طيوب النص

ارتبطت بشجرة..

نبة اليوكا (الصورة: عن الشبكة)

 
كنت جالسة أتناول غدائي، رفعت عيني نحوها، كعادتها تقف في الزاوية ما بين نافذتين، يداعبها الضوء طوال النهار ويرسم خطوطا على جيدها.
طويلة الساق، وارفة الأوراق، مشبعة الخضار. تمعنت النظر، فانتابني شيء من القلق، ولاحظت وهنا يكتسيها.. كانت مائلة قليلا، متهدلة الأوراق، يعلو بعض أطرافها اصفرارا.. شعرت بسقمها، بألمها، وتهيأ لي أنها تستنجد بي، وضعت صحني جانبا، وهرعت نحوها.. عاينتها، لمست وريقاتها، رأيت شحوب أوراقها، أصابني الهلع.. عاشت هذه النبتة في كنفي سنوات، رأيتها تكبر حتى لامست وريقاتها السقف، غيّرت محبسها إلى ما يتسع تمدد جذورها حتى تشعر بالبراح وتنمو، غرست أصابعي في ترابها حتى علق بأظافري، فرحت بها وهي تعلو وتفوقني حتى شعرت بالفخر والزهو. ارقبها يوميا من مجلسي، تقف أمامي، تغمر فضاء الغرفة بخضارها الدائم، تتجدد بأوراقها الوليدة النامية من قلبها.. كيف ساء حالها ووهنت أوراقها ومال عودها؟
 
دخلت على محرك بحث الجوجل استفسرت منه عن اصفرار أوراق نبتة “اليوكا” فجاء الرد سريعا أنه بسبب كثر الارتواء الذي يؤدي إلى فساد جذرها.. اتجهت نحوها هلعة، وأخرجتها من قفصها بكل ما أوتيت من قوة وأنا احتضنها، فرأيت محبسها مليء بالماء، هالني المنظر، شعرت بأنينها، ثم وكأنني سمعت زفرة ارتياح بعد أن انتشلتها من غرق وموت محقق.. أحضرت تراباً، جهزت به مرقدها بعد أن أفرغته من الماء، وأعدتها فيه وغمرتها بتراب جديد..
قصصت أوراقها الصفراء.. ولامست الخضراء منها.. شعرت براحة عميقة.
نعم ارتبطت بشجرة….

19 نوفمبر 2019.

مقالات ذات علاقة

حديث ملون

الصديق بودوارة

عذرا وطني

فتحي محمد مسعود

نثرية أيا طفلــــــتي !!!!

عزة رجب

اترك تعليق