النقد

إزميل البوح

قراءة نصّيّة في المجموعة القصصيّة (بقع ظامئة في حضني) للقاصّة الليبيّة آمال فرج العيّادي

محمد عبد الرضا شياع

القاصة آمال العيادي ومجموعتها القصصية بقع ظامئة في حضني (الصورة: عن السقيفة الليبية).


هسيس البوح: تُعدّ الكتابة الإبداعيّة افتتان الحواسّ ودهشة غرابتها المنبثقة من بين عيون التّفكّر والانشداه محمّلة بأناشيد الذّات التي تشيح عن الواقع بالقدر الذي تتعمّق فيه فتأتي به محمولاً بين ضفاف التّناقضات التي يرسمها الخيال على أهداب البوح المطوّح بأخاديد الانحجاب؛ لتتأقلم الذّات الكاتبة وحرارة واقعها الدّاخلي والخارجي لتخلق عالماً متناوساً بين هذا وذاك، فيغدو الهذيان لحناً تعزفه أنامل الوجع الذّاتي على أوتار غربتها المتفرّدة التي من دونها تنداف في تيه التّلاشي.

تبدو الذّات الكاتبة في ظلّ هسيس البوح خارطة لامّحاء اللاوعي المندلق بين أكفّ صاحبه ناصتاً لتنامي الحواسّ واضطراباتها فتكون – حينئذ – لائذة تحت مجهر الكتابة التي تتوحّد فيها الذّات بين الاشتهاء وانعدامه، بين وضعه في قبضة اليد ومعاينته سراباً تحمله صحراء التّمنّي بعيداً عن حدود الأحلام والتّخيّلات، فترسم الكتابة حدود وجودها بين الواقع والمتخيّل، وكأنّ المبدع – في هاته – اللحظات يعيش الأحاسيس نفسها التي تتدفّق في شرايين الإنسان العادي، فلا تتمايز – وقتئذ – إلاّ بصيحات الانفعال، فهنا يتجلّى البوح المحمّل برذاذ الكتابة الإبداعيّة، وكأنّه أريج أطلقته توّاً أكمام زهرة دفعتها لذّة الاشتهاء لتعانق خيوط الشّمس الآتية من بعيد، فتفصح عن خفاياها لتتلوّن بلون الوجود الذي لا يلتاذ بالظّلّ.

لم يكن هسيس البوح برقاً مندلقاً في وديان الذّات، بل هو فعل وانفعال، ودالّ ومدلول، على أنّه سمة لكتابة تجاوزت أبعادها السّوسيوثقافيّة لتؤسّس عالمها السّوسيونصّي، ولا يجرؤ على هذا البوح إلاّ من صاحب خياله في رحلة لا تكفّ عن السّفر بين تضاريس الرّوح التّائقة أبداً إلى تفكيك محطّات الخضوع للعبة الفكر المجرّدة التي تكون في ظلّها الكتابة بكماء مكبوتة تأبى معانقة الآخر بحرارة الشّوق والامتياح.

هكذا يكون هسيس البوح إعادة بناء لما ينقال، فيغدو تفريغاً لأنّات الذّات من كلّ شيء عبر حروف الكتابة التي يكون فيها اللاوعي رابضاً في محطّات انتظار الوعي الذي يكون فيه الواحد كلاًّ، فتمارس الذّات الكاتبة سحر وجودها دون أن تخسر شيئاً من تباريح هذا الوجود، حيث يتلاشى المكبوت ويُستنطق المسكوت عنه في الكتابة الإبداعيّة، ويصبح الموضوع مركّباً لاسيّما إذا خطّته أنامل أنثى، وهي تكتب بوعي مضيء مجموعتها القصصيّة (( بقع ظامئة في حضني ))(1) هذا ما قدّمته القاصّة الليبيّة آمال فرج العيّادي لتكون ذاتها وهي تعيش في أحضان الحياة كما تعيش مجموعتها القصصيّة بين أحضانها تغذّيها بعطر الكتابة، وبلذّة الوجود المادّيّة والرّوحيّة دون ارتياب.

لقد تلمّست الكاتبة تلوينات زمنها فأدركت أبعاد الآنات وفواصل يتمها، حيث تعيش أحداثها الزّمن النّاشر جدائله بين القبول والرّفض؛ لتسجّل على خارطة وجوده ذرّات لحظات الكتابة الإبداعيّة وهي تطارد ديمومتها الرّافلة بفراغ الثّغرات، فتسعى لترتيق أحلامها الكائنة في لاوعي الوجود، هكذا انطلقت الكاتبة آمال فرج العيّادي من ذاتها لتملأ تلك الثّغرات عبر تعاقب نسقي لكتابة ماانفكّت منذورة بهسيس البوح الرّافل بالوجع وبالسّؤال الباحث عن ضوئه الخافت في تضاريس الحياة؛ ليكون رديفاً لتخلّقات لا يمكن معاينتها خارج رغبة الأحاسيس وتوجّساتها. ذاك ما نقرؤه في نصّها الأوّل المعنون بـ(( فصد ))(2) إذ تبوح قائلة:

(( في زمن عتيق.. على ضواحي الشّقاء.. شمالي مقاطعة الارتياح حيث احتقنت أثداء البهجة.. اللبن دمَّعته الأثداء.. أثداء زيت مشكاتها لبن.. فم الثّدي ضئيل.. ضئيل.. كيانه مدهش صغير.. أفواه ممتصّة.. كبيرة.. كبيرة.. مستثنى مدهش دون أسنان.. سبّاباتهنّ.. إبهاماتهنّ.. ضغّاطة على الحلمات. تجسّ هطول غيث سخّاء على وجه الضّيف البكّاء.. بعد غيوم عجاف.. وجه متغضّن.. منفرد.. فاغرٌ فاهاً.. غائص في الرّجاء المطمئن. متجشّئا.. بعمق نوّام.. تنزوي هنالك تداعب يسراها خصلات سبيبها المسترخي بين نهديها.. سائحة بسهول التّفكّر.. تؤرجح مفتاحها المستطيل بحلقات السّبّابة والإبهام.. تطرق بالوسطى.. حجرة خصوبتها صارخة..))(3)

يرسم هذا المقطع مشهد عتبة يتخطّاها الوعي الصّاعد إلى منزلقات اللاوعي الشّغوف بملامسة اشتهاءات الذّات التي لا تنوجد بعيداً عن اكتواءات التّخيّل وآلامه المحمولة على أجنحة الرّحيل إلى شرفات فقدان الأنا الباحثة عن وجودها في عيون الآخر الهاجع تحت جفونها المغمضة، وبذلك تتحرّر هاته الأنا من مكبوتاتها، ومن ثَمّ تتجرّد من أنانيّتها التي يفرضها عليها التّفكير المجرّد من لذّة التّخيّل. وكأنّ الكاتبة في – هاته الحالة – تكون قد تخطّت الواقع اللائذ خلف ظلاله لتصل إلى عالمها الذّاتي المكتظّ بأصوات الآخرين، وإن كانت هاته الأصوات أشياءها الخاصّة.

(( تهمّ بتشريع قفص صدرها.. تطلق صافرة الإنعاش.

تستنجد بزفير النّباتات !

تفضّل بالولوج.

تفتح علبة حمراء.. تغلقها.. تقذف بها.. تلتقفها.. تخرج منها سيجارتين.. تتأمّلهما.. بعنف تلتقط قدّاحتها البرونزيّة المرصّعة.. تلهبهما.. تلصقهما.. تتلذّذ بالنّكال.. يخلو بها على أسمال الفائت.. كلّما قدح برأسه كأس الهروب انتابها عبث الضّجيج.

– يغالبني النّعاس.

– أحضر لها ثدياً زجاجيّاً.

الإقليد يبتسم فتغرّد العصافير.. الرّئتان.

تفيضان والجرّة يلظّيها اليباس فتتفتّت.. في قرية من قرى الزّمن الطّازج في ضواحي بحيرات اليناعة في رحابة مقاطعة الانطلاق.. جفّت الأفواه.. تشقّقت الحلمات مرشرشة نزيزها على ارتواء خمّده حليب النّفوس في الأثداء..

أمّي أين..؟

حبيبي أين..؟!

أين ؟!

أين ؟! ))(4)

هكذا تحاصرنا الكاتبة بأسئلة تلامس جرح الكتابة التي تغدو في ظاهرها البنائي صوفيّة التّفكّر، لتكون بعمقها التّصوّري سورياليّة التّوجّه، وهذا يعني أنّ (( الإنسان يقدر، وفق طريقة صوفيّة، أن يبلغ الرّؤية المباشرة لعالم آخر لا تحيطه الحواسّ، ومعرفته تحدّد مرحلة وسطى بين الوعي الفردي والآخر، وتهمّ جميع الّذين، في مرحلة من حياتهم، حاولوا عبثاً تخطّي الإمكانات المعقولة.))(5) وبذلك يبدو هذا النّصّ شخصنة لموضوع الكتابة واندماجاً بين خارج الذّات الكاتبة وداخلها، فيكون الارتواء ظمأ متجدّداً في حنايا الرّوح الباحثة عن صنوها، فتبدأ بتشخيص الأشياء، وبتشييء الأشخاص، وكأنّ الكتابة، تمارين ذهنيّة كشفتها لذّة البوح الغارقة في الكشف عن حياة اللاتناهي، تلك الحياة التي تخلق إيقاعاتها الشّخصيّة بذاتها حتّى وإن كان الشّبق موشوماً على شفاه السّؤال الباحث عن ماهيّة البوح في الحدّ الفاصل بين الامتلاء والظّمأ، بين الظّلمة والنّور، بين الرّوحانيّة والجسدانيّة، فيكون للأولى نصيبها الأوفر، لأنّ (( الشّغف الذي يحملنا إلى لمس باطنيّتنا يجعلنا على اتّصال بكائن خارجي ))(6) به نكون قد تحرّرنا من سجن الذّات وتوحّدنا بالآخر وإن كان لامرئيّاً.

يُظهر نصّ الكاتبة آمال فرج العيّادي عمق التّشوّف المنبثق عن خيال يحلّق بعيداً وهو مربوط من قدميه في عتبة الكتابة، فيتحقّق اندماج حرارة الجسد بوهج الرّوح؛ لترتسم على آفاق التّخيّل النّشوة التّائهة في عوالم التّمنّي، فتتلاشى الحواجز بين الأنا والسّوى حيث تتّقد الحواسّ ويتوهّج الوجدان ضوءاً ينير المسافات بين الواقع والمتخيّل. الأمر الذي يمكن مصاحبته بشغف الوجود في النّصّ الموسوم بـ(( نسف ))(7):

(( حنين يجتاح الأحاسيس.. أشواق حرّى تداهم الوجدان.. تشاكس أزاهير حبّ مخبّأة.. نظرات تتمزّق بين انثيالات الذّاكرة.. انتعاشات يجلبها قطار البراءة الرّائعة..

كم نقشت له من رسوم زاخرة بالرّوع.. مكتظّة بلمسات لا مثيل لها في المحسوس..

كم عشقتُ اسمه مذ كنت طفلة لا تجيد سوى العبث بتلك الدّمى، لطالما احتملت فظاظة طبعي بتدليلي لها حيناً وامتعاضي منها أحياناً أخرى، إراداتي يفرضها صراخ الصّراخ ووقع قديماتي على الملاط، أشعر برجفة حال سماعي ضحكاته النّاشرة فراشات الغبطة في أرجاء بيتنا الصّامت إلاّ من روح أمّي.))(8)

هكذا ترحل الأحاسيس في سفرها الدّاخلي عبر عتبات التّذكّر، فيمارس الوعي نشاطه ممتاحاً فضاءات اللاوعي المترع بأنوار الحضور والغياب لآنات تتوغّل في جذور الذّات مستحضرة أطياف الألفة الذّائبة في خلايا الرّوح، إذ يُعدّ هذا التّذكّر تأمّلاً للماضي المصاحب لآليّات الآن نزولاً إلى الأعماق، لكنّه لم يكن ذاك النّزول الذي لا يمكن الخروج منه كما ذهب السّورياليّون(9) وإنّما هو صفاء وتوحّد في آن يرى فيه الإنسان نفسه في مرآة ذاته حيث يكون الآخر في مائها المندلق على صفحة الوجود حتّى إنّ حياة المرء الدّاخليّة تصبح مفتاح الأحداث الأرضيّة المنوجدة من دون تفسير(10) فيغدو اللامتناهي متقوقعاً في أحضان المتناهي ويلازم المطلق معطيات الواقع، وهو ما نلاحظه ماثلاً في هذا النّصّ الذي لعبت فيه الفواصل الزّمنيّة دوراً في تحديد مسارات تأمّل هاته الشّخصيّة للأحداث التي رافقت حياتها الأولى يوم كان إغماض العين تحقيقاً لمصالحة الرّغبات ومعانقة لأطيافها المنفلتة من لحظة التّأمّل. بيد أنّ مسار التّأمّل يأخذ شكل المصالحة بين الواقع والخيال حين يمارس الزّمن حضوره في فواصل الحياة حيث ينبغي أن تكون انطولوجيا الوجود، وكأنّ استعمال الزّمن المشتّت بدأ ينبني هنا والآن، هذا ما نرصده في الآتي من نصّ الكاتبة آمال فرج العيّادي حين تقول:

(( تغيّرت الأمور جذريّاً.. صرت أنتظر طرق الباب.

تطوّر مفاجئ ما علّته ؟

كم لاحقت عطره الجنوبي المتطاير في الأجواء الذي لم تفلح في تبديده سحب دخّانه الكثيفة !

ويحي ما جرى لي ؟!

قهقهاته المدوية المطلوقة واحدة تلو الأخرى.. تأكيداً على حضوره.

قراءة كلماته المحفِّزة الواعدة باتت لا تكفيني.. صرت أجمع موسيقاه من بين ثنايا الأحرف الورديّة. أنظم منها سطوراً تبهج ربيعي..

ها هو ضجيج الهاتف ينسف كلّ الأحلام الهادئة ! ))(11)

إنّ المتغيّرات الزّمنيّة مرتهنة بالعلائق المكانيّة التي تفعّلها تطلّعات الرّوح وأحداث الجسد، حيث يمارس الفيزيقي أحكامه على البايولوجي؛ لينتج عن ذلك فعل تعايش (( يجعلنا ندرك واقع محكمات التّعاقب التي تهمّنا بوجه خاصّ جدّاً ))(12) وبعبارة أخرى (( وبوجه عامّ يمكن التّمييز في كلّ اصطناع حالتين متعاقبتين متمايزتين: في حالة أولى تكون أجزاء الموضوع الواجب إنشاؤه مجتمعة ومنتظمة في السّياق حيث يستوجب عليه البقاء. لكن في لحظة العمل هذه لا يستتبّ هذا النّظام إلاّ بوسائل خارجيّة ومؤقّتة. وفي حالة ثانية ونهائيّة، ومن خلال تكيّف داخلي، ستحتفظ الأجزاء ذاتيّاً بالعلاقات الموقّعيَّة التي يتضمّنها الموضوع المكتمل.))(13) هذه هي حالة الانتقال الزّمني الذي تجسّد بفعل الكتابة في هذا النّصّ حيث المحطّة الأولى ابتناء مدخل للمرحلة الثّانية، فالفاصلة الزّمنيّة الثّانية نتاج مكتمل لبدء الزّمن الأوّل، ولكن بين هذا وتلك عتبات مغايرة تمليها الطّبيعة الفسيولوجيّة للإنسان الذي تجعله المشاعر والأحاسيس كائناً ملتفّاً بصيرورته التي تعيش لحظاتها الفاعلة التي يكون فيها الزّمن المعيش هو الزّمن المعقول وكلاهما محكوم بآليّات التّخيّل التي لولاها لغابت الكتابة الإبداعيّة عن صفحة الوجود.

وفق هذا التّصوّر وضعت الكاتبة خطوط العلائق الإنسانيّة المرتهنة لأحداث الزّمان والمكان في صورة وجودها التي يعيها كلّ إنسان بحكم التّجربة التي تفرض قيام السّوى في حدود الأنا وهذا لا يعني بالمفهوم السّايكولوجي أنّ القرين يلاحق صاحبه، وإنّما هي لحظة وجدانيّة تنشأ وتترعرع داخل الشّخصيّة التي لا تعيش حالة ازدواج قطعاً، بل تأنس لتصوّرات النّفس وهواجسها، فيكون السّوى كائناً محسوساً كامناً في دواخل الذّات، لكنّه لا يُرى إلاّ بإغماض العين التي تفقد وظائفها الحسّيّة حينما يداهمها صوت الخارج المرئي، لأنّ الكتابة الإبداعيّة هي فعل قائم على خلخلة انتظام وظائف الحواسّ، هذا ما سعت إلى بلورته الكاتبة في هذا النّصّ ليكون دالاًّ لهسيس البوح وخضوعه لفعل تأويل القراءة، إلاّ أنّ الكاتبة لم تترك فسحة واسعة للتّأويل حين ختمت نصّها بجملة خضوعة لسلطة العنوان أفقدت النّصّ كثيراً من بريقه حيث بات نامياً تحت عباءة الوضوح.

بيد أنّ الكاتبة آمال فرج العيّادي تلتفت إلى تموّجات البوح المشدودة إلى عوالم الرّوح الملتفّة حول بناها الدّاخليّة، فينسرب البوح من بين أصابع الوجع وتنهّداته الحالمة بملامسة ذاك المنسرب بعيداً، هذا ما نقرؤه في (( تحلّل ))(14) وهو نصّ وظّفت فيه القاصّة تقنية الالتفات التي لا تبدو طافية على سطح الأسلوب، بل منغمسة في انحناءات الأعماق المضاءة بأصوات لقاء تتقاطعه نظرات الوجد حتّى يبدو النّصّ – هنا – وكأنّه حكاية لا يربطها بالواقع سوى القراءة المتطلّعة لاكتشاف عالم مغاير في حركة شخصيّات القصّة التي باتت تتلبّد بأثواب بعضها مفصحة عن وعي غريزي موشوم بلذّة الإحساس:

(( تقاطع لقاؤنا فتضامدنا.. نظراتها تبرق الأسى.. غيمات عينيها تبحث عن مسراب انحدار عبراتها.. ريشة صواعها أطبقت عليها فخاخ ملامح ما.. محدّقة دونما اكتراث بذاك النّورس الوحيد.. رغم التفاف سربه. يصدح مناجياً عنان السّماء.. عنان السّماء المتطارش لتنهّداتنا.. آوه.. تلك الحسناء رهيفة الحسّ..))(15)

تنبثق القراءة المغايرة لوجهة النّصّ من الإشارات الآتية من طبيعة الشّخصيّة التي وسمتها القاصّة بميسم انتزع منها دهشة الذّكاء التي ينبغي لهاته الشّخصيّة أن تتمتّع بها لتلامس أحلامها المنثورة على شطآن التّمنّي، هذا ما يتّضح عبر سؤال يفتح كوّة لرسم معالم الشّخصيّة من الدّاخل:

(( متى تفيق لتعلم أنّ قطارها تاه.. تاه ؟!

لا تعي أنّها ولجت عالما صامتاً يغمره النّكد..

اختلاجاتها تقعّعت بجبّ مدينة خرساء..

تقرّ على إسفلت حاف.. نتاج قلوب يحرّقها الأسى، مدينة

( ديوجين ) انعدمت..

بل انكتمت كلّ الأصوات.. والصّادع هو أرشيف رجاء صامد يبعث صدى أنّات تنكسر وتنجبر سريعاً..

الاغتراب نقمة حلّت بها.. لعنة لحقتها..

– هل ندعها وشأنها ؟!

هي لا تعبأ بشيء.. سوى الامتثال لرغباتها المجنونة. فذاك المنطلق سينسلخ عن قضبانه المائلة والمنحدرة ؟! ))(16)

هذا أسلوب اتّبعته الكاتبة في أكثر من موقف لوصف شخصيّاتها دون أن تترك لهاته الشّخصيّات أن تقدّم نفسها بنفسها، وهو اعتبار تقني تعتمده الكتابة القصصيّة في مراحل مختلفة من إنجاز كتابة القصّة في تاريخها الإنساني، فإذا كان كاتب القصّة يؤاخذ على اعتماده هاته الطّريقة في تقديم شخصيّاته، فإنّ آمال العيّادي حاولت تجاوز هاته المؤاخذة عبر التّماهي مع شخصيّاتها، وبذلك تكون قد حلّت داخل هاته الشّخصيّات، فباتت الشّخصيّات جزءاً من مكنوناتها الدّاخليّة التي تعبّر عنها من خلال تنهّدات الكتابة وأنّات زمنها الآتية وصيحات الطّاقات المكبوتة هناك خلف حجب النّفس الباحثة عن مغامراتها التّائهة في سحر وجودها.

إكسير الوهم: يتحوّل ابتناء الشّخصيّة إلى نوع من الخرافة، تغدو فيه هاته الشّخصيّة كائناً غريباً لا يؤنسنه غير الوهم الذي يوحّد بين الأشياء مهما اختلفت طبيعتها الوجوديّة، وهاته سمة تتفرّد فيها الكتابة الإبداعيّة، لأنّ (( الإبداع هو الذي يتيح لنا العلاقة الأكثر جمالاً وغنىً وإنسانيّة مع الآخر، ذلك أنّه الأكثر قدرة على كشف الذّات لذاتها، وعلى أن يكشف لها بعدها الآخر.))(17) هذا ما سعت القاصّة إلى تجسيده عبر نصّها الموسوم بـ(( فصّ ))(18) حين جعلت شخصيّاتها تتماهى والأشياء الأخرى، لعلّها تتمكّن من بلوغ ذاتها، (( فالذّات حركة دائمة في اتّجاه الآخر. ولكي تبلغ الذّات الآخر لابدّ من أن تتجاوز نفسها، أو لنقل: لا تسافر الذّات في اتّجاه كينونتها العميقة، إلاّ بقدر ما تسافر في اتّجاه الآخر وكينونته العميقة.))(19) لذلك قدّمت القاصّة شخصيّتها وهي تبحث عن وجودها في أشياء يرفضها الوعي الممنطق:

(( بلا اندهاشة.. تبخّر شيء الشّيء.. حطمة استيعاب تحمّ رؤوس الفكر.. هضاب الشاطئ وحدها المنتعشة.))(20)

نقرأ في هذا المقطع معطى ميثيولوجيّاً تبنّاه الإنسان الباحث عن لا جدواه خلف ضباب الزّمن، لعلّه يرتاد شطآن أحلامه الغائبة في تضاريس اللاوعي، حيث تملي الخيبات على الإنسان توجّساتها المشدودة بخيوط سوداء يكون فيها الشّيطان عاشقها الأكبر، وهاته صورة شهدتها الأعمال القصصيّة في عصورها الرّومانسيّة الأولى، وها هي آمال العيّادي تحاول معايشتها من جديد، لكنّها تحثّ الخطى في اتّجاه كتابة تتفلّت من شراك الموروثات الرّومانسيّة حين تجعل أصواتها القصصيّة شخصيّات يوقن القارئ بوجودها حيّة فاعلة تمارس نشاطها بين الواقعي وفوق الواقعي، حتّى تبدو هاته الشّخصيّات، على الرّغم من اختلافها الوجودي، متماهية من حيث الأداء القصصي:

(( جنود الثّلج وثباتهم تتكافأ والضّفادع.. يحاولون التّماهي بزغاريدهم المكبوتة. ذاك المهجّن يمطمط الرّذاذ كرضيع مازح أثير ثديه الزّجاجي.. أناخت خيمتها المرتّقة ببياض رافض لأصباغ الدّهر !..))(21)

لا تكتب القاصّة – هنا – مشهداً عجائبيّاً لأنّها لا تقتحم موضوعاً غير مألوف، لكنّ الغرائبيّة التي لا تخلو من طرافة في هذا النّصّ تكمن في حركة الشّخوص البانية لهذا المشهد القائم أساساً على الوهم الذي يقود القارئ إلى الإيهام باتّخاذ موقف معيّن اتّجاه النّصّ بنية ودلالة، وقد يكون هذا الموقف سلبيّاً أو إيجابيّاً لا يهمّ مادامت هناك ردود أفعال معيّنة.

من هنا تواصل القاصّة تحديد ملامح شخصيّتها البانية للنّصّ عبر وصفها من الخارج هاته المرّة، بيد أنّه وصف لا يغيب القارئ عنه؛ لأنّ الكاتبة استخدمت تقنية الفراغ المملوء القائم على إشراك المتلقّي في تفعيله ليسهم في إنجاز آليّات الكتابة والصّمت الفنّي الذي تتّسم به النّصوص الحديثة:

(( نظّارة الرّؤى لاءمتها وفق أحدث المقاييس.. أطلعتها على عالم معتوه يركض خلف سراب تائه.. هتفت بجنو.. إكسير الوهم.. ترياق السّراب.. أمواج شحيحة غوّرته.

عافت المنظر.. وبعينين آسيتين سحقت النّظّارة فجفّت النّضارة على أفواه اليباب.))(22)

يكشف هذا المقطع عن المنزلقات الخطيرة التي تنقاد إليها بعض الشّخصيّات مرغمة، وأنّ المتمعّن في حركة دلالة هاته الشّخصيّة يتوصّل إلى أنّ الكاتبة كانت متعاطفة مع شخصيّتها التي مارست الفعل المرفوض المتحقّق تحت سلطة الوهم التي جعلتها تعيش مشهداً غرائبيّاً متردّداً بين الواقعي وفوق الطّبيعي، هذا ما يتجسدن في الحركة الأخيرة لأفعال هاته الشّخصيّة:

(( شبح الظّنّ المتخبط بين وهاد اليقين لاح مجدّداً. طوت خيمة شعرها على صاري جسدها. لتتكفّل الومضات العجيلة بتبخير وتكثيف فصّها الوحيد!!))(23)

تدلّ التّحوّلات التي انبنت هاته القصّة في ضوئها على أنّ الكاتبة سعت إلى إيجاد نصّ ينتمي إلى الأدب العجائبي المنقاد أصلاً بالوهم الذي يعود فيه الإنسان أبداً إلى مكامن الطّفولة، إذ يعدّ هذا النّوع من الكتابة (( خاصّيّة من خصائص العقل ترجع إلى طفولة الجنس البشري، كما تمتدّ إلى آفاق المجهول وتحاول، بالأدب، أن تقول نفسها بقدر ما يحاول الأدب من جهته أن يفجّر مستحيلاته المركوزة في طبيعته عبرها.))(24)

إنّ سير أحداث هاته القصّة وتنامي شخصيّاتها يرسم أفقاً للواقع ولما وراء الواقع، لأنّ (( فوق – الطّبيعي، واللاعقل، واللاواقعي، والخارق… ظواهر قائمة في معيوشنا الملغوم، في أفقنا الغائم، وفي مخيالنا الجماعي والفردي، قبل أن تكون مرتبطة نوعيّاً بالخلق الأدبي.))(25) لذلك سجّلت الكاتبة – هنا – تعلّقاً بتقنيات كتابة القصّة عبر تاريخها الطّويل وانقطاعاً عنها في آن، تجلّى كلّ ذلك في ممارسة لا تخلو من البعد الجمالي الذي تنشده الكتابة الإبداعيّة.

دالية الزّمن: تسجّل القاصّة تاريخ الذّات عبر مشهد حميم تكون فيه الرّاوية والشّخصيّة الرّئيسة التي تقرأ الأحداث في مرآة الذّات المرتسمة على شفق الزّمن المبتلّ بموسيقى المنادمة بين الأنا والأنا حين يكون الآخر إيّاي، فتعزف التّفاصيل سرّ وجودها بهذا المركّب القائم على توحّد الذّوات التي يغدو فيها الزّمن دالية تنشر ضفائرها على جغرافيّة الرّوح، فتتساوق الأصوات والأشياء في هذا المشهد المنبني على آفاق التّجربة الدّاخليّة، ذاك ما يبوح به النّصّ المعنون بـ(( قدح ))(26) حيث ترتشف منه الكلمات حروف ابتنائها؛ لتعرب عن صيرورة المشهد الذي يفعّل حركة الشّخصيّات في قلب هذا الابتناء الذي لا تزاور عن فضائه شمس الألفة بين المحبّين:

(( شموع تتمرّد على ليل مؤنس.. يستهويها مساء بكلّ فوضاه. تدهشها أصداف تلألؤها قطرات ندى.. تتهيّأ لترانيم مرافئ.. تسندها المقادير على أرهاف حانية.. ياسمين شرفات مخضّب بقرون قرنفل.. فائح لاذع.))(27)

هكذا تمارس الحميميّة نشاطها لتجعل الزّمن متساوقاً، فتتساوى بين تفاصيله الاختلافات، وكأنّ الزّمن يبدّل منظومة سيره دون تعسّف ومحاباة، كونه يلتقط حيويّته من بين تنهّدات الوجد المنثورة على طاولة البوح التي يرسم الأحبّة شفق صيحاتها الآتية من الأعماق، فيستحيل شفق الغروب اتّقاداً لتوهّج الصّباح دون أن يتخلّى عن مشهديّته الرّافلة بالشّجن الذي يجعل الظّواهر الزّمنيّة ذات الطّابع الوجودي متعاقبة ومتداخلة في آن، ذلك (( أنّ الوقت هو مجمع سيامات متنوّعة، يسند بعضها بعضاً، فإذا زعم المرءُ أنّه يعيشُ في ميدان وحيد ومؤتلف فسوف يدرك أنّ الزّمن لا يعود قادراً على السّير. إنّه ينطنط في أحسن الأحوال. وفي الواقع يكون الزّمن محتاجاً دائماً إلى التّغاير لكي يظهر متواصلاً. وهكذا، يبدو متواصلاً من خلال اختلافه وتنافره، في مجال آخر غير المجال الذي يُدّعَى لحظُه فيه.))(28) الأمر الذي سعت الكاتبة إلى اجتلائه حينما جسّرت المسافة بين الأوقات، فغدا المساء صباحاً:

(( – صباح الخير.. آسفة على الإبطاء..

وضعت الصّحن على الطاولة تتقاسم فضاءه خمس شميعات باسقات الضّوء.. نحيلات القد.. كغصن بان..

الشّامخة صفراء بلون الشّروق والمحيطات برتقالي.. أحمر.. أزرق.. بنفسجي.. نصيف

معمعة.. مشاعر جيّاشة بلغ استطلاعها بروج

الانبهار.. إزميل وهج ينخر

عصبها.. صحن نضَّاح بالدّموع

وخويط يضيء ليتمرّد.. ليتحرّر

_ ما أرى؟))(29)

لقد شحنت الكاتبة زمن السّرد بالوصف الطّافح بالألوان المتّشحة بأصوات القصّة التي باتت تشيّد مبنى الأحداث عبر حركاتها الصّامتة، ومن ثَمَّ الإسهام في ابتناء المشهد الذي شغلت القاصّة نفسها في تقديمه إلى القارئ بتفاصيل البوح التي تنشر جدائلها وكأنّها تتقدّم في مسرى حلم لا يكفّ عن التّوهّج حتّى يجعل الكاتبة – بوصفها الرّاوية والشّخصيّة الرّئيسة في هذا البرزخ القصصي – أن تلتفت لتعاين ذاتها من الدّاخل:

(( صرفت بصرها عن القابع داخلها شعلة متأجّجة على فويهة بركان أحلامها.. صببته صوبه..

طالعته.. كيف يروح ويجيء.

نادته بعنفوانها.. محمّد.. محمّد..

في قراءة نصوص عينيها كان منهمكا.

يذرف ويذرف..

بينما نصوصها تزداد نشيجاً.. ألما.. وإشراقاً!!))(30)

هنا والآن يبلغ البوح ذروته ليفصح عن كوامن المشهد المبتنى بالأنا والآخر اللذين لا يمكن فصلهما إلاّ عبر هذا البوح الذي نذر نفسه للتّطواف بين شطآن النّصوص المترعة بهجس الذّات وهمسها؛ ليكون للآخرين حضور في هذا الكرنفال:

(( هو طرف الخيط وأنا طرفه الآخر..

سأدعوكم يوماً.. حيث شموع مملكتي الشّعّالة من الأسفل!

تستلقي متجاهلة كلّ ذوات الآهة..

في غير فجأة أضاءت أفقيّاً.. أفقيّاً وتعالتْ.))(31)

هكذا يشكّل المشهد القصصي بالعناصر البانية لوجوده امتداداً أفقيّاً على الرّغم من أنّه آت من الأعماق؛ ليبتني صورة انتشاريّة لا تكفّ عن دعوة الآخر لحضور ولائمها المعطّرة بحنّاء البوح، والمبتلّة بأهداب نشيجه هفيفاً حامياً على نار الاشتهاء الذي يعانق أفقاً منشطراً بين مسمّياته فيكون الغياب حضوراً، هذا ما يتجلّى في التّجربة الدّاخليّة التي تعيش فيها الشّخّصيّة زمنها بوعي التّأمّل الذي يكون فيه العقل ممتلئاً بآنات الزّمن كلّها: الماضي والحاضر والمستقبل، ذالك (( أنّ التّجربة الدّاخليّة التي يحياها العقل زمانيّاً ومكانيّاً في ديمومة وجوده وامتداديّته، تشتمل إلى جانب النّاحية الذّاتيّة على ناحية موضوعيّة خارجيّة، لأنّ العقل يتأمّل ما هو خارج عنه. ويمكننا أن نقول: إنّ العقل يستبطن ذاته في التّجربة الدّاخليّة، بتأمّل موضوعاته، وهي الأشياء التي تدخل في نطاق شعوره وتجربته الذّاتيّة، وهذا هو التّأمّل الخارجي أو الإدراك الحسّي الذي يحياه العقل تجربة داخليّة في فعل تأمّله للموضوعات الخارجيّة.))(32) الأمر الذي عمّدت فيه الكاتبة ذرّات الزّمان بتفاصيل المكان التي يدركها العقل بعين القلب، فإذا كان (( العقل زماني الوجود فهو أيضاً مكاني، فنحن نحيا استبطاننا الذّاتي أو تجربتنا الباطنيّة مكانيّاً ممتلئاً بالحادثات العقليّة، فالعقل… يحيا تجربته الدّاخليّة أو يعيش ذاته مكانها في امتداديّة أفعاله وحالاته، فهو امتدادي الطّابع.))(33)

من هنا يمكن إدراك الكيفيّة التي نمت فيها الشّخصيّة نموّ الزّمان وهو يعانق المكان الذي كانت تتّقد فيه أحداث القصّة متّخذة سبيلها بين المتناهي واللامتناهي حيث العقل يرسم حدود التّداخل والانفصال بينهما، إذ إنّ (( الزّمان المكاني العقلي متناه باعتباره، ولا متناه باعتبار آخر، فهو متناه من حيث إنّنا كائنات متناهية، ولا متناه من حيث اتّصاله بالزّمان المكاني الفيزيائي اللامتناهي، فاتّصاله بمثل هذا الأخير يشارك في خاصّيّة الأدب وطبيعته.))(34) هذا هو الزّمن الذي وظّفته القاصّة في هذا النّصّ الذي بات مكوكباً بأنداء تجربة الدّاخل التي يتوحّد فيها التّذكّر وموضوعه عبر حركة لا تعرف التّوقّف مادام مصدرها الزّمن الآتي من أعماق البوح، لتكون هاته المجموعة القصصيّة رسالة للذين يعشقون بصمت.

* قُدم هذا البحث في المؤتمر الأدبي الثّاني الدّولي الذي أقامته نقابة أعضاء هيئة التّدريس بجامعة الجبل الغربي بليبيا للفترة 21_23 /2008 م تحت شعار ” نحو تفاعل أدبي خلاق”.

الهوامش:

1_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مجلس الثّقافة العامّ، ليبيا، الطّبعة الأولى، 2006م.

2_ المصدر السّابق، ص ص: 15.

3_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

4_ المصدر السّابق، ص: 16.

5_ إيفون دوبليسيس_ السّورياليّة، ترجمة: هنري زغيب، سلسلة زدني علماً، منشورات عويدات، بيروت_باريس، الطّبعة الأولى، 1983م، ص ص: 96_97.

6_ المرجع السّابق، ص: 99.

7_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص ص: 17.

8_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

9_ انظر: إيفون دوبليسيس_ السّورياليّة، مرجع سابق، ص:102.

10_ لقد عالج سيغموند فرويد موضوع الغور في أعماق الذّات، ووقف على أبعاد المحدود والمطلق وعلاقة الذّات بهما. للمزيد انظر: المرجع السّابق، الصّفحة ذاتها.

11_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص ص: 17_18.

12_ غاستون باشلار_ جدليّة الزّمن، ترجمة: خليل أحمد خليل، المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات والنّشر والتّوزيع، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، الطّبعة الثّانية، 1988م، ص: 99.

13_ المرجع السّابق، الصّفحة ذاتها.

14_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص: 23.

15_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

16_ المصدر السابق، ص ص: 23_24.

17_ أدونيس_ النّظام والكلام، دار الآداب، بيروت، الطّبعة الأولى، 1993م، ص: 70.

18_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص: 21.

19_ أدونيس_ النّظام والكلام، مرجع سابق، ص: 70.

20_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص: 21.

21_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

22_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

23_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

24_ تزفيتان تودوروف_ مدخل إلى الأدب العجائبي، ترجمة: الصّديق بوعلاّم، تقديم: محمّد برادة، دار الكلام، الرّباط، الطّبعة الأولى، 1993م، ص: 22.

25_ المرجع السّابق، الصّفحة ذاتها.

26_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص: 35.

27_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

28_ غاستون باشلار_ جدليّة الزّمن، مرجع سابق، ص: 67.

29_ آمال فرج العيّادي_ بقع ظامئة في حضني، مصدر سابق، ص ص: 35_36.

30_ المصدر السّابق، ص: 36.

31_ المصدر السّابق، الصّفحة ذاتها.

32_ علي عبد المعطي محمّد_ تيّارات فلسفيّة حديثة ومعاصرة، دار المعرفة الجامعيّة، الإسكندريّة، 1991، ص:374.

33_ المرجع السّابق، ص: 375.

34_ المرجع السّابق، الصّفحة ذاتها.

مقالات ذات علاقة

بين عزة المقهور وعائشة إبراهيم.. وتر مشدود

المشرف العام

الشعر وعلامة النفط

نورالدين خليفة النمر

رواية «بوق»: السرد بوصفه إدانة للحرب وتبجيلا للموسيقى والتسامح

المشرف العام

اترك تعليق