طيوب البراح

إليك يا بنغازي

محمد عياد العرفي

 

 

في الأذهان

أجمل اللحظاتٍ نعيشها صغاراً

يدا بيد ننضج ونصبح كباراً

لحظاتٍ نعيشها وندخرها كأسرارٍ

والصمت والبوح عزيزانِ عليكِ

والسرد والنثر لا يملأنِ  مكانكِ

والشعر و الخاطرة موصولانِ بهواكِ

والقلمُ والورقة لا يفصحان إلا لسواكِ

وأنا وأنتِ لا نختلف عن الهوية ..

فالبيتُ القصيد لا يخفي جوهرتكِ الأبدية

أنا وأنتِ نتخطى الصعاب سوياً ..

وأنا وأنتِ وحيدان مستعدانِ لكشف هوانا

نشتاقُ لقبلة نرسمها على أيدي من ربانا

والوقتُ يمضي

تدور السنين والبلد تعشق من يعشقها

وندعو الله أن يجعلها بلداً أمناً مطمئنا

مدينةً طيبة والعرفُ والأصول مبدأها

والجار والأهل والناس ملامحهم تصفها

شموعها المضيئة تمضي لا تطفئها

سواد النفوس والكيد العداء

وغدر الغرباء ….

ملئتِ حدقة عيني بطيفكِ الساحر

يسري  في عروقي هواءكِ الرطب

و يتوهج بين جوانحي دفئكِ الناعمُ

وتصغي إلي أفكاري بنسمة عبرت

عن مدينة أسمـها… بنــغازي !!

ولعــة المكان

بردت نفسي وهوا كي يا بلدي

ودمعةً مرتعشة تسأل عن بئر أشواقي

رغماً عني عشت غريباً.. والدار داري

سامحيني وأنت بالسماحة َتغْمُرينني

علميني وأنت بالعلمِ تُكسيني

جدديني واطردي غبار همي

داعبني وخلصي سواد تعبي

حركيني وافتحي قفل عنادي

وسطّري صفحات الألم الأسمر

على عتبة أوقاتي …

السيدة الصبورة

مصابيح السماء تشهركِ يا عزيزتي

طال البوح والزمنُ كان كفيلاً بالفضفضة

لستِ الغريبة وأنتِ كما عهدتكِ عظيمة

خطوات الدمى لن تردم خير صفاتكِ

يا حافظة الأسرار يا كاتمة الأوجاع

يا صابرة على الجراح..

جمعتنا الرفقة بعد الفراق

ورجعنا نحاكي بعض الومضات

وجلسنا نحتسي الشاي ونتبادل النظرات

وانطلقنا فوق ذراعيك نغني

لكنكِ كنتِ شاردة منعزلة عن المتغيرات

كنتِ متأسفة عن حال العباد

كنتِ متحسرة عن النهبِ والفساد

كنتِ لا تجيدي من يغار عليكِ ويهاب

بنغازي.. يا حكاية الجهاد ويا باب العتاب

متى يتركُكِ الدخلاء؟

ومتى ينام على صدركِ الشرفاء ؟

إليكِ يا أم الخير والوفاء

إليكِ يا بيت الكرمِ والنماء

إليكِ يا مربية الأجيال

إليكِ يا سيدة الرجال

إليكِ يا منارة الأحرار

إليكِ يا منطلق الثوار

إليكِ يا أنشودة الأزمان

إليكِ يا أم الضيف وموطن الأمان

يا أرق الصديقات ويا متعة الذكريات

إليكِ أزف القبلَ و التحيات

لكي السلام وعليكِ الأمان

ومنكِ نرتشفُ العطف والحنان

فشغفي يُقْسِم بحبكِ يا سيدتي

وحروفكِ تتهاوى دوماً على عاتقي

وخصلة شعركِ تبللني على شاطئ كفي

وعيناكِ تجذبني بلا حدود..

أنتِ كذلك  رقيقة الإحساس

كثيرة البكاء تعانقينَ الفرح والأحزان

تنطقين بنداء الأخوات ..وترسمين المعالم

وتزخرفين ذكريات صبيان المدينة

إليكِ يا من تشهدينَ حقيقة الواجهات

إليكِ يا من ترحبين حتى… بأذى المخلوقات .

شدّ الرحال

نحتُ وجهكِ البريء على ماء شرابي

وكتبتُ على ظلال الأشجار الحزينة رسالتي

واستيقظت مسافراً اجمعُ حقائبي

ورحلتُ للبحر سائلاً كيف العروس؟

فمكثتُ سنواتٍ

عند أختكِ البكر سيدة السرور

واغتنمتُ دموعي ببعد المسافات

ورجعت إليك وحنيني يفيض شوقاً

ووقفت وسط الطريق أقول:كم اشتقت إليكِ

وكم استسلمت لترابكِ الخجول

وكم عاتبتكِ.. وكم صفحتِ عني..

جمالك الساحر يأمرني

فأنا لست طامعاً في المال والسلطان

إليكِ أنا إنسان ذو أمان

إليكِ شعلتي إذا ما سقطت بدون استئذان

إليكِ مادعاني الجنون ودام

إليكِ ما أرشدني عقلي وهام

إليكِ يا أمسية الكتّاب

إليكِ يا أصبوحة الكتاب

إليكِ الشروق وبسمة النهار

إليكِ الزهور وعطر الزوار

إليكِ يا شجرة الكرم

إليكِ يا طيبة السهر

إليكِ يا حاملة الألم

إليكِ يا عازفة الألحان

يا راقصة الشجون

يا عاصفة البهجة والجنون

يا عاصمة كل العيون

يا مخرجة الأدب والفنون

أنتِ المتعة أنتِ السعادة

أنتِ الماضي أنتِ عهدي الباقي

إليكِ يا كلمة تلطم

صفحات عبوسنا بنعومة الحرير

وتلتمس الواقع العسير

من ظلمٍ  قد يصل إلى رقاب الجميع

تدق على أبواب المساكين

يجاوب أهلها القاعدين

أهلاً وسهلاُ بمدينة بنغازي !!

 

 

نشر في صحيفة قورينا  يوم 5/4/ 2009

مقالات ذات علاقة

شــهيد عشقـــك

المشرف العام

تمثيلية

المشرف العام

قصة الرجل الحكيم وسر السعادة الدائمة

المشرف العام

اترك تعليق