حوارات

إدريس المسماري: بلا ثقافة لن نبني ليبيا الحديثة

القاهرة – الخليج: إدريس المسماري ناقد ومثقف ليبي ينتمي إلى جيل السبعينات . قبل الثورة كان يعيش في القاهرة، وأصدر منها مجلة “عراجين”، التي كانت تهتم بالفكر والثقافة الليبية، وبعد انتصار الثورة تولى رئاسة “هيئة تشجيع الصحافة”. حول دور الثقافة في ليبيا ما بعد الثورة كان لنا معه هذا الحوار.

الكاتب الليبي .. إدريس المسماري
الكاتب الليبي .. إدريس المسماري

ما الدور الذي تقوم به هيئة تشجيع الصحافة؟

تقوم الهيئة بإصدار مجموعة من المجلات الفكرية والأدبية والصحافية، بتنوعاتها المختلفة، فلدينا مجلة للمرأة وأخرى للشعر، وغيرهما للثقافة الأمازيغية، كذلك تقوم الهيئة بدعم عدد من الصحف والمجلات المستقلة، بطرق مختلفة، منها تقليل تكلفة الطباعة، وإمدادها بأجهزة تقنية، ودفع رواتب بعض العاملين بها. ولدينا إدارة للنشر لطبع الكتب في مختلف المجالات، ولدينا مركز للتدريب الصحافي يعمل على تأهيل الصحافيين وإكسابهم الخبرة اللازمة من خلال الدورات التي تعقد في ليبيا وخارجها، وهناك أيضا مركز للبحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أنتم تبنون على لا شيء، فلم تكن هناك مؤسسات صحافية بالمعنى المتعارف عليه، فما أهم المعوقات التي تواجهونها؟

نحن نبدأ من الصفر للأسف الشديد، فليس عندنا مؤسسات إدارية ولا اقتصادية، ما وجدناه بين أيدينا أنه لا خبرة في العمل الصحافي أو غيره، وهذا سبب لنا مشكلات نحاول التغلب عليها من خلال الدورات التدريبية، ومن خلال خلق أطر جديدة للعمل الصحافي، لا تنس أن النظام السابق كان يتعامل مع الصحافة كبوق سياسي لخطاب ديماغوجي، نحن نعاني في هذا الصدد بشكل كبير، لكننا نسعى لوضع شروط جديدة للعمل الصحافي والمهني، ليس لدينا نقابة للصحافيين تحدد معايير هذا العمل، لذا نحاول الاستفادة من التجارب العربية في بناء مؤسسات مجتمع مدني حقيقي، منها نقابة للأدباء وأخرى للصحافيين، كما نسعى لإقامة بنية تحتية في مجالات الفنون والمعارف المختلفة، وتأسيس دور نشر ودور عرض سينمائي ومسرحي، فالثقافة حركة واسعة تحتاج نفسا طويلا من أجل بناء الوعي الإنساني وبناء المستقبل، وبالتالي فإن التعويل عليها كبير، لأنه بلا ثقافة لن نستطيع أن نبني ليبيا الحديثة.

لك اهتمامات نقدية، فهل ترى أن العمل الإداري سوف يشغلك عن هذه الاهتمامات؟

سيأخذ من وقتي الكثير، لكن جاءت الفرصة حتى أستعيد روح الأديب، وقد قدمت من قبل كتباً عدة في دراسة الأدب الليبي، منها كتاب “حدود القراءة”، وهو دراسات في التجربة الشعرية الليبية، ومن خلاله حاولت استنطاق العوالم الفكرية والأدبية للمشهد الثقافي الليبي.

لكنك قدمت ديوانا من الشعر، فلماذا لم تستمر كشاعر؟

الشعر حيز بسيط في تجربتي، وديواني “تلويحة للفراغ” جاء نشره مصادفة، حيث اطلع عليه أحد الأصدقاء، وهو مخطوط، فقام بنشره، وأستطيع القول: إن حجم اطلاعي وقراءتي للتجارب الشعرية العربية زرع في نفسي تهيبا من الكتابة الشعرية، فحين عدت إلى هذه التجربة الشعرية الخاصة بي وجدتها لا تمثل إضافة ولو بسيطة إلى التجربة الشعرية الليبية، وإنما تنتمي إلى الكم الكبير مما ينشر ويسمى شعرا، فأنا لا أرى في الإبداع نوعا من المظهرية التي تجعل العديد من الكتاب يسعون للحصول على لقب شاعر، فصدقي مع نفسي وتجربتي الثقافية جعلني أنأى عن أي شكل من أشكال الكتابة المظهرية التي تتسول الألقاب.

كيف ترى المشهد الثقافي الليبي؟

في ليبيا إبداعات شعرية كبيرة لتجارب متجاوزة في قصيدة التفعيلة والنثر، أما عن الرواية الليبية فمعرفتها تمت عربيا من خلال روائيين هما “إبراهيم الكوني” و”أحمد إبراهيم الفقيه”، ولكل منهما خصوصيته، لكن الرواية عند الأجيال الجديدة تنبع من عمق التاريخ الليبي مع تضفيره بالواقع المعاش، وهذا الزخم في الكتابة الروائية يمثل نقلة في المشهد الثقافي الليبي الذي كان إسهامه في العالم الروائي العربي بسيطا في المراحل السابقة.

مقالات ذات علاقة

الفنان التشكيلي محمد الأمين… لوحات تفضح روح السجين

أسامة بلقاسم

محمد الأصفر.. مدرس ولاعب وتاجر وانتهى روائياً

المشرف العام

حوار مع الشاعر عبد الوهاب قرينقو

المشرف العام

اترك تعليق