طيوب البراح

ابتسامة لحظة

محمد دربي

من أعمال التشكيلي الليبي توفيق بشير

ساد سكون حولها طالما عهدته يغلي، مضى وقتٌ كانت تخاله دهراً، هامت في ملكوت أفكارها، اتجهت الى حجرتها بدلالٍ، اقتربت من المرآة واثقة الخطو، حدقت في أباريق الوجه الباسم، بدت متردّدة ثم همست: أراني جميلة.

أكدت لها المرآة فرحةً: مثل وردة الصباح ونوار العشية.

اطمأن بالها إلى حين، حلائل النجوى تلفها، دار بها الهوى دون استئذان، تَلَهب طيف الوصل في خيالها، دخلت في حلمٍ، أحست بعطش لقطرات ماء بارد من كأس أزلي اللون، عضت شفتها السفلى، هبط الليل على ديار العاشقين، نجوم تحلّق فوق نوافذ المدينة، عيناها تتأملان الغرفة المعلقة في معارج السُّهاد وغمائم الشّذى، ألقت السمع، ألقت النظر، على الجدار صورة فرسان على صهوات خيول بَرّية، التفتت الى وميض المصباح الهادئ، التفتت التفاتة هادئة، أحست بالوحشة في رائحة الغرفة البهجة، راحت تحدق في المرآة.

ظلت تحدق في المرآة، سألت: هل يستعير البحر المرجان والصدف من عرائس البحر؟ وهل يشكو الملح من العطش؟

تعطلت لغة كلام المرآة، اعتصم المصباح البهيج بالسكوت، سكتت المرآة عن الوميض وفي عينيها ابتسامة نبيلة، استلقت الصبية على مخدعها وانحسر الضوء، هدأت الغرفة في سكون شامل، قبيل الفجر وهي حالمةً سمعت صوتاً هاتفاً من أسرار العَلن، من معالم الأنس، من حدائق السلوى، هتف: استيقني أنكِ مرعيةٌ لا مهملة ولا منسية.

مقالات ذات علاقة

رسائل من – إلى

صفاء يونس

أسَـف

المشرف العام

غُضونٌ

المشرف العام

اترك تعليق