المقالة

إتيكيت ما بعد الحداثة

وئام قشوط

حب الجمال ذوق. لكن خلق الجمال فن.

رالف إيميرسون

 

بهذه المقولة نطرق أبواب أسطورة الفن الحسي التواصلي بعبقرية العقول الخلاقة لدمج أصول التواصل الإنساني وشجونه، المرتبطة وخيوط الإتيكيت، حيث يعتبر الإتيكيت بالثقافة الإنسانية فن كبقية الفنون.

مفهوم الإتيكيت هو احترام النفس، واحترام الآخرين، وحسن التعامل معهم. وهو مفهوم راق ومحتوى إنساني حضاري، فالحضارة ليست انتقاء موفق للملابس، ولا لسيارة فارهة، ولا مجرد زينة في الوجه ولكنها ـ بالدرجة الأولى ـ التعامل الإنساني الراقي فيما يعرف بـ”آداب اللياقة”.

محلياً وعربياً غالباً ما ينظر لمفهوم مصطلح اتيكيت بشكل تقليدي بلاستيكي جامد يتوقف فقط عند حزمة من التصرفات والسلوكيات تتصف بسمة اللياقة واللباقة والذوق الرفيع، ويتوقف الفهم بتلك المضامين وبإطار زمنى محدد لحدث أو مناسبة ما.

لكن ما أن نفكر بطريقة خلاقة للاستفادة الجادة من فنون الاتيكيت وترجمتها بسلوكيات حياتية يومية حتى نكتشف أن الاتيكيت أحد مهارات التواصل والتفاعل الناجح مع الآخرين، والسمو بصورة تعكس حقيقة أخلاقياتنا.

فلكل شخص بهذا الوجود ميوله ورغباته الطموحة ومزاجه وأسلوبه الخاص ويتفق الجميع على رغبتهم بالنجاح وتوافق الذات ومظهرنا، بشكل لا يدع مجالا للشك باصطناع بعض التصرفات وفقا لقواعد الأتيكيت، من هنا تبدو الحاجة ملحة لصنع اتيكيت خاص مزيج داخلي قائم على قواعد الاتيكيت الصحيحة، يترجم التطلعات بالتميز والإبداع، فما أن نتناول قواعد الاتيكيت نجد خطوط عريضة واضحة والتفاصيل الدقيقة هي من صنع كل إنسان يعمل بالوعي على تطوير قدراته وسعيه للتوافق مع عصر ما بعد الحداثة، ذلك الإنسان العملي المكتشف المغامر بكل منطقية بعيداً عن الابتذال، ليغدو أسلوب حياة نمارسه بعفوية يجعلنا أكثر انفتاحا وجمالا منطلقا من تناغم داخلي وقناعات ثابتة

لا تتوقف رغبة الإنسان عن الفضول وبتسخير فضولنا للتعمق بتحليل محيطنا وانعكاساته وآليات التعامل بالشكل الصحيح، ينصب التركيز على الانفعالات والحركات الإرادية التي تبعث رسائل لربما تكون مغلوطة أو مشوشة، منذ تلك اللحظة التأملية بذواتنا نكتشف أننا بحاجة دائمة لاتيكيت خاص ممزوج بلون دائم متجدد غير آنى الحضور.

في هذا العصر يعتبر الاتيكيت فن من الفنون الجميلة الرفيعة، أحد الفنون التي ترمز لكل شعب على حدة بسمة خاصة تميزهم وحدهم دون غيرهم، وينقسم الاتيكيت غالباً إلى محاور منها:

  1. إتيكيت التعامل الرسمي والاجتماعي.
  2. إتيكيت الحديث.
  3. إتيكيت الملابس.
  4. إتيكيت الولائم والحفلات.
  5. إتيكيت الاجتماعات والمقابلات.

هذه المحاور ثابتة وغير قابله للنقصان إنما تزداد يوماً بعد يوم كلما عاصرنا ميلاد اكتشافات تكنولوجية جديدة تجعل من الاتيكيت أكثر انتشاراً واتصالاً فنون المراسلة والخطابة ووسائط العولمة.

عند تناولنا لمفهوم اتيكيت ما بعد الحداثة يجدر بنا التنويه بأنه حقل معرفي يجمع بين حقلين الاتيكيت ذلك المصطلح الفرنسي الذي أشتهر في حقبة العصر الفيكتوري وبين علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) ذلك العلم الذي يهتم بدراسة تفاعلات الإنسان باعتباره كائنٌاً طبيعياً واجتماعياً وحضارياً يبحث في أعماله وسلوكه، بالماضي والحاضر، وبذلك يكون اتيكيت ما بعد الحداثة انعكاساً لرمز أخلاقي راسخ يترجم التناقضات الداخلية بسلوكيات يتم تعديلها وتهذيبها وتهجينها بإتيكيت خاص وفقا لمتطلبات كل مرحلة.

__________________

نشر بموقع الأيام

مقالات ذات علاقة

شفاه زرقاء

محمد الترهوني

مستنقع الفقر والجريمة والحرب

يوسف القويري

البعد السياسي في بعض أفكار المعتزلة

عمر الككلي

اترك تعليق