المقالة طيوب النص

اعتــــذاراتٌ حــــــولاء..

من أعمال الفنان محمد الشريف.
من أعمال الفنان محمد الشريف.


# للأوطانِ المنكوبَةِ يدمِّرُها بنوها، المتوهِّمونَ أنهم بنوها.. وأنهم بنوها.. وما بنوها..!

# لوطنٍ يستلُّ سيفَ غدرِهِ على القتلةِ الأنقياءِ.. فقط لأنهم تفنَّنوا في التمثيلِ بقتلاهم، لأنهم حفروا أخاديدَ العداوةِ في كلِّ شبرٍ منه! ولم يفلحوا..!

# للخريطةِ العذراءِ تتأبَّى على التفريقِ والتمزيقِ والتسويق… حتى بحرابٍ صديقةٍ.. حتَّى بسيوفِ العداواتِ.. ولم تهترئ..!

# لقلوبِ الأمَّهاتِ لأنها ظلَّت تهذي بحبِّ أبناءٍ قضوا لأجلِ وطنٍ أرضعتهم حبه.. ولم يحبِّوه قَطُّ..! 

# للأعداءِ الشَّامتينَ؛ فأرواحُ الشهداءِ الذين لوَّنوا بدمائهم كلَّ شبرٍ في أرضِهِم تداسُ الآنَ أحياءً..لأنهم لم يقتلوهم حقًّا..!

# للأغبياءِ الذينَ يحسنونَ التذاكي.. للأذكياءِ الذين يبرعونَ في التَّغابي..!

# للفاشلينَ الموهومينَ بالنجاحَ اللامحدودِ، لقناعاتِ الناجحينَ بفشلهم الذريع..

# للسفهاءِ الذينَ يحمِّلونَ العقلاءَ أوزارَ سفاهاتِهم..

# للنكتَةِ الطَّازجةِ يرويها راوٍ فظٌّ فينفضُّ الناس من حوله.. ولا يدري..!

# للسخريَّةِ العميقةِ يبطلُ مفعولَها برودُ متلقٍّ ثخينٍ.. ولا يبطلُ..!؟

# للكذبِ مخدوشٌ خاطرُهُ بسكينِ الصدق الجهورِ.. ولا يتوبُ..!

# للفشلِ يستمرئ النجاحُ الشماتةَ بهِ ولا يفشلُ..

# للاعتذار حين يحيد بإرادته عن سكَّةِ المقاصدِ البيضاءِ، وينتعلُ دربَ العنادِ ثم يسقطُ في هُوَّةِ الكفرِ البواحِ.. مثل هاربٍ كفيفٍ.

# للبحرِ الأمينِ يفترسُ راكبيه بكلِّ برودٍ، ثمَّ يقذفُهم أعقابَ موتى على شواطئهِ.. ولا يشبعُ..!

# للقصيدةِ البكرِ حين يستنميها متشاعرٌ فظٌّ من جسدِ معانٍ جعَّدها التِّكرارُ السَّافلُ.. ولا تستوي.

# للقصيدةِ التي تفرغُ حمولتَهَا المشتعلةَ في أعماقنا فتكتشفُ أنَّ قلوبنا مساحاتٌ شاغرةٌ ، ولا نمتلئ..

# للوحدَةِ القاتلَةِ.. حينَ تفرخُ في أعماقنا وقاحتَها.. ولا نموتُ.. !!

# للهموم حينَ تبني أعشاشَها في أعماقِنَا فتفرخ وتفقص.. ثمَّ تحيل جوانحنا إلى غابةٍ محترقةٍ.. ولا نحترق..!

# للوقتِ الذي يقتلنا دون أدنى إساءة له.. سوى أنَّنا نردِّد بحمقٍ أننا نقتلُهُ..! ولا نرعوي..!

# للصَّبَاحِ الرَّشيقِ الذي يعبرنا نائمينَ.. إذ أننا ننامُ على وهمٍ فظيعٍ مفادهُ أنَّ النَّومَ خيرٌ من كلِّ صلاةٍ..!  ولا نستيقظ..!

# للرأس الطائش ينطلقُ كالموتِ مسرعًا نحو رصاصةٍ آمنةٍ فيرديها قتيلةً في مجاهلِ جمجمتِهِ المثقوبةٍ..! ولا يعيشُ..!

# للطفلِ المشاكسِ الذي دعسَ بطيشهِ سيَّارةً بريئةً كانت تقطعُ الطريقَ ببراءةٍ خلفَ كرةٍ صغيرةٍ تدحرجَتْ بعيدًا عنها.. ولم ينتحرْ..!

# للغيمةِ الكذوبِ التي راوغَتْ أحشاءَ أرضٍ جدباءَ ظلَّت تمنِّيها بعناقٍ حميمٍ عميمٍ..! ولم تنكسف..!!

# للضوءِ الذي تأخَّرَ عن موعدِهِ.. تاركًا العتمةَ العمياءَ تغرقُ في صمتِها.. وتهرقُ روحَها سوادًا سافرًا. ولا يحضرُ..!؟

# للأيدي الخشنةِ التي ما فتئَتْ تجهدُ في لطمِ وجوهٍ مسعَّرَةٍ للعابرينَ دونَ توقُّفٍ.. دونَ شعورٍ.!!؟ ولا تتعبُ..!؟

# للأصدقاءِ الغائبينَ عنِ المواعيدِ الطازجة.. عن لحظاتِ العناقِ النقيِّ.. لأنَّ القلبَ الذي أحبَّهم ازدحم بهم فلم يجدوا لهم مكانًا خارجَهُ إلَّا فيه.. ولم يحضروا..!؟

# للحَظِّ الشَّرسِ يغتالُ أمنياتِ التُّعساءِ كلَّ حينٍ لأنَّهم لم يعدِّلوا بوصلاتِ قلوبهم على قبلة الفرح..  ولم يعدِّلوها..!؟

# للأحلامِ الجافلةِ التي يغدرُ بها البؤساءُ كلَّما راودت عقولهم بنكرانها.. ولم تُرَوَّضُ..!؟

# للموتِ الطيِّبِ الذي يهاجمُ على حينِ سكتةٍ قلوبَ الأبرياءِ ولا يدعُ لهم فرصَةَ التَّلويحِ بالوداعِ الأخيرِ بغيرِ إصبعٍ واحدةٍ..!! ولا يغيبُ..!؟

# ولي؛  أعتذر لي مني.. ومني لي.. حينَ أراني أحرثُ القلبَ بكلماتٍ كأنيابِ الفؤوسِ.. ثمَّ لا أموتُ.. ولا أحيا..!؟

مقالات ذات علاقة

9 أبريــــل… انهيار أُمّة

ميلاد عمر المزوغي

ثقافة مقهورة

يوسف الشريف

الاعتراف الأخير

فائزة محمد بالحمد

اترك تعليق