شعر

إجهاشةُ الضحك

أودُّ في هذا المساء

اود لو أجهشت بالبكاء

كما أجهشت في صباح هذا اليوم

مثلما

أجهشت في مساء أمس،

أو كما

أذرفتُ في

أيام هذا الشهر، في

أيام هذا العام.

تغريني الرغبة في النواح

لكنني

لا حلقي طاوعني فصاح

ولا العينان قالتا

ما لا يقوله الكلام

عيناي صامتا

فكل ما املك من دموع

أصابه النزيف الداخلي

لأنني

نمت عميقاً في البيات الشتوي

اواهُ

غير أنني هذا المساء

أود أيضاً لو أجهشت بالضحك..

لأود لو أجهشت بالضحك

لو أنني

رسمت وجهي

بيدي

بالنقش أو بالحك

فقد يفيد حسن الخط والتلوينْ

وضمّة هنا

وكسرةٍ هناك، أو تنوين

يجدر بي التسويد،

والتبييض،

والتدوينْ

لأنني

هذا المساء قد

أحسست الموج في بحاري

غائراً مكين

أحسست الموج في بحاري هادراً

حزينْ.

الموج في كياني مائجٌ لعينْ.

قدَّرت -حيناً- لو أذوب في هارموني كل الناس

لو أكتسي أزياءهم، أو

أصدر الأصوات مثلهم

أو لو أزيل عادتي

في قلة الأدب

فاحرق القرطاس

وأهرق الدواة والوسواس

وأكسر الأقلام حتى لا أرتكب الكتابة

وأهجر التفكير والكآبة

جرياً على عادة كل الناس

… ما أسعدهم!

أودُّ في هذا المساء

أودّ لو أجهشت بالضحك

حقاً لقد يفيد حسن الخط والتنوين في ملامحي

وضمةٌ هنا

وكسرةٌ هناك في بايولوجي تكويني

فلأحترق إذن

صناعة اسخافة

(الويل في مدينتي لمن

يقترف الثقافة)

لكنني

أحجمت حين قلت

-قمصانكم جميلة لكنها

أطول أو أقصر من إهابي في المقاس

نكتتكم رائعة، لا ريب، غير أنها

تستعصي عن لساني الوسواس

وبعد/ ما جدوى الكلام

لسانكم أضخم من أجسامكم

اودُّ لو أجهشت وحدي بالضحك

قلت لهم ما قلت، والسلام..

 ______________________________________________

مجلة الفصول الأربعة.. العدد:29.. السنة:8.. يونيو 1985.

مقالات ذات علاقة

سراب

المهدي الحمروني

لمست الأفق أو لا

هود الأماني

ثــلاث حــالات

عاشور الطويبي

اترك تعليق