قصة

إختــــفاء

من أعمال التشكيلي عمران بشنة
من أعمال التشكيلي عمران بشنة

تمام.. من خلال الصور والتحاليل نقدر نقولك أننا قضينا علي الخلايا السرطانية بالكامل

ردت فاطمة وقد إمتزجت دموعها بإبتسامتها : الحمد لله.. الحمد لله.. بارك الله فيك يا دكتور ظافر.. ربنا يقدرنا علي رد معروفك وتعبك معانا.

د/ ظافر : لا.. لا.. ما تقوليش هكي.. هذا واجبنا.. إحنا عملنا اللي علينا وربنا أكرمك بالشفاء من عنده.

لكن.. مازال مرحلة أخيرة من العلاج تسمي بالجرعة الوقائية، حتي نضمن عدم رجوع المرض وعودة الخلايا السرطانية

نظرت فاطمة إلي الدكتور ظافر نظرة خوف وترقب فهي قد إجتازت المرحلة الأولي بصعوبة كبيرة عانقها الألم بشدة، صبرت وتجلدت وتجاوزت كل ذلك، الأن يقول لها الطبيب أن عليها أن تخوض هذه التجربة المريرة مرة أخري.. كيف لها ذلك، هل مازال لديها طاقة للجلد والصبر؟

 د/ صابر : أني عارف أن هذا العلاج صعب وفيه ألم وعذاب، لكن إنتي إمرأة قوية وشجاعة، صبرتي وتحملتي كثير ولم يبقي لك إلا القليل إن شاء الله.

خرجت فاطمة من مركز علاج الأورام صحبة أخيها مسعود عائدين إلي قريتهما النائية التي تبعد عن العاصمة مسافة ثلاث ساعات بالسيارة.

جلست فاطمة تبحث مع أخيها مسعود الطريقة التي يمكنهما بها توفير مبلغ 6000 دينار ثمنا لجرعة الدواء الوقائي.

فاطمة : هذا اللي عندي من ذهب وفلوس يا خوي يا مسعود، خودهم وإشري بيهم الدواء

مسعود : أعتقد أن هذا ما يكفيش يا فاطمة، لكم ما تشيليش هم، ح نبيعوا الشواهي وحقهم ح نضيفه للمبلغ وبعون الله يكفوا، تاخذي الدواء وتصحي وترجعي أحسن حتي من قبل.

فاطمة : لكن يا وخيي يا مسعود، هذا عملك ومصدر رزقك وراس مالك اللي عايش منه إنت وعويلتك

مسعود : ربنا كريم، توا تفرج إن شاء الله، غير توا خلينا في مشكلتك وفي مرضك، وبعدين ربنا يسهلها.

بعد عدة أيام في مركزعلاج الأورام في العاصمة..

 دخلت فاطمة إلي حجرة التمريض وقدمت ملفها وعلبة الدواء النفيس إلي مشرفة القسم.

بعد فحص الملف وتسجيل البيانات وضعت المشرفة علبة الدواء في ثلاجة الحفظ –  خوفا عليه من التلف – وغادرت الغرفة صحبة فاطمة إلي مختبر التحاليل الطبية لعمل التحاليل اللازمة قبل تناول فاطمة للجرعة.

خلال ساعة كانت كل التحاليل جاهزة وليس هناك من مانع لتناول الجرعة، بكثير من الرهبة والخوف تتثقال خطي فاطمة وهي تمضي في طريقها إلي حجرة التمريض صحبة الممرضة، تستحث خطاها علي المضي قدما ممنية نفسها بشفاء تام من مرض لعين أنهكها حد العجز،

نامت علي السرير أغمضت عينيها وأبحرت بخيالها نحو الصحة والعافية

عكفت الممرضة علي تجهيز لباسها و أدواتها من مطهرات وشاش طبي وكحول وتعقيم، إمتدت يدها إلي باب الثلاجة لتناول الدواء

فتحت الباب، فكانت المفاجأة..

.

.

.ليس هناك من علبة ليس هناك من دواء

إختفت علبة الدواء إختفت جرعة الحياة.

مقالات ذات علاقة

بائعة الورد

عزة المقهور

ونيس…

أحمد يوسف عقيلة

لا تقتلوا طائر الوصع

عبدالرزاق العاقل

اترك تعليق