من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.
طيوب البراح

اختبارات القدر

من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.
من أعمال التشكيلي الليبي الطاهر المغربي.

منذ سنة ونصف ،لم يدخل عادل إلا وابتسامته على وجهه ، يلقي السلام ويُقبل جبيني ،اليوم وعلى غير العادة ،وجه عابس ،عيون يرهقها الدمع، ورجفات انهيار لم أراها حتى عند وفاة والده. جلسَ بثقل كاهل هرم من الزمن، جلستُ بجانبه وحدثته مابك؟
تحدث ولا تتركني أقلق أكثر 
فنطق:
أنا عقيم ليس لدي اي فرصة للانجاب.. يمكنكِ الرحيل وغداً سأذهب لإتمام إجراءت الطلاق.
صعقت بحديثه السريع، وكلامه الثقيل لم أتستوعب!
ماذا تقول ياعادل؟
من حقك أن تصبحي أم، وبكامل التجرد لن أحرمكِ من هذا، حتى لو كان الثمن هو أن تكوني لرجل غيري، من يعشق لن يحرم الاخر من نعمة حُرم منها، وأنا أعشقك. إنهضي وجهزي أغراضك ولكن أرجو بقاءك الليلة فقط ولاتقلقِي كل حقوقك محفوظة وستصلكِ مع ورقة الطلاق. 

بدموع منهمرة قالت:
انتهيت؟ جف الكلام من حلقك؟ أهذا كل مارتبت لقوله وأنت في الطريق. من سمح لك أن تقرر عوضاً عني، وتريد التنفيذ، لما قررت وأنهيت كل شي؟ لما تريد إبعادي عنك، وأكون لشخص أخر؟ كيف؟ حاربنا سوياً لأكون شريكة حياتك،رقراراتك كانت أقسى من الخبر بكثير. سنفعل كل مابوسعنا لنرزق بطفل، إن كنت ترى إن هذا مايربطني بك! أما أنا أرى أن ما بيننا أكبر بكثير، فقلبي معقود بك، حبي وشغفي بك إختارك حبيباً وزوجاً وكل الحياة، بدون استثناءات. الخيار لي وليس لك وحدك!، إنها مشيئة الله، لا اعتراض عليها، أنا متمسكة بك ولايهمني غير وجودك، والرضا بما قسمه الله، أجر ولنا فيه ثواب.

أجاب بابتسامة خلقت من سيل دمعه:
إن الله رزقني حبك وأنعم علي بكونك زوجة وحبيبة وأم وأخت وطفلة وما أجملها من نِعم الحمدالله على ما أخذ وأعطى.
 
أروي قصة هذه الليلة لأحفادي فأنا وعادل رزقنا بعبدالرحيم بعد ثلاثة عشر سنة من زواجنا. 
الرضا بما قسمه لله لك يحقق المعجزات يقول تعالي { ﻟَﺌِﻦْ ﺷَﻜَﺮْﺗُﻢْ ﻟَﺄَﺯِﻳﺪَﻧَّﻜُﻢْ }

مقالات ذات علاقة

سماء حبلى بالأمنيات

المشرف العام

غـرم

المشرف العام

أبوبكر الصديق

المشرف العام

اترك تعليق