من أعمال التشكيلية مريم عيسى بازينة
قصة

اختطاف


حصل علي بعثة دراسية خارجية بعد ان أنهي دراسة الطب، لم تكن درجاته العلمية وحدها هي سبب ترشحه، لكن أحد أقاربه من اعضاء اللجان الثورية المخضرمين، توسط له لدي وزارة التعليم أسوة بزملائه المبعثين الذين كانت لهم نفس الطريقة ونفس المنهجية في اختيار وإيفاد الطلاب الليبيين للدراسات العليا، هكذا حال الوطن في حقبة الثمانيات من القرن العشرين.
مرت السنوات سريعا وتحصل علي درجة الماجستير ثم الدكتوراة في تخصص الجلدية، لم يكن يهتم بالعودة إلي وطنه
والعمل في المستشفيات العامة مقابل بضع جنيهات وعيشة قهر وذل وغبن، مقابل العمل في أوروبا وامريكا ودول الخليج، آلاف الدولارات شهريا وسكن راقي وسيارة فارهة ورغد من العيش. كل ذلك كان كفيلا بان يمحي من ذاكرته إسم الوطن.

مضت ثلاثون عاما من الغربة، أكلت السنوات من عمره الكثير ولم يتبق له إلا القليل، عاد متخما بملايين الدولارات حاملا شعار محبة الوطن وخدمة أهله وشعبه، قام ببناء مستشفاه الخاص وجهزه بأرقي التجهيزات الطبية والمكتبية
وفتح أبوابه للعلاج والإستشفاء.
مرت سنة علي إفتتاح المستشفي الذي ذاع صيته وأشتهر في كافة الأرجاء. مما عاد عليه ببحبوحة ورغد وعيش كريم، فمظاهر الثراء الفاحش كانت واضحة للجميع في سيارات فخمة وفلل وعقارات ومزارع وغيرها.
في احد الأيام عندما كان يهم بمغادرة المستشفي بعد ان أنهي فترة العمل، رن هاتفه النقال
 رد قائلا: السلام عليكم.. نعم تفضل أخي الكريم.
المتصل: حضرتك الدكتور سعيد أبوكتف
د / سعيد: نعم.. تفضل أستاذ.. أي خدمة
المتصل: شكرا يادكتور..، حضرتك كنت متغرب في أوروبا وعشت ثلاثين سنة، و الأن أنت في الوطن فتحت مستشفي كبير بسم الله ما شاء الله عليه… إحنا طالبين منك خدمة بسيطة.
د / سعيد: نعم تفضل ممكن نعرف شن نوع الخدمة.
المتصل: إحنا أربع شباب أعمارنا في نهاية الثلاثينات وظروفنا سيئة جدا، إنت عارف حال البلاد الوقت هذا،
لاعمل ولا دخل والأسعار نار والعقارات نار.. والمستقبل معدوم.
فكرنا في حالنا وأحوالنا قلنا ما فيش إلا الدكتور بوكتف يساعدنا ويخلصنا من حالتنا المبهدلة هاذي.
حضرتك درست برا علي حساب المجتمع، يعني علي حسابي أني وغيري، وقعدت في أوروبا تخدم وتلم في الملايين
وناسي بلادك واهلك وناسك، أنت عارف يا دكتور ان كل طالب يدرس بالخارج يكلف الدولة نصف مليون دولار.
توا إحنا طالبين منك ترد المبلغ هذا.. طالبين منك نصف مليون وح نساعدوك أكثر ومش متقلين عليك، نبوهم بالدينار، يعني نصف مليون دينار مش دولار..
صمت الدكتور سعيد لبرهة وتفاجأ بهذا الطلب العجيب من هذا المتصل المجهول.
رد الدكتور سعيد / يا اخي الكريم اني آسف ما نقدرش نلبي طلبك هذا.. هذا إسمه إبتزاز و نصب وإحتيال.
المتصل: لا يا دكتور سعيد مش بكيفك.. انت لازم تدفع المبلغ كامل دينار ينطح دينار.. هذا ما إسماشي إبتزاز ولاهو ونصب ولا هو إحتيال..
.
.
.
.
إبنك الوحيد سمير معانا
وهذا إسماه إختطاف.. إختطاف مشروع مع سبق الإصرار والتعمد.

مقالات ذات علاقة

اعتداء على إشارة مرور

رحاب شنيب

وصايا توزين

جلال عثمان

المقبـــــــرة

أحمد العنيزي

اترك تعليق