرعة ترافق الزوج القلق الى زوجته التي في حالة نفاس.. ما ان ابتعدت السيارة حتى عاد البيباص كعادته الى غرفة العابدة ليختلس رشفات من النبيذ او بعض المكسرات.. دفع الباب ببطء وتسلل في الظلام الى خزانة الشراب.. اغنيوة على السرير متناوما تحت اللحاف يسمع خرخشة فيظنه الأرنب أو القط.. لكن البيباص عندما عب حد الارتواء من النبيذ انتشى وتنهد ثم اشعل سيجارة وتأخر ليستلقى قليلا على السرير فتلقفه اغنيوة وطوقه بذراعيه صارخا تسرق في السكير يا ابن القحبة.. انت تستاهل النيك.. ودفعه على السرير واعتلاه.. لم يقاوم البيباص واسترخى منتشيا.. لكنه توسل في غنج.. بالشوية يا سي اغنيوة بس.. النيك سياسة مش كبر زبوب.

كان هذا البيباص زاملا كبيرا.. يعرفه كل الشبان المقيمين حول المعبد.. ويعتلونه باستمرار.. بل ويأتونه شبان من القرى القريبة من المدينة خصيصا.. كان يفعل ذلك بصورة شبه يومية.. وكل مرة يأتي الى كبير العباد ليعترف.. لقد فعلوا بي اليوم.. اطلب الغفران.. ومن كثرة هذه الأفاعيل حتى صار يدخل الى غرفة الاعترافات ولا يتكلم لكن يفهم كبير العباد انهم فعلوا به مرة أخرى.. فيمنحه الغفران سريعا لينظر امر غيره.

وفعلتها الحياة ووقع المحظور وتسرب ذاك المخلوق الي رحم العابدة وتكون الجنين.. انقطع الطمث.. وبدأت العابدة تتقيأ.. وتكره كافة الأطعمة.. وتسقط في منتصف التراتيل.. فيحملها اغنيوة الى غرفتها وينش على وجهها بنشاشة السعف وعندما تنتعش قليلا تعانقه فيعاود معها الكرّة.. لقد ادمنها وادمنته.. في الشهر الرابع انتفخ بطنها اكثر وشك مجلس المعبد في الأمر فأخضعوها الى كشف طبي.. وجدوها حاملا.. لكن في نفس الوقت عذراء.. قال كبير العباد.. ثمة معجزة ما.. ففي الكتب هناك بشارة بأنه سيظهر من هذه الأرض شئ مهم.. سنرسل حمام الزاجل الى المعبد الأم ونخبرهم بالأمر.. سنقيم حفلة الرسالة غدا مساء.. غدا القمر في منتصف السماء.. نبه على الجميع انه لا غياب.. جهزوا النبيذ والشواء والبخور والدفوف.. والرسالة ستكتبها العابدة بنفسها على قطعة من جلد أرنبها.. احدكم يذبح الأرنب الأن ويسلخه ويدبغ جزء من جلده ليكون جاهزا مساء الغد.. والحبر من دم القط.. ذاك القط الرمادي الذي تربيه.. ليس مهما ان تذبحوا القط من الممكن ان تجرحوه فقط.. لكن اقبضوا عليه منذ الآن لئلا يهرب او يضيع وراء قطة..  كثيرا ما يتغيب هذا القطوس الرمادي لعدة ايام مصاحبا قطة في احدى الخرائب.. اعزلوا العابدة عن غرفتها.. ضعوها في الاسفل في غرفة التمريض.. قبض على القط.. وذبح البيباص الأرنب.. ليس ارنب العابدة.. لكن ارنب آخر احضره له اغنيوة خفية في كيس واخذ ارنب العابدة الى بيتهم اوصى عليه امه للعناية به.. قال لها يا امي هذا ارنب مرابط.. جبته من سيدي عبد السلام.. صاحت تستور يا اسيادي.. وادخلته الغرفة.. قالت للأرنب  احفر وين ما تريد.. عليك الطويل اينادي..

قدمت له الماء وربطة برسيم طرية وابعدت عنه حشائش المعدنوس السامة بالنسبة لمعاشر الارانب.

 أقيمت الحفلة..

حفلة صاخبة.. بها غناء ورقص وطعام وشراب وطقوس تعبدية غامضة واطفاء نور واختلاط بلا حدود.. كانت العابدة من نصيب اغنيوة.. جرها وراء عمود في ردهة المعبد.. وبعد ان هدأت الأحوال.. اي كل رفيق امسك رفيقه انسل بها صوب مصطبة في اخر الممر.. جلس عليها وصار يتناجيان بهمس.. عند الفجر صعدا الى الغرفة واكملا النوم.. في الصباح لم يتلمس الارنب اصابعها ويلحسهما استيقظت مفزوعة.. الأرنب.. الارنب.. وخرجت تجري الى تحت.. الأرنب.. الأرنب.. خرج لها البيباص وكبير العباد من غرفة جانبية.. وقال كبير العباد الارنب حسب الطقوس المقدسة ذبحناه وكتبنا بدمه الرسالة فصرخت ارنبي.. ارنبي.. مجرمين.. وكادت تهوي ارضا بيد ان البيباص اسندها والتقف يدها في اخر لحظة وصار يساعدها في الصعود الى غرفتها وهمس في اذنها سيحكي لك اغنيوة..

فرحت بصنيع اغنيوة وعانقته بشدة.. كانت الرسالة قد كتبت في رق الارنب وعند الفجر طيرت حمامة الزاجل والرسالة مغمودة في جلد ومربوطة الى رجلها.. بعد شهر عاد الرد عبر الزاجل..

ستصلكم أم السفن  فضعوا العابدة فيها ولتأتينا بحملها المبارك..

مقالات ذات علاقة

هايكو لترميم الذاكرة

المشرف العام

بدأتُ أشكُ في وصول رسائلي إليكَ،، فأين تذهب رسائلي وكيف لي إعلامك؟؟

المشرف العام

رواية الحـرز (18)

أبو إسحاق الغدامسي

اترك تعليق