من أعمال التشكيلية تقوى أبوبرنوسة.
شعر

إلى نهاية البياض

حتى الآن مزقت خمسة عشر نصاً
الورقة البيضاء هي الأخرى نص
مزقت خمس عشرة ورقة بيضاء

كان بياضها مشحوناً بالكراهية والحب

تخيلت وجهكِ في بداية السطر
ثم تخيلتُ ذئباً عالقاً في بياضك
ثم حرباً تتزين للسلام
وبعد عدة انقلابات
وعشرين قارة من المجازر
لاح صوتكِ، كقبرٍ يطفو تحت جلد الماء

فُتحت أبواب الثكنات
وخرج الجنود يهتفون بأسماء العشب
وصار سريرنا اوسع من ضحكة الفراشات
إلى أن كونتِ ناراً من حشائش عظامي
وألغيتِ فكرة الجنائز في الخريف

كانت الورقة البيضاء تزداد شحوباً
كلما تذكرتكِ تَنهدت موتاً من خياشيم الفراغ

عاد الصيادون إلى قراهم،
وحقول الخوخ
مدفونة بين نهدي صبية الغيم

عادوا، وقطيعٌ من الطرائد يفرُ كلما
فتحت زوجاتهم نافذةً في منتصف جماجمهم

ثم نزعتِ البحر من مخيلتك
فاستفاق اللؤلؤ على لمعان غيابك
وصار يبحث في عتمته البيضاء
عن عمى قلبك، ليلة خلقتي له نهاية
تليقُ بحزنه المضيء

نذرتِ للنهر عطشاً أحمر
نذرتِ للحجر أقماراً كريستالية
نذرتِ للموت كلاباً تنبح خلفه، وأناشيد طفولية

ثم صرتِ ناياً يحملُ غابةً من بكاء الأصابع
أصابع القتلة الذين يبحثون عن دموع ضحاياهم
في انعكاس المرايا،

خمسة عشر نصاً
وأنت لازلت تلدين الأطفال والمشانق والفيضانات
وتصلبين البروق على أخشاب الإنتظار
تجرين جثتي الأولى
من مشرحة إلى مشرحة

كلما دفنتك،ِ يستفيقُ إله،
كلما ضيعتكِ، يولد نبي
كلما أحببتكِ، تبدأ حرب

وإلى نهاية البياض، أجرُ سواد العالم خلفي
إلى نهاية البياض، أعثر على جثة نهاية السطر.

مقالات ذات علاقة

جمرةُ اليقين

وجدان عياش

أسئلة الطين

سميرة البوزيدي

حطّاب الأرض الوعرة

مفتاح العماري

اترك تعليق